سوريتي أم كورديتي…؟

حسن مجيد

لماذا إذا تعارض كورديتي مع سوريتي سأفضل سوريتي …؟

هذه الفرضية عادة تأتي من البعض الذين وجدوا أنفسهم كورداً بالصدفة هؤلاء لم يتشبعوا بالثقافة الكوردية ولم يتربوا على أيدي آبائهم للقيم والعادات الكوردية التي تميزهم  فوجدوا أنفسهم متصدرين المشهد بفعل فاعل يدعون الكوردية ويفضلون سوريتهم على كورديتهم بناء لفرضية خليقة رأيهم الحر دون سند واقعي أو قانوني أو حقوقي وسياسي ولا حتى منطقي ( بدعة اللحظة) وكأن المعادلة تقاس بأن تفضل الانتماء السوري على الانتماء القومي ذاك الانتماء الذي فُرض بصفقة بموجب اتفاقية مشؤومة فليس من المنطق أن نقيس المعادلة بهذا الشكل وهذه الفرضية في وقت لم نجد ذاك التعارض في الشارع الكوردي سوى أنهم أصحاب حقوق كشعب يعيش على أرضه التاريخية له ماله وعليه ما عليه من حقوق وواجبات في دولة تشاركية لامركزية ودستور يحفظ حقوق الجميع فأين تكمن وجه التعارض في كل ذالك ؟ 

حتى نسمع بعض الأصوات النشاذ هنا وهناك تلك الأصوات التي لاتخدم الصالح العام في بناء سوريا الحديثة وإنما تخدم الذين يدعون المركزية المطلقة هؤلاء من يلغي إنتماء الآخرين وثقافتهم وهويتهم فحلال أن تنتمي للأمة العربية ولكنها حرام على الكوردي وهذا منافٍ تماماً للقيم الانسانية ومبادئ العيش المشترك وبالتالي تخضع للمزاجيات المشبعة بالحقد والكراهية والاستعلاء .

السؤال الذي ينتاب للذهن لماذا تصدر مثل هذه الأصوات بين الفينة والأخرى…؟

وجدنا ذاك الذي وضع نسبه تحت قدمه من أئمة الإسلام  لمجرد تم إعلان إدارة كوردية في العراق وآخرون فضلوا ماركسيتهم على انتمائهم وكما سجل التاريخ للكثير من أمثال حسن خيري واليوم نفس الشخصيات تتكرر تحت ذريعة حرية الرأي مبطنة بالارتزاق والنفاق وزج الطاقات في إسكات أصوات  الكورد الشرفاء هؤلاء لايمكن وصفهم إلا بالخدم  للآخرين بأجر رخيص لأنه سيأتي اليوم الذي سيجد نفسه يباع في سوق الباليه .  

ليعلم الجميع وكل من يعيش ضمن جغرافية سوريا بأنه لن تكتمل سورية أي واحد منكم إلا بإحترام والاعتراف بالآخرين بالتساوي في جميع الحقوق والواجبات في دستور يكفل حقوق الجميع وماعدا ذالك لن تكتمل الدائرة وسنكون أمام واقع إما إنقسامي  أو إقتتالي وهذا مالانريده بالمطلق لأننا دعاة الدولة اللامركزية تتفق على شكلها السوريون في حواراتهم .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…