من أوهام الأخوة إلى وعي الهوية والندية

د. سربست نبي

مالم نتحرر من المفاهيم الشاعرية والعاطفية المجانية، اللاعقلانية، في وصف علاقتنا السياسية والتاريخية مع  الأمم المتاخمة لنا وتعريفها، كالأخوة، التآخي، والشقيق.. الخ، لن نتوصل إلى وعي سياسي صحيح وتاريخي بهويتنا وانتمائنا وبموقفنا التاريخي وحقوقنا السياسية.

مثل هذه المفاهيم المضللة هي مجرد تعاويذ مقدسة لإخفاقنا التاريخي بهويتنا القومي وحقوقنا. وكما هو مألوف ومعتاد في مثل هذه المجتمعات، فمن الطبيعي أن يغتصب الأخ الكبير حقوق أخيه دون أي تأنيب ضمير. نحن لسنا أخوة، لأننا لسنا قبائل، وأنا أمقت وأشمئز من شعارات وأوهام الأخوة الكردية/ العربية/ التركية / الفارسية/ الإسلامية .. الخ نحن ذوات مجتمعية تاريخية ينبغي أن تقوم علاقاتنا على الاعتراف المتبادل والمساواة والندية في المكانة، ووعي الهوية والانتماء إنما يقوم على وعيّ التمايز عن الآخر… 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
رشاد خليل
رشاد خليل
3 شهور

نعم يادكتور لقد اصبت كبد الحقيقة . جزاكم الله خيرا

اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…