قادة الكرد، لا تخذلوا شعبنا!

نارين عمر

 

   أثبتت التجارب بالحجج والبراهين أن أيّة جهة كردية مهما بلغت من القوة والهيبة لن تستطيع أن تستمر في المقاومة من دون الجهات والأطراف الكردية، والأهم من دون الرّجوع إلى الشّعب والاحتماء به؛

لذا يُطلب إلى قادة قسد والإدارة الذّاتية الاتحاد مع الجهات والقوى الكردية والكردستانية أوّلاً وأخيراً مع بناء جسور تعاون وتحاور مع القوى الأخرى غير الكردية أيضاً، لأنّ شعبنا في عموم كردستان وفي العالم لم يخرجوا ويتظاهروا بهذا الحجم الكبير، ولم يتضامنوا بهذه النّسبة الكبيرة من أجل جهة دون أخرى، من أجل هذا الحزب أو تلك المنظومة، بل من أجل وحدة الكرد جميعاً، وسعياً لاسترجاع حقوقنا القومية المشروعة ونصر قضيتنا العادلة، مع التأكيد على أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا ونعيش في ظلال علم واحد ومسار واحد لا يجوز لأية جهة تخوين الأخرى، ولا أي قائد أو مسؤول إنكار حقّ الآخر في النّضال أو الضّرب في وطنيته ووفائه.

خرج شعبنا إلى الشّوارع في تظاهرات جماهيرية ضخمة في عموم كردستان ومختلف بلدان أوروبا وأماكن تواجدهم، وها هم واقفون على الأسوار والحدود المصطنعة التي تفصل كلّ قسم كردستاني من الآخر وهم يحاولون تجاوزها وكسر الأسوار لكي يصلوا إلى غربي كردستان من أجل حمايتها من الظّلم والاعتداء والغزو الذي ينوي أعداء الكرد على فعلهم في غربي كردستاننا.

إنّهم يندفعون وقلوبهم بين يديهم وأرواحهم في كفيهم، يعلمون أنّهم مشروع شهيد أو جريح أو مختطف، على الرّغم من كلّ هذا وذاك يظلون مندفعين، مفعمين بروح النّضال وإرادة التّضحية للحصول على حياة حرّة لنا ولهم وللأجيال القادمة من بنات وأبناء شعبنا.

لتكن كلّ القوى الكردية وأحزاب الحركة الكردية على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وليعملوا يداً بيد وقلباً مع قلب لتحقيق وحدتهم المنشودة، وليتواصلوا مع مختلف منظّمات ومؤسسات المجتمع المدني، ويضعوا خلافاتهم التي لا تخدم شعبنا ولا قضيتنا، بل تخدم أعداءنا والمتربصين بنا.

يطالب شعبنا قادة المجلس الوطني الكردي، الإدارة الذّاتية، الأحزاب الأخرى المتواجدة على السّاحة وجميع القوى الأخرى إلى توحيد الرؤى السّياسية والعسكرية لديكم، بالإضافة إلى صفاء النّيات بين بعضكم البعض إكراماً لشعبنا العظيم، المخلص والوفي الذين لا يتخلون عنكم على الرّغم من ملاحظاتهم عليكم، وعدم تمكّنكم من استغلال هذه الفرص الذّهبية، بل الماسية خلال الأعوام الماضية، وما حجى فيها من أحداث وتطوّرات وتغيّرات اقليمية ودولية.

شعبنا في جميع أطراف كردستان والعالم قال كلمته واتخذ قراره الحاسم:

أن نكون أو لا نكون

على قادة الكرد أن يكونوا على قدر المسؤولية، ويحذو حذو شعبنا في وحدة الكلمة، سلامة الضّمير والرأي السّديد.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أزاد خليل * نحن الكورد شعب عاطفي، وحجّتنا دائماً جاهزة: العالم تآمر علينا، أميركا باعتنا، تركيا غدرت بنا. نُعيد هذه العبارات كما لو كانت تفسيراً كاملاً لما حدث. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الخطاب الاستهلاكي لا يجيب عن السؤال الأهم: أين أخطأنا نحن؟ الولايات المتحدة لم “تشترِنا” حتى “تبيعنا”. قالت بوضوح، ومرات عديدة، إن شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية…

صلاح بدرالدين بحسب قراءتنا للتطورات الحاصلة على الصعيد الوطني محليا ، وإقليميا ، ودوليا ، وبعد صدور المرسوم – ١٣ – الخاص بالحالة الكردية السورية بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) بمعزل عن أي طرف حزبي ، وبعد سقوط مشروع – قسد – العسكري – الأمني – السياسي ، ومعه مااطلق عليه ( كونفراس الوحدة ) الذي انعقد…

عدنان بدرالدين   تُقرأ “الإبستينية”، في الفضاء الشرقي–الإسلامي، بوصفها لحظة سقوط أخلاقي للغرب ودليلاً على زيف منظومة قِيم قيل إنها كانت تدّعي الفضيلة. جريمة واحدة، شبكة منحرفة، سنوات من الاستباحة، ثم استنتاج جاهز: هذا هو الوجه الحقيقي لمنظومة لم تكن أخلاقية كما زعمت. غير أن هذا الاستنتاج، على متانته العاطفية، يقوم على توصيف خاطئ قبل أن يقوم على نقد. المشكلة…

د. محمود عباس لماذا لم يُغتَل خالد مشعل، في الوقت الذي جرى فيه تصفية جميع قيادات حماس من الصف الأول والثاني والثالث؟ هل كانت إسرائيل، فعلًا، عاجزة عن الوصول إليه؟ إسرائيل التي اغتالت خصومها في قلب طهران، داخل شقق محصّنة ضمن مجمّعات حكومية، ونفّذت عمليات تصفية غير مسبوقة بحق قيادات حزب الله، بجرأة واحتراف جعلا من الاغتيال السياسي أداة سيادية…