هل جاء النّفير العام في وقته؟

نارين عمر

 

 لماذا النّفير العام من قبل بعض الجهات وفي هذا التّوقيت بالذّات؟

هل تمّت تحضيرات وتجهيزات كافية من قبلهم لاستقبال هذه الأعداد الضّخمة من أبنائنا وبناتنا الذين هم على أتمّ الاستعداد للمواجهة وحماية الشّعب والأرض. ما مصير شبابنا المتجمّعين على الحدود، وبعضهم كسروا الحواجز والأسلاك وتحدوا أشرس قوى عسكرية في المنطقة؟ من سيتكفّل بحياتهم إذا استشهدوا أو اعتقلوا؟

إذا كانت أعداد قوات قسد تتجاوز المئة ألف مقاتل يعني أنّها قوة منظّمة ومدرّبة، قادرة على التّصدي على كلّ الجبهات، ولا تحتاج إلى شعبنا غير القادر على حمل السّلاح وغير المدرب على استخدامه. بإمكان شعبنا مساعدتهم معنوياً وتقديم المساعدات الإنسانية والإسعافية لهم.

عندما تدخل أفواج من بنات وأبناء وقوات باقي أطراف كردستان إلى غربها، كيف سيكون موقف الدّول المجاورة والتي تقتسم كردستاننا بدورها أيضاً؟ فهل وضع القادة الذين أطلقوا هذا النّفير في حسبانهم ردود فعل هذه البلدان وشعوبها؟ هل حسبوا حساباً لردود أفعال القوى الأخرى الاقليمية والعالمية حين فعلوا ذلك؟ أم أنّها كانت لحظة حماس أو ردّ فعل على تصرّفات دمشق وعدم امتثالهم لمطالب قسد؟

إذا كانت حقاً ردّة فعل أو لحظة حماس يا ليتهم يسارعون إلى تهدئة الشّارع الكردي وتهدئة النّفوس لئلا نخلق حججاً ومبرّرات للآخرين بالهجوم علينا وتصفيتنا، ويقولوا للعالم إنّهم فعلوا ذلك دفاعاً عن النّفس، وبكلّ تأكيد سيجدون البلدان والقوى العالمية التي ستساندهم.

عليها أن تدرس خطواتها بجديّة وتأن وحكمة، وليس عيباً أو عاراً أن تشارك القوى والأطراف الكردية والكردستانية في آرائها ورؤاها الآنية والمستقبلية.

وضعنا الكردي وواقعنا الحالي لا يتحمّل المزيد من الضّغوط، المزيد من الأزمات وفتح ساحات قتال إضافية.

نحن بحاجة إلى أن تتكاتف جميع القوات والقوى والأطراف السّياسية والعسكرية بالإضافة إلى الجهات المدنية لوضع خطط استراتيجية منظّمة وفعّالة للحفاظ على وجودنا على أرضنا، واسترجاع حقوقنا ونصر قضيتنا بأقل الخسائر.

نقطة هامة لا بدّ من الإشارة إليه، باتت أصوات كردية كثيرة ترتفع بوجوب فتح المجال لدخول پيشمرگه روژإلى غربي كردستان، وهم كما نعلم متواجدون حالياً في جنوبي كردستان. السّؤال المطروح هنا:

هل يستطيع قادة ومسؤولي جنوبي كردستان السّماح لهذه الأعداد الكبيرة من الپيشمرگه تجاوز الحدود دون إذن من قسد والقوى الأخرى؟ هل يستطيعون تجاوز الحدود من دون اتفاق بين الطّرفين أو دعوة رسمية من قسد؟ هل ستسكت الدّول والقوى الأخرى على ذلك؟

نكرّر دعوتنا ومطالبتنا إلى قسد والإدارة الذّاتية أن يواجهوا واقعنا الحالي المتأزم ووضعنا المضغوط بحكمة وعقلانية، لأمّ جماهير شعبنا يساندونهم من شرق الوطن إلى غربه، من جنوبه إلى شماله.

نتمنى أن ينتهزوا هذه الفرص في دعوة كلّ الأطراف الكردية إلى طاولة المفاوضات وإعلان اتحاد فعليّ وحقيقي في أقرب وقت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي محمود عمر كانت الأعوام الأخيرة من العقد التسعيني أعوام قحط ومحل، تسببت في هجرة عشرات الآلاف من الكورد( شعب الله المهاجر) من مدنهم وقراهم ـ مرة أخرى ـ نحو دمشق وحلب وغيرها ، هائمين على وجوههم تائهين يبحثون عن لقمة عيش بكرامة لهم ولعائلاتهم ، في وطن تنكرت سلطاته المتعاقبة لكل…

شيرزاد هواري تشهد سوريا مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهي لحظة كان يُفترض أن تدفع جميع القوى السياسية إلى مراجعة عميقة لتجاربها وأساليب عملها، وفي مقدمتها الأحزاب الكردية السورية. فالتغيرات الكبرى التي تمر بها البلاد تفرض بطبيعتها إعادة النظر في الآليات التنظيمية والصيغ الحزبية التي تشكلت في ظروف سياسية مختلفة، ولم تعد قادرة على…

د. محمود عباس إذا كان الصراع في غربي كوردستان يتجاوز الخلافات الظاهرية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو، ما طبيعة هذا الصراع في جوهره؟ هل نحن أمام اختلاف سياسي طبيعي بين رؤيتين إداريتين؟ أم أمام أزمة أعمق تتعلق بالشرعية والهوية وتعريف المشروع الكوردي ذاته؟ ظاهريًا، يبدو الخلاف سياسيًا، برامج، علاقات خارجية، شكل الإدارة، طبيعة النظام، العلاقة مع القوى الإقليمية، ومستقبل…

نظام مير محمدي *   إن مقتل علي خامنئي في غارة جوية على مخبئه في طهران يمثل نقطة تحول تاريخية ولا رجعة فيها في مسار انهيار الاستبداد الديني الحاكم في إيران. وفي خضم الحرب المشتعلة حالياً في جميع أنحاء إيران، ومع تداعي ركائز نظام ولاية الفقيه، فإن نهاية خامنئي دقت ناقوس الموت لهذا النظام الشيطاني برمته. في أعقاب موت الدكتاتور،…