زاهد العلواني آل حقي
لفت نظري هذا الشعار الذي استخدمته الحركات الشيوعية والأوربية في زمنٍ مضى، عندما كانت ترفع الشعارات بديلاً عن الإيمان، وتمنح “الخلود” للإنسان وكأنها تملك مفاتيح الآخرة.
لكن المدهش اليوم أن نرى بعض الأخوة من كُرد سورية، يكررون هذه العبارات بعنادٍ فكري وكأنهم يعيشون خارج سياق الزمن والتجربة.
إنها بقايا مرحلةٍ كان فيها “المجد والخلود” شعاراً سياسياً لتقديس الرموز، لا اعترافاً بعملٍ صالح أو إيمانٍ بالله، عشرات المرات ومن سنوات أطالب منهم بترك هذه الجملة أثناء الترحم على الميت العزيز والغالي على قلبه.
ولذلك، حين يرددها البعض من الكُرد، فإنهم في الحقيقة لا يكرمون الميت، بل يكرسون ثقافة الجهل بالشعائر الإيمانية.
فلا “الخلود” يُكسب الميت منزلةً عند الله، ولا “المجد” يزيده نفعاً في قبره.
الخلود لا يُمنح ببيانٍ حزبي، بل بعملٍ صالح وذكرٍ طيب، والمجد لا يُكتب بالحروف بل يُصنع بالمواقف، جميلٌ يأتي بمناقب الميت، لنأخذ دروس منها، أما من يكرر هذه العبارات الموروثة دون وعي، فهو يخلط بين الإيمان والعقيدة من جهة، والتقليد الشعاراتي من جهة أخرى.
لقد آن الأوان أن نتحرر من لغة الشعارات الحزبية التي لم تُطعم جائعاً ولم تكرم ميتاً.
أما من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقول المجد والخلود، بل يقول:
رحمه الله تعالى وغفر له، وجعل مثواه الجنة.
فليكن الوعي الديني والفكري هو ما يميز المثقف الكردي اليوم، لا بقايا الشعارات التي لا تنفع حياً ولا ميتاً.






