كيف كان يمكن أن تكون الجزيرة لولا مشروع قسد/PYD ؟

زاهد العلواني آل حقي

سألني بعض الإخوة من أبناء الجزيرة من الثوار العرب:
لو لم يظهر مشروع قسد/PYD في بدايات الثورة… كيف كان سيكون شكل الجزيرة السورية اليوم؟

ردي:
منذ بداية الثورة، كان العرب والكرد في الجزيرة متفقين على هدف واحد ، وهو رفض النظام،وتأسيس إدارة محلية تحمي المنطقة وتديرها حتى سقوطه.
لكن دخول PYD — بدعم لوجستي ومادي مباشر من النظام لملء الفراغ — غيّر المسار بالكامل، ومنع قيام مشروع وطني مشترك كان سيغيّر مستقبل الجزيرة.

ولو لم يحدث ذلك، لكانت الجزيرة أمام مشهد مختلف تماماً:
1. إدارة محلية وطنية قوية، تحت إدارة مشتركة بين ثوار العرب والكرد والسريان، على غرار المجالس الناجحة في إدلب، لكن أكثر تماسكاً بسبب الروابط العشائرية والاجتماعية.
لرأينا إدارة تعبّر عن الناس… لا عن الأحزاب والمنظمات.
2. قيادة سياسية حقيقية، من العرب مع الرموز الكردية مثل الشهيد مشعل تمّو ونصرالدين برهك، بالعمل على صياغة مشروع سياسي وطني مستقل عن النظام وعن المشاريع العابرة للحدود، لحين إسقاط النظام.
3. حكم ذاتي شبيه بتجربة كردستان العراق، فالجزيرة بخيراتها من النفط والغاز والقمح والقطن مؤهلة لتكون قاطرة سوريا الاقتصادية، ببنية عمرانية متطورة ومؤسسات مدنية قوية، قادرة على تشغيل عشرات الآلاف من أبناء المنطقة.
4. قوة دفاع محلية موحّدة، بتشكيل قوة وطنية تحمي المنطقة من النظام والإرهاب، بعيداً عن عسكرة الأيديولوجيا أو فرض مشروع سياسي بالسلاح.
5. لو تُركت الجزيرة لأهلها، لرأينا نهضة إقتصادية هائلة، ولكانت اليوم منطقة مزدهرة تشبه كردستان في عمرانها واستقرارها، قائمة على ثرواتها الزراعية والطاقوية ورأس مالها البشري الضخم.
كان يمكن توظيف عشرات الآلاف في النفط والغاز والزراعة والصناعات المرتبطة بهما.
لكن ما حدث هو العكس تماماً، تحوّلت الجزيرة إلى منطقة نفوذ وأيديولوجيا لا تعبّر عن مجتمعها.
أنا أقول وماذا بعد اتفاقية 10 آذار؟
هل يمكن أن تنهض الجزيرة من جديد؟
نعم، إذا عاد القرار إلى أبناء الجزيرة الحقيقيين ، عرباً وكرداً وسرياناً، وتم تشكيل إدارة محلية منتخبة تمثل الناس لا المشاريع المفروضة، حينها ستنهض الجزيرة في العمران والزراعة والطاقة، وستستعيد موقعها كقوة اقتصادية وسياسية على مستوى سوريا.

والحمد لله رب العالمين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس في مقاربة الصراع الدائر حول إيران، من الضروري التمييز بين ما ترجّحه الاستراتيجية الأمريكية فعليًا، وبين السيناريوهات القصوى التي قد تُطرح إذا تعثرت مسارات الاحتواء. فالتاريخ السياسي لواشنطن يُظهر أنها تميل، في تعاملها مع الدول الكبرى، إلى منهج الإضعاف المنضبط والاحتواء الاقتصادي والسياسي، أكثر مما تميل إلى تفكيك مباشر يفتح أبواب فوضى غير قابلة للسيطرة. لذلك يبدو…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الوقت الذي بدأت فيه الحرب الخارجية فيما يتعلق بإيران، فإن ما يشغل الأذهان هو استبدال الدكتاتورية في إيران. وفيما يتعلق بالدكتاتورية، فإن القوى الرجعية والاستعمارية لن تسمح بوصول «البديل الديمقراطي» إلى السلطة، لأن نظام الدكتاتورية لا ينسجم مع «الحرية والديمقراطية». وحيثما توجد الحرية، فإن الشعب يرفض الدكتاتورية وينبذها بلا شك. الآن، ليس أمامنا سوى ثلاثة خيارات…

كردستان يوسف في اللحظة التي تتهاوى فيها أسطورة أنظمة الاستبداد إلى الأبد، تشرق شمس الحرية، وهذا كان حال أنظمةٍ كثيرةٍ في الغرب والشرق، فسقط صدام حسين ومعمر القذافي ومبارك وحسن نصر الله وبشار الأسد ومادورو، وها هو الخامنئي كشخصية استبدادية آيل إلى السقوط، وسينتهي النظام الإيراني المتعجرف، نظام الملالي الاستبدادي، الذي أمسك بزمام إمبراطورية العتمة والإقصاء لخمسة عقود مضت، والذي…

حسن برو عند التأمل في خريطة النفوذ في سوريا، يتبين أن السؤال المركزي لم يعد محصورا في: من يحكم الدولة؟ بل تطور إلى سؤال أكثر عمقا وإلحاحا: هل ما زالت هناك دولة فعلا، أم أن منطق العشائر و«الفزعات» أصبح الأداة الأساسية لإدارة الشأن العام؟ خلال سنوات الصراع، لعبت العشائر أدوارا متباينة، لكنها في كثير من الأحيان كانت أدوارا وظيفية أكثر…