شكري بكر
منذ سنوات طويلة يحاول التحالف الدولي جاهدا تحقيق السلام في الشرق الاوسط. وفي المقابل ينقسم الشرق الاوسط الى محورين رئيسيين:
الاول محور الارهاب ومصدره ايران.
الثاني محور محاربة الارهاب.
يعلم الجميع ان العراق وسوريا كانتا من اهم ساحات الارهاب قبل سقوط نظام الاسد. ومع نقل السلطة الى الرئيس احمد الشرع تغيرت قواعد اللعبة في هاتين الساحتين، وبقيت الساحة العراقية وحدها تحت النفوذ الايراني، اذ ما زالت الحكومة العراقية ضعيفة بسبب هيمنة ايران على القرار العراقي. وبعد انضمام الرئيس احمد الشرع الى التحالف الدولي لمحاربة الارهاب، اضطرت ايران الى العمل على تقارب بين قسد والحشد الشعبي العراقي.
في هذه الاثناء تحدثت بعض الاوساط الاعلامية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي ومنصة اكس عن اسباب هجوم الجيش السوري على قسد، وذهب بعضهم الى القول ان السبب يعود الى رفض قسد طلبا امريكيا لمقاتلة الحشد الشعبي العراقي.
ونحن ندرك جميعا ان الحشد الشعبي العراقي يعد احد اذرع ايران في العراق.
ولنفترض جدلا ان هجوم الجيش السوري على قسد جاء نتيجة رفضها للمطلب الامريكي. هنا يطرح السؤال نفسه:
ما الذي يقف وراء رفض قسد لهذا المطلب الامريكي بحسب ما ورد على لسان من تناولوا هذا الموضوع؟
اذا كانت قسد تمثل ارادة الكورد، فكان من المفترض ان توافق على المطلب الامريكي، لان الكورد جزء من التحالف الدولي في محاربة الارهاب.
وعلى سبيل المثال، لا ننسى ما جرى في معركة الموصل ضد داعش، حيث رأينا كيف قام الجيش العراقي بتسهيل الطريق امام التحالف الثنائي بين الحشد الشعبي وحزب العمال الكوردستاني، ما مكن الاخير من بسط سيطرته على جبل سنجار ذي الغالبية الكوردية الايزيدية، وتشكيل ادارة ذاتية تابعة لحزب العمال الكوردستاني. وفي حينها اتهم الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالخيانة والعمالة.
وبتشكيل هذه الادارة الذاتية تحققت اطماع اوجلان في الاقليم. ففي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي قال اوجلان مقولته الشهيرة:
طالما في الاقليم ادارتان، ادارة تابعة للطالباني في السليمانية وادارة تابعة للبرزاني في هولير، فهذا يقتضي ان يكون لنا نحن ايضا ادارة. فبدل الكحل اعماها، ادارتان لا تكفيان، بل يجب جعلها ثلاث ادارات لاضعاف الاقليم والقضاء عليه بسهولة من قبل اعداء الكورد.
وبالعودة الى مسألة اعلان الجيش السوري الحرب على قسد بسبب رفضها المطلب الامريكي، فان هذا يدل على ان الامريكيين كانوا على علم بان ايران ستمارس ضغوطا على قسد لترسيخ علاقاتها مع الحشد الشعبي. وبهذا يكون الامريكيون قد كشفوا اوراق قسد واثبتوا استمرار علاقتها بالحشد الشعبي.
وعلى هذا الاساس اقدم ترامب على احراق ورقة قسد بمختلف اشكالها، من هروب كوادر قنديل عبر الانفاق الى قنديل، الى مقتل من قتل، وانشقاق العشائر العربية عنها. وخلاصة القول ان هذه الحرب اثرت بشكل كبير على قوات قسد، واضعفتها، واجبرتها على الانضمام الى الجيش السوري بالشكل الذي يريده الشرع.
ان الحرب لن تتوقف في سوريا والعراق، وقد تطول لسنوات ما لم يتم بتر اذرع ايران الميليشياوية. اما الضربة القاضية لايران فستؤدي الى سقوط النظام، والاتيان بنظام ديمقراطي تعددي، وانضمامه مع سوريا الى التحالف الدولي لمحاربة الارهاب.
وهذا هو السبيل لبناء شرق اوسط جديد خال من كل اشكال الصراع الديني والقومي والمذهبي والطائفي.
واخيرا لا بد من القول ان جميع ملفات الشرق الاوسط ستجد حلولا سلمية بعد القضاء على الارهاب قضاء تاما، لان دول المنطقة حينها ستتفرغ لترتيب اوضاعها الداخلية على مختلف الاصعدة.
ذلك ان حل قضايا الشرق الاوسط يحتاج الى الحكمة والتعقل.