قسد تعمل على ضرب حجرة بعصفورين!

شكري بكر

 عندما تُنتقد سياسة قسد ، يخرج البعض معتبراً أن هذا النقد تهجماً ، في حين يرفضون توجيه أي نقد لل ب ي د التي تقود قسد ، في وقت يعلنون أنهم لا ينتمون إلى قسد ، وهنا تكمن المصيبة ، أليسوا هؤلاء بقسديون أكثر من قسد نفسه .

مع العلم أن النقد حق كل فرد يمارس السياسة إن كان داخل العملية الحزبية أو خارجه .

إذاً ، ما هي الديمقراطية بالمفهوم العام ، وأية ديمقراطية تعمل به قسد؟.

علما أن كلمة الديمقراطية ملحق بأسماء الغالبية العظمى من الأحزاب الكوردية في سوريا بما فيه ب ي د التي تقود قسد .

في حين يخرجون عن صمتهم ويعلنون أنه لا يجوز الحديث عن قسد بهذا الشكل ، ولما تسألهم لماذا ؟.

يقولون أن قسد حامي الأرض والعرض الكوردي ومحافظاً على المصلحة الكوردية العليا ، فأي عرض وأي أرض وأي مصلحة يحميها قسد ؟.

في إعتقالات لا يُفرقون بين رجل وإمرأة ، وفي الدفاع يدافعون عن كل مكونات المجتمع السوري إلا الكورد ، قسد ليس لديه أي مشروع كوردي ، بينما تغتال قادة الكورد ولا يغتالون سواه ، وتعتقل نشطاء الكورد ولم يعتقلون يوما بعثيا ولا أي عنصر من عناصر النظام البائد ، ويختطفون القاصرين من أبناء شعبنا الكوردي والزج بهم في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، أي حامٍ للعرض والأرض ، وأية مصلحة كوردية تقوم بحمايتها ؟.

 قسد تقوم بإقصاء غالبية الأحزاب الوطنية الكوردية في سوريا ، لم يخرجوا هؤلاء ليقولوا لقسد لماذا تقصُون دور ومهام تلك الأحزاب الكوردية ؟.

ماذا يدل هذا السلوك ؟.

هذا السلوك يدل على شيء واحد وهو أن هناك قسديون أكثر من قسد نفسه .

بمعنى أنهم يُحللوا كل شيء لقسد ، بينما يُحرمون كل شيء على المجلس الوطني الكوردي .

علما أن بكونفرانس القامشلي أقر الطرفان وثيقة الرؤية السياسية الكوردية المشتركة وبموجب هذه الوثيقة أُعلن عن تشكيل لجنة التفاوض الكوردية المشتركة ، اللجنة الوحيدة المكلفة بإجراء المفاوضات مع الحكومة السورية المؤقتة بقيادة أحمد الشرع  حول مستقبل سوريا عبر إقامة نظام لا مركزي ديمقراطي تعددي ، وتثبيت الحقوق القومية المشروعة في دستور سوريا القادم .

في هذا المضمار نرى أن قسد وقعت إتفاقا بالعاشر من آذار المنصرم بثمانية نقاط مع الشرع ، والنقاط الثمانية  خالية من أي حق من حقوق الكورد . في حين لقاءاتهم لم تنقطع مع دمشق ويتفاضون حول جميع القضايا ، العسكرية والإقتصادية والإدارية .

فماذا تبقى للجنة التفاوض الكوردية المشتركة أن تتفاوض عليه مع دمشق .

وعندما وجه أحمد الشرع دعوة المجلس الوطني الكوردي لزيارة دمشق لإجراء لقاء مشترك أقاموا الدنيا وأقعدوها ، لم يخرج أحد لقول كلمة حق ، ويسأل قسد  لماذا هم يتفاوضون مع الحكومة المؤقتة ، في ترفضون المجلس الوطني الكوردي لأي لقاء لهم مع دمشق ؟.

إذا كان قسد تتفاوض مع دمشق على القضايا العسكرية والإقتصادية والإدارية ، ما المتبقي للجنة التفاوض الكوردية المشتركة أن تتفاوض عليه مع دمشق ؟.

يبدو أنه مطلوب في هذه المرحلة خلط أوراق المجلس الوطني الكوردي بما يخص مسار اللقاء المرتقب بين المجلس وأحمد الشرع ، ريثما تنتهي المفاوضات بين قسد والحكومة السورية المؤقتة في دمشق ، عندها سيحدث كما يقول المثل :

اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب .

من المستفيد من خلط أوراق الملف الكوردي في سوريا ؟.

يفهم من ذلك أن قسد تحاول أن تمسك بجميع الملفات السورية بما في ذلك الملف الكوردي في سوريا بهدف ضرب حجرة بعصفورين :

الأول تفردهم في المنطقة الكوردية ، أي بإمتلاك القرار الكوردي بشكل كامل .

 الثاني : الزحف بنموذج إدارتهم الذاتية دمشق وتطبيقه على جميع الجغرافيا السورية .

أخيراً يمكن القول أن النقد ، والوقوف عند حد محدد وطنياً وقومياً هو الذي يجعلنا أن نتطور ، وإنما بعقلية التفرد والهيمنة ندفع بالقضية الكوردية في سوريا نحو الهاوية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…