شباب إيران، مناضلون ضد الديكتاتورية!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

على مر التاريخ، لعب شباب كل أرض دائمًا دورًا فريدًا في صياغة مصير شعبهم ووطنهم. والأمر كذلك في إيران أيضًا. خاصة وأن الظروف والأوضاع في إيران كانت مختلفة، حيث تحرك النظام الحاكم دائمًا ضد القوة الرئيسية في ساحة المقاومة باستخدام شيطنة هذه القوة. ولم يكتف “دعاة المهادنة المحبون للديكتاتور” بالصمت في هذا المسار، بل هرعوا دائمًا لمساعدة الديكتاتورية الحاكمة!

الشباب الإيراني في صفوف المقاومة الإيرانية هو علامة على الاستمرارية والمستقبل للعصيان ضد الديكتاتورية. لا ننسى أن دكتاتورية ولاية الفقيه، في مسعى دائمي لمنع انضمام القوة الشابة إلى المقاومة، خاصة بشكل عملي ركزت على شيطنة المقاومة الإيرانية. وقد بدأت هذا العمل منذ عدة عقود، من داخل إيران (بمذبحة السجناء السياسيين 1988 ميلادي) ثم من العراق! لكن الشباب الإيراني قدم ويقدم ردًا قاسيًا وموجعًا على هذا النظام الديكتاتوري على مر السنين الأخيرة!

اجتماع الشباب الإيراني من أجل إيران الحرة، الذي عُقد مؤخرًا بحضور الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هو أحد هذه المراحل التاريخية ويشير إلى المستقبل وبناءه في إيران ودفن الديكتاتورية فيها. لقد أثبتوا بحضورهم أنهم ما زالوا “قوة الأمل” لبناء “إيران الغد الحرة”.

إيران تمر بوضع مضطرب للغاية. نظام ولاية الفقيه على وشك السقوط، والشعب يعيش في وضع معيشي سيئ للغاية. جميع المؤشرات تشير إلى “تحول كبير” في هذه المنطقة من الشرق الأوسط. على حد تعبير السيدة مريم رجوي: “القدر يقرع الآن الباب ويدعونا للقيام بواجبنا التاريخي العظيم، يدعونا للانتفاضة من أجل الحرية.
ليس من قبيل الصدفة أن الشباب المنتفضين في وحدات المقاومة يوسعون معاركهم؛ ، وقد حان وقت المعارك والانتفاضات الأكثر حسمًا. الشباب هم قوة التغيير”.

القوة التنظيمية والقيادية للشباب الإيراني

من جهة، يتمتع الشباب الإيراني بتنظيم متماسك، مناضل، ومضحٍ، ومن جهة أخرى، يتمتعون بقيادة مؤهلة. وتبرز محصلة هذين الأمرين في هدف مشترك يضع “إسقاط الديكتاتورية” في بؤرته المركزية. ولهذا السبب، كان ولا يزال الشباب الإيراني هو نقطة أمل الشعب الإيراني، حيث يربطون الماضي بالحاضر والمستقبل. ليس من قبيل الصدفة أن الأنظمة الديكتاتورية سعت ولا تزال تسعى منذ البداية لفصل أجيال هذه الأزمنة الثلاثة عن بعضها، وبالتالي إجهاض الثورة والانتفاضة!

إذا ألقينا نظرة على 120 ألف شخص تم إعدامهم في الماضي والحاضر، وعلى السجناء السياسيين، سندرك بوضوح أن أكثر من ثلثيهم كانوا من جيل الشباب. وغالبية الذين أُعدموا في السنوات الأخيرة كانوا إما من جيل الشباب أو سُجنوا في سجون النظام وهم في ريعان شبابهم. إن النظرة الواقعية لهذا المشهد هي في حد ذاتها دليل على فشل استراتيجية دكتاتورية ولاية الفقيه ومن يشاركونها الفكر، وتكشف عن حقيقة مفادها أن الديكتاتورية تعيش في رعب من جيل الشباب في إيران. بعبارة أخرى، جيلاً بعد جيل، كان ولا يزال الشعب الإيراني، شيوخًا وشبابًا، يقف ضد الديكتاتورية في إيران! لا ننسى أن القوة المحورية لهذه المقاومة تشكلت وتطورت منذ البداية بين جيل الشباب، وترسخت جذورها في المجتمع، ومن ثم توسعت في جميع أنحاء إيران!

اقتراب السقوط وخيار الحرية

قالت السيدة رجوي في هذا التجمع: “اليوم أصبحنا أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى”. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. فالنظام يسير في مسار الضعف والعجز، ويصبح أضعف وأوهن يومًا بعد يوم. وفي المقابل، تتجه المقاومة الإيرانية نحو النصر، وقد عقد الشباب الإيراني العزم، بتنظيم وقوة أكبر من الماضي، على دق طبول الحرب ضد الديكتاتورية في هذا السياق.

يدعي نظام الملالي وحلفاؤه العلنيون أو غير العلنيون أن هذه المقاومة لا تحظى بقاعدة شعبية بين الناس. هذا ادعاء كاذب يأتي في سياق الانحدار السريع للديكتاتورية. إنهم يطلقون هذا الادعاء كذبًا للتغطية على ضعفهم، بما في ذلك تسرب القوات من صفوفهم. لم يقدموا ولن يقدموا أي شيء لجيل الشباب الإيراني. فكل ما لديهم هو الفقر والبطالة، وتهريب الوقود، وحمل الأثقال (العتالة)، أو البيع المتجول، والاعتقال والتعذيب والإعدام وحبال المشانق، أو تهجيرهم من وطنهم.

جوهر القضية لجميع الأجيال، في أي مكان وزمان، هو: “النضال من أجل الحرية والمساواة”، وهو مرادف لرفض الديكتاتورية في إيران. إيران ملك للشعب الإيراني. هذا هو الخيار الذي اتخذه ويتخذه الشباب الإيراني. لأن قلب كل إيراني شريف وحر ينبض من أجل حرية إيران والإيرانيين. إنه خيار لا رجعة فيه من أجل التغيير وتقرير المصير. وعلى مر التاريخ أيضًا، لطالما نَبَضَ قلب الأحرار من أجل الحرية.

أجل، اختار الشباب الإيراني أن يستعيد إيران من الديكتاتوريين والأنظمة الديكتاتورية، وهذه العملية لن تعود إلى الوراء أبدًا. لقد تعلموا من الماضي، وهم مستعدون للتضحية بأرواحهم حتى ينال الشعب الإيراني حريته. على حد تعبير السيدة مريم رجوي: ” وطن لا يتمتع فيه أحد بأي امتياز أو يعاني من أي حرمان بسبب اعتناقه أو عدم اعتناقه لدين أو مذهب معين.”. وطن لا يُرتكب فيه أي ظلم ضد القوميات المختلفة، ويكون فيه جميع أطياف الشعب الإيراني في أمان داخلي وفي تعايش سلمي مع جيرانهم. “وطن لا يُغلق فيه أي باب في وجه النساء. مجتمع ووطن تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ویشاركن بنشاط وعلى قدم المساواة في القيادة السياسية للمجتمع. وطن يكون للشباب فيه دور أساسي في تقرير مصير بلادهم، ويؤدون دورهم الخلاق والحيوي في إدارة شؤون كل مدينة وقرية أو كل وحدة إنتاجية وتعليمية وإدارية”.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…