سامان محمدي ينضم إلى قافلة شهداء كوردستان

سعيد يوسف

في سني سبعينيات القرن الفائت شهدت إيران توترات عنيفة، وأحداثاً دامية مناهضة لحكومة الشاه محمد رضا بهلوي. ولأسباب معينة وعوامل عدة منها داخلية وأخرى خارجية متشابكة نجحت قوى دينية رجعية متخلفة من استغلال أحداث الثورة وتوجيه بوصلتها بما يخدم أهدافها وطموحاتها. والتي آلت وانتهت بهروب الشاه ببدلته المدنية الحديثة، فيما تولى آية الله الخميني القادم من باريس عاصمة الثورة الفرنسية بعمامته وجلبابه وعباءته الملغّمة سدة الحكم في طهران عام (١٩٧٩) خلفاً للشاه المخلوع ( مقارنة اللباس شكلية).

يومها هل كان العالم الحر يعي ما ستؤول إليه التطورات في إيران، وهل كان بإمكانه تقدير حجم الشرالذي نشره هذا النظام في العالم وما زال مستمراً في سلوكه العدائي الشرير…! ترى هل تتحمّل فرنسا وغيرها بعضا من مسؤولية تبعات ممارسات نظام حكومة الأشرار…؟!

أيّاً كانت الأجوبة فإنّ الذي لا يختلف بشأنه اثنان هو أنّ أول المتضررين وضحاياه من حكومة ولاية الفقيه هو الشعب الكوردي وخاصة في شرق كردستان، الذي واجه حرباً مفتوحة أداتها الحديد والنار، ومبدؤها سياسة الأرض المحروقة، وذلك على خلفية فتوى الجهاد المقدس الذي أفتى به الخميني ضد الشعب الكردي باعتباره مارقاً على حكومة الإسلام وجماعته، على أنّ ممارسات نظام الشر لم تقتصر على ملاحقة شعب كوردستان داخل إيران بل تمددت على الجغرافيا العالمية، فقد أقدم جهاز استخباراته على اغتيال القائد الكوردي البارز عبدالرحمن قاسملو في فيينا عاصمة النمسا في /١٣/٧/١٩٨٩/. وبعده اغتالت القائد البارز صادق شرفكندي في العاصمة الألمانية برلين /١٧/٩/ ١٩٩٢/

ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف مسلسل الاغتيالات والإعدامات بحق شابات وشباب الكورد، وجاء إعدام السجين السياسي الكوردي سامان محمدي خياره ليضيف فصلاً أسود آخر في سجل انتهاكات النظام الإسلامي في إيران بحق أبناء الشعب الكوردي، ولكنه ليس الأخير أبداً.

اعتقل سامان ابن مدينة سنه الكوردية من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية في كانون الثاني من عام /٢٠١٠/

بتهم ملفقة واهية منها اغتيال رجل دين، وكذلك مقتل ضابط عسكري في سنه/ سنندج خلال احتجاجات عام /٢٠٠٩/.

وبعد أشهر من اعتقاله صدر بحقه حكم الإعدام من قبل محكمة الثورة في طهران، وفي إعادة المحاكمة ألغت المحكمة حكم الإعدام واستبدلته بالسجن لمدة/١٥/ عاماً

بتهمة الانتماء إلى جماعات إرهابية تعمل ضد نظام الجمهورية الإسلامية.

وبحسب تقارير منظمة العفو الدولية فإن سامان تعرض خلال هذه المدة الطويلة، لأشد أنواع العذاب الجسدي والقهر والإذلال النفسي، على أيدي زبانية النظام وجلاديه الذين لا يعرفون للعدالة معنى، ولا يمتون للإنسانية بصلة، ولا مكان للأخلاق في فطرتهم. سوى الحقد والكراهية والتوحش وغرائز العدوان والتدمير.

ومع أنّ سامان قضى حكم السجن بكامله، وبصلابة وصمود نادرين طيلة خمسة عشرعاماً في سجون النظام الجهنمية، إلا أنّ أجهزة الأمن أبت منحه حريته القانونية، وبضغوط منها أصدرت المحكمة مرة ثانية الحكم بإعدامه، مما يؤكد وبما لايدع مجالاً للشكوك بطلان التهم الموجهة إليه.

 

وفي صبيحة يوم السبت نفذ حكم الإعدام في سجن قزل حصار بحق سامان البالغ من العمر/٣٤/ عاماً، ليضيف إعدامه حلقة مؤلمة أخرى بحق أبناء الشعب الكوردي الذي يطالب بحريته وكرامته. ومما يجدر ذكره أن النظام الإيراني نفّذ حكم الإعدام منذ بداية عام/٢٠٢٥/ وحتى شهر أيلول منه بحق أكثر من ألف سجين وذلك بحسب مصادر منظمة حقوق الانسان.

لقد أثبتت الأحداث التاريخية منذ مئات السنين وبما لايدع مجالاً للشك أنّ سياسات القهر والتذويب والإقصاء وطمس الهوية التي يمارسها أعداء الشعب الكوردي، لن تتمكّن من كسر إرادته وثنيه عن الاستمرار في كفاحه والمطالبة بحقه في تقرير مصيره .

المجد والخلود لروح سامان وأرواح شهداء الكورد وكوردستان والخزي والسقوط لنظام الشر في إيران.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…