إلى الإدارة الذّاتية والمجلس الوطني الكردي

نارين عمر

    منذ بداية الأحداث في سوريا والمنطقة وظهور طرفي النّقيض بين شعبنا الكردي:
المجلس الوطني الكردي والإدارة الذّاتية، بدأت بينهما معارك كلامية وإعلامية وصحافية كبيرة، وما تزال إلى يومنا هذا على الرّغم من لجوء الطّرفين في بعض الأحيان وبمساعدة قوى أخرى كردية ودولية إلى إجراء لقاءات واجتماعات مباشرة بينهما.
مع ظهور طرف ثالث وهو لا يقلّ خطورة من هذين الطّرفين وهو ما يسمّى ” الخط الثّالث” لأنه يفعل ما كان يفعله أبو هريرة، حين سئل:
لماذا تقف على هذه التّلة تراقب المعارك ولا تشارك فيها، فقال قولته الشّهيرة:
(( لأنّ الطّعام على مائدة معاوية أدسم، والصّلاة خلف علي أدسم والوقوف فوق هذه التّلة أسلم)).
في ظلّ قادة هذين الطّرفين الذين أمسكوا بزمام أمور شعبنا، ونصّبوا نفسيهم أولياء أمورنا وشدّدوا اللجام على مصيرنا ووجودنا تمّ تهجير شعبنا وتشريدهم وقتلهم واعتقالهم وسجنهم واختفائهم، بالإضافة إلى تجويعهم وتعطيشهم، فعاشوا ويعيشون في أدنى درجات العيش والخوف من المصير المجهول.
الأمر المحزن والمضحك المبكي أنّ الرّأي العام العربي والاقليمي والدّولي قد انقسموا على نفسهم بشأن بطولات قادة الطّرفين:
القسم الأول: رأي يدّعي حصول الكرد على الفيدرالية وسلب ونهب حقول النّفط وجني المحاصيل.
القسم الآخر: يدّعي تمرّد الكرد وإعلانهم الانفصال عن الدّولة السّورية وإقامة كردستانهم، وبذلك حصلوا على موارد الجزيرة السّورية- التي أسميت فيما بعد بالحزيرة العربية- بل ويصرّون على أنّ الكرد لم يكتفوا بذلك، بل ضمّوا مناطق سورية، عربية أخرى إلى دولة كردستان مثل الرّقة، دير الزّور، منبج وغيرها من المناطق والمحافظات.
بكلّ تأكيد تمكّن العرب السّوريون وخاصة السّنة منهم من نشر هذه الادعاءات وتضخيمها في وسائل إعلامهم المختلفة، ثمّ صدّروها إلى وسائل إعلام العالم العربي والدّولي، في ظلّ غياب وسائل إعلام كردية محايدة، تضمّ إعلاميين وصحفيين مجيدين ومحترفين يتمكنون من نقل الواقع الكردي كما هو، من نقل الحقيقة ونشرها وتصديرها إلى الرّأي العام السّوري والعربي والعالمي والكردي قبل هؤلاء.
ولكن السّؤال الأهم  ماذا فعل قادة الكرد حيال كلّ هذه الأمور؟
لقد فعلوا ما لا يستطيع فعله أمهر القادة وأكثرهم حنكة ودبلوماسية.
1-اكتفوا بالصّمت وضبابية المواقف.
2-لم يصارحوا شعبنا بالحقائق والمستجدات والأحداث الطّارئة.
3- وإن جاد علينا بعضهم بحديث إعلامي مقتضب فيكتفون بتبادل الاتهامات لبعضهم البعض، ولبس عباءات النّسك والزّهد والخرص على الشّعب والأرض والوطن أو طرده، أمّا الأقسام الأخرى فباتوا يزمّرون ويطبّلون لهذا الطّرف ضدّ الآخر، ثمّ ينقلبون عليه ويقدّمون الطّاعة للآخر، أما الأغلبية منهم فقد نأوا بنفسه إلى قوقعة ذاتهم  بعد أن تمّ إبعادهم أو تهميشهم أو طردهم، أو أنّهم كانوا غير مقتنعين بما تفعله الأطراف كلّها.
لذلك ما يُطلب من الإدارة الذاتية – باعتبارها ماسكة زمام أمور شعبنا في غربي كردستان-:
-إطلاق سراح جميع المعتقلين الكرد والسجناء الأبرياء والكشف عن مصيرهم
-توزيع ثروات منطقتنا على شعبنا بالتساوي مع حصول الشعّوب الأخرى أيضاً على حصصهم.
-توفير كل سبل العيش الكريم لأبناء شعبنا من الماء والكهرباء وتحسين الطرقات وتوظيف الشعب كل وفق مؤهلاته واختصاصاته.
– الاعتراف بغربي كردستان والاستغناء عن مصطلح شمال شرق سوريا
– المطالبة باسترجاع عفرين، سري كانيه وكري سبي وغيرها من المناطق الكردية.
– مدّ جسور الحوار والانفتاح على المجلس الوطني الكردي والأحزاب الكردية الأخرى وإعلان وحدة شاملة متكاملة تحت مسمّى آخر.
– الانفتاح على القوى والأطراف الكردستانية
إذا تمّ تطبيق ما ذُكر بالإضافة إلى أمور أخرى جوهرية، سوف تكسبون ثقة شعبكم، وسوف يلتفون حولكم وتتشكّل اللبنة الأول لبناء الفيدرالية الكردية أو على الأقل الحكم الذّاتي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أزاد خليل * نحن الكورد شعب عاطفي، وحجّتنا دائماً جاهزة: العالم تآمر علينا، أميركا باعتنا، تركيا غدرت بنا. نُعيد هذه العبارات كما لو كانت تفسيراً كاملاً لما حدث. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الخطاب الاستهلاكي لا يجيب عن السؤال الأهم: أين أخطأنا نحن؟ الولايات المتحدة لم “تشترِنا” حتى “تبيعنا”. قالت بوضوح، ومرات عديدة، إن شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية…

صلاح بدرالدين بحسب قراءتنا للتطورات الحاصلة على الصعيد الوطني محليا ، وإقليميا ، ودوليا ، وبعد صدور المرسوم – ١٣ – الخاص بالحالة الكردية السورية بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) بمعزل عن أي طرف حزبي ، وبعد سقوط مشروع – قسد – العسكري – الأمني – السياسي ، ومعه مااطلق عليه ( كونفراس الوحدة ) الذي انعقد…

عدنان بدرالدين   تُقرأ “الإبستينية”، في الفضاء الشرقي–الإسلامي، بوصفها لحظة سقوط أخلاقي للغرب ودليلاً على زيف منظومة قِيم قيل إنها كانت تدّعي الفضيلة. جريمة واحدة، شبكة منحرفة، سنوات من الاستباحة، ثم استنتاج جاهز: هذا هو الوجه الحقيقي لمنظومة لم تكن أخلاقية كما زعمت. غير أن هذا الاستنتاج، على متانته العاطفية، يقوم على توصيف خاطئ قبل أن يقوم على نقد. المشكلة…

د. محمود عباس لماذا لم يُغتَل خالد مشعل، في الوقت الذي جرى فيه تصفية جميع قيادات حماس من الصف الأول والثاني والثالث؟ هل كانت إسرائيل، فعلًا، عاجزة عن الوصول إليه؟ إسرائيل التي اغتالت خصومها في قلب طهران، داخل شقق محصّنة ضمن مجمّعات حكومية، ونفّذت عمليات تصفية غير مسبوقة بحق قيادات حزب الله، بجرأة واحتراف جعلا من الاغتيال السياسي أداة سيادية…