رمزية زيارة نتنياهو للجنوب السوري

قاسملو عمر
بداية كل ما يدور في سياسة اسرائيل يدور حول الجغرافية و التاريخ و الامن  ، لنرجع قليلا للوراء 
بعد سيطرة اسرائيل على القدس الشرقية ، عقب حرب حزيران المعروفة بحرب الأيام الستة ، زار رئيس الوزراء الاسرائيلي حينها ليفي اشكول ووزير دفاعه موشيه دايان المناطق المسيطر عليها ومن ضمنها القدس الشرقية.
كان الهدف من الزيارة التأكيد للجميع ( وخصوصاً المسيحيين و المسلمين) أن الأماكن المقدسة باتت تحت سيطرة اسرائيل ثم الاعلان صراحة أن هذه الأماكن مفتوحة للجميع ، إضافة لرسالة أخرى موجهة للداخل الإسرائيلي ( رفع الروح المعنوية للمجتمع الاسرائلي بعد الحرب ) .
ثم اعقب ذلك بوقت قصير نسبيا زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إسحاق رابين ( والذي هو شخص استثنائي في التاريخ العبري الحديث) فأكدت على الأهمية السياسية و العسكرية لتلك السيطرة ، مع ترسيخ السلطة الإسرائيلية على المدينة قلب مشروعهم المذكور في التوراة .
لنأتي الحاضر ، 
بعد الحرب الأخيرة ضد ما كان يسمى محور المقاومة والذي انتهى بفرار الأسد وتدمير حماس وحزب الله إضافة إلى ضرب إيران وتحييد العراق ، والأهم السيطرة الكاملة على جبل الشيخ و انشاء منطقة عازلة في الجنوب السوري ، باتت زيارة نتنياهو ( رئيس الوزراء) برفقة وزير الدفاع كاتس ، ورئيس أركان الجيش أمرا مطابقا لما قام به ليفي اشكول حينها ، و الرسالة الجديدة القديمة أن الجنوب السوري بات أرضا إسرائيلية لا تنازل ولا انسحاب منها .
الرسالة الأخرى طمأنت أهالي السويداء ، اصدقاء حدود الداخل ، وحلفاء الخارج أنهم باتوا تحت حماية دولة اسرائيل ، هذا وإن رجعنا للتوراة نجد قد تم ذكر مملكة الباشان ( السويداء ) عدة مرات في التوراة ( في سفر التقنية ، و سفر العدد، وسفر المزامير) ، كأرض خصبة لملك قوي يسمى عوج ، تقع شمال شرق اسرائيل خاضت اسرائيل ضده حربا سيطرت بعدها على أرضه وما فعلوه مع الاسد نعتبره معادل موضوعي لما جاء في التوراة .
ان عدم انتماء الدروز مذهبيا للحكومة الجديدة المبنية على أسس طائفية اعطت سبب اضافي أو لنقل ذريعة اخرى لتدخل اسرائيل على مبدأ كوبلز حماية الاقليات، واسرائيل بدعمها المجموعات الدرزية ستكسب مكسب اخر في الوقت الحالي على الاقل منطقة أمنية غير معلنة ، وبالتالي تضمن شريطا عازلا منزوع السلاح بإضافة درعا للخطة منذ البداية في حدودها الشمالية أسوة بحدودها الجنوبية مع سينا مصر ، حتى يكون مجال تكرار سيناريو ٧ اكتوبر معدوما .
السؤال هنا من قادر على الضغط على اسرائيل على الانسحاب أو تغيير خططها .؟ 
لا احد .
الملخص ، 
نتنياهو لا يريد سلاما مع الجولاني هو يريد اشياء اخرى ، سورية كبيرة بالنسبة لاسرائيل ويجب أن تتفتت والسلام مع الجولاني لايخدم هذه قضية تفتيتها ، لذلك تأكيد السيطرة على الجنوب يزرع الخلاف بين السوريين و الاسرائليين للتوصل إلى اتفاق وهذا بالضبط ما يريده كما حدث مع القدس الشرقية التي هي موضع خلاف دائم إلى الآن .
درعا هي معادل موضوعي لسيناء قد لا تحتلها للتركيبة السكانية ولكنها ستبقيها منزوعة السلاح ، و السويداء هي قدس شرقية لم يحن أوان ضمها ، أما جبل الشيخ فعلى العرب نسيانه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…