٢٥ نوفمبر: اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة

نظام مير محمدي *

التسمية والهدف العالمي

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم ٢٥ نوفمبر يوماً عالمياً للقضاء على العنف ضد المرأة. ويأتي اختيار هذا التاريخ تخليداً لذكرى الأخوات الثلاث ميرابال، المناضلات الدومينيكانيات اللاتي قُتلن بوحشية بأمر من ديكتاتور بلادهن في عام ١٩٦٠، ليصبح هذا اليوم رمزاً للعزم العالمي على مواجهة العنف السياسي والاجتماعي ضد المرأة. الهدف من إحياء هذا اليوم هو التوعية بهذه الكارثة العالمية، وحشد الجهود الجماعية لإنهاء أعمال العنف، والتأكيد على حقيقة أن العنف ضد المرأة يمثل أوضح شكل من أشكال انتهاك حقوق الإنسان.

لا يقتصر العنف على البُعد الجسدي فحسب، بل يشمل أبعاداً أوسع وأكثر تدميراً، بما في ذلك العنف النفسي والجنسي والاقتصادي والمؤسسي، وهي أشكال تضرب جذورها في الهياكل التمييزية والثقافات الذكورية.

الجذور العالمية والأبعاد الهيكلية للعنف

العنف ضد المرأة ليس مشكلة محلية أو إقليمية، بل هو ظاهرة عالمية وهيكلية تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية. وتُعرّف الأمم المتحدة هذا النوع من العنف بأنه أي فعل عنيف قائم على النوع الاجتماعي يؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي بالمرأة.

ينبع هذا العنف على المستوى العالمي من العوامل التالية:

  • عدم المساواة الاقتصادية: إن عدم قدرة المرأة على تحقيق استقلالها المالي يجعلها الحلقة الأكثر ضعفاً في مواجهة الضغوط الاقتصادية وسوء الاستغلال. كما أن ظاهرة تأنيث الفقر وحكم السجن على النساء بسبب الديون والمسائل المالية هي نتيجة مباشرة لهذا العامل.
  • المعايير الثقافية والذكورية: الهياكل الاجتماعية التي تكرس التمييز وتسمح للرجال بممارسة السيطرة والسلطة على النساء.
  • حصانة مرتكبي العنف: في العديد من الأنظمة، يساعد عدم الملاحقة القضائية أو عدم كفاية عقوبة مرتكبي العنف على تكراره وترسيخه.

العنف المنهجي في إيران: تَرْسِيخُ التمييز

في إيران، تجاوز العنف ضد المرأة الأبعاد الاجتماعية ووصل إلى مستوى العنف المنهجي والقانوني. لقد رسّخ النظام الحاكم التمييز والاضطهاد ضد المرأة في القوانين والهياكل الحكومية، لدرجة أنه جُرِّدت النساء حتى من حقوقهن المدنية والاقتصادية والقضائية الأساسية:

  1. العنف القانوني: تُعد القوانين التي تكرس عدم المساواة في الشهادة والدية والميراث، وحظر حق الطلاق أحادي الجانب، والقيود المفروضة على حق حضانة الأطفال، ولزوم إذن الزوج لخروج الزوجة من البلاد، أمثلة واضحة على تقنين العنف وسلب استقلال المرأة.
  2. العنف المؤسسي والحكومي: يستخدم النظام العنف كأداة للحفاظ على السلطة وقمع المعارضين.
    • قمع الناشطات المدنيات: الاعتقال، والسجن، وتعذيب الناشطات السياسيات والحقوقيات والمدنيات (وهو ما تم تأكيده أيضاً في الإدانة الثانية والسبعين للنظام الإيراني في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة).
    • استخدام العنف في الشارع: استخدام أدوات القمع و”دوريات الإرشاد” ضد النساء في الاحتجاجات ولفرض الحجاب القسري.
  3. التمييز الاقتصادي والاجتماعي: وفقاً للإحصائيات، تُعد النساء في إيران من بين الضحايا الأوائل للأزمات الاقتصادية. ويشير سجن النساء المتعلمات والأمهات بسبب الديون غير المتعمدة والضمانات المالية إلى فشل شبكات الحماية وتحول الفقر إلى جريمة أنثوية.

الحل: النضال، المقاومة، والتضامن من أجل التغيير الديمقراطي

٢٥ نوفمبر ليس مجرد يوم لتذكر المآسي، بل هو يوم النضال والتضامن وطرح الحل. لقد أثبتت تجربة إيران والعالم أن العنف المنهجي لا يمكن أن ينتهي إلا بالمقاومة المنظمة والدعم العالمي لقوة التغيير الديمقراطي:

  • نفي سياسة الاسترضاء: إن سياسة الاسترضاء الغربية مع النظام الإيراني لم تمنع القمع وانتهاك حقوق الإنسان في إيران فحسب، بل شجعت العنف الحكومي ضد الشعب (وخاصة النساء).
  • الحل الثالث: إن الحل العملي الوحيد هو تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وسيضمن هذا التغيير إقامة جمهورية ديمقراطية يتم فيها ضمان المساواة الجندرية الكاملة في جميع الأبعاد القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  • التضامن العالمي: إن نضال المرأة الإيرانية من أجل الحرية هو جزء من معركة عالمية أكبر. وفي هذا الصدد، يقع على عاتق المجتمعات الدولية والمؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان واجب تقوية صوت النساء المقاومات في إيران وكشف الأبعاد الإجرامية للعنف المؤسسي.

فقط بانهيار الديكتاتورية وإقامة حكم شعبي قائم على الحرية والمساواة والفصل بين الدين والدولة، يمكن تحقيق إيران خالية من العنف والإعدام، وصمود المرأة هو نذير هذا التغيير.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…