الهزيمة ليست النهاية: دروس من بارزاني وقاضي محمد

أحمد اسماعيل اسماعيل

في كل الأحداث الكبرى من حروب أو ثورات، يحدث أن يظهر في فجر اليوم التالي، تحوّل فكري وسياسي وثقافي جذري، ولدينا أمثلة على ذلك بعد الحربين العالميتين، وما تلاهما من تحولات وتبدلات في الفكر والثقافة والفن، وقبلها الثورات الأميركية والفرنسية والروسية، وكذلك بعد نكسة حزيران في الحالة العربية سنة ١٩٦٧.

إلا الحالة الكردية، التي يكاد ينعدم فيها هذا الفعل، إذ تنتهي عادة بأشعار وأغان؛ حزنًا أو فرحًا.

ولعل غياب هذا التحول في حياتنا، فاجعة بعد أخرى، وحدثًا جللًا بعد آخر، يساهم إلى حدٍّ كبير في تكرار مآسينا، بالدرجة والأسلوب نفسيهما.

ينبغي الالتفات إلى هذه المسألة بشكل جدي، والبدء بنقد كل ما سبق هذا اليوم من مشاريع سياسية، وطروحات، وتوجّهات قادة وأحزاب ومثقفين، وقيم مجتمعية متخلّفة عن مواكبة الزمن.

وإلى ذلك اليوم، والذي أرجو أن يكون قريبًا، أجد أنّ قبول الجنرال، ومن يملك سلطة القرار، بالاتفاق المقدّم له، مع إضافة ما يضمن حقوق شعبنا الكردي، ويكفل ديمومته في الدستور، ويحفظ أمن الشعب وسلامته.

فالرهان على الرأي العام العالمي، وأمريكا ترامب بالذات، أثبت أنه خاسر، كما في كل مرة، وأنا على ثقة تامة أن السلطة الجديدة، التي ارتهنت للغرب بكليّتها، ستدفع ضريبة ذلك في قادم الأيام.

في ظرف كهذا، عصيب، وخانق، لا يعد قبول الاتفاق جبناً وخيانة، حتى لو كان دون المستوى المأمول، بل حكمة، تماماً كما فعل الزعيم الخالد مصطفى البارزاني سنة 1975، حين تكالبت على ثورته الدول، وأولهم أمريكا والحليف الإيراني، وكذلك ما فعله قاضي محمد سنة 1946، بعد أن باعت روسيا السوفيتية جمهورية كردستان الوليدة، وتجارب أخرى عالمية عديدة، منها ثورة ماو ماو في كينيا سنة 1960، وتجربة الجيش الجمهوري الإيرلندي سنة 1998، وقبلها بكثير كومونة باريس سنة 1871…وغيرها كثير.

إن ترك السلاح ليس خيانة ولا جبنًا، إلّا إذا كان دون شرط، وبلا قيد، ولا ضمان لأمن الناس وممتلكاتهم وأرواحهم.

قد تُهزم الثورات عسكريًا، لجملة من الأسباب، داخلية أو خارجية، ولكنّها تنتصر حين تكون ثورة شعب: تاريخيًا ومعنويًا، لتعود مرة أخرى، بروح جديدة، وفكر جديد، وأدوات نضالية مناسبة لظرف آخر أفضل.. كما في تجربة الثورة الروسية وقبلها الفرنسية وبعدهما ثورة كولان الكردية.

إن ما يحدث لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ. كما قال سعد الله ونوس، وتاريخ نضال هذا الشعب سرمدي. حتى ينتهي ويتكلل بتحقيق حلمه المشروع.

https://www.facebook.com/ahmad.ismail.982/posts/pfbid0fcQJARHRK3ebFJwk2VMGV6Pw2hUHF1zGLALgAgqzRiRoZk2JrJHUpdSe3vpB8GHFl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…