تكريم وتهنئة للبروفيسور الدكتور سربست نبي في أمسية هوليرية مميزة

في إحدى أمسيات هولير الهادئة، حيث يلتقي عبق الذاكرة بنبض الحاضر، كان لنا موعد مع لحظة استثنائية. فقد خص موقع (ولاتي مه) البروفيسور الدكتور سربست نبي بتكريم يليق بمسيرته الفكرية والإعلامية، وذلك بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس الموقع، إلى جانب تهنئته بترقيته الأكاديمية الأخيرة إلى مرتبة البروفيسور، كإضافة جديدة إلى مسيرته العلمية المشرفة.

اللقاء لم يكن في قاعة احتفالية رسمية، بل في فضاء أكثر حميمية ودفئا؛ داخل مكتبة صغيرة المساحة، كبيرة بما تحمله من معنى وقيمة، تحتضنها دار الدكتور في هولير. مكتبة ضيقة بجدرانها لكنها مترامية بالمعرفة؛ رفوفها تتكدس بكتب قيمة وشهادات عليا، وتزينها دروع تقدير وبطاقات تكريم من مؤسسات وهيئات رسمية وأكاديمية عديدة. على جدرانها صور عائلية نابضة بالحياة، لكل منها قصة وذكرى، من بينها صورة لشقيقه الشهيد يوسف، وصور أطفاله في مراحل عمرية مختلفة، شاهدة على رحلة شخصية موازية لرحلة نضال شعب بأكمله.

في هذا الجو الحميمي، دار حوار طويل مع الدكتور سربست نبي، الذي استعرض رؤيته ودوره الإعلامي البارز، كصوت جريء يعبر عن تطلعات وأماني الشعب الكردي ويدافع عن حقوقه المشروعة في مختلف أجزاء كوردستان، دون أن تحجبه الحدود السياسية أو الجغرافية. وأكد أن مهمته تتجسد في تشكيل رأي عام إيجابي وواع قادر على توجيه النقاشات نحو الطريق الصحيح.

كما استعاد ذكرياته مع بدايات ما عرف بـ”ربيع دمشق”، ودوره آنذاك في إيصال المطالب الكردية إلى الأوساط الوطنية المنفتحة داخل العاصمة، من خلال ترتيب لقاءات جمعت قيادات الأحزاب الكردية بتلك الأطراف. ولم يخف امتنانه للراحل محمد نذير مصطفى، السكرتير الاسبق للبارتي ومؤسس الجبهة الديمقراطية الكردية، الذي تعلم منه الكثير، وبالأخص فضيلة التواضع.

الجدير بالذكر أن البروفيسور سربست نبي ينفرد بميزة أكاديمية لافتة، إذ يعد الأستاذ الجامعي الكردي الوحيد الذي درس في جامعات ثلاث دول: تركيا والعراق وسوريا، ما يرسخ مكانته كقيمة علمية استثنائية ذات حضور إقليمي واسع.

وفي ختام الأمسية، عبر الدكتور سربست نبي عن اعتزازه وافتخاره بالتكريم والتهنئة من قبل موقع (ولاتي مه)، معتبرا إياها وساما يضاف إلى مسيرته العلمية والإعلامية، واعترافا صادقا بجهوده في خدمة قضايا شعبه. كان التكريم والتهنئة معا بمثابة إجماع على مكانته كصوت حر وقامة فكرية تستحق أن تحمل في الذاكرة كرمز من رموز النضال والمعرفة معا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف قبل كل شيء، أبين أنني منذ بداية المقتلة السورية 2011 أسجل، وقفي ضد آلة الحرب، إلا أنني كما غيري لابد من أن يكون لي موقفي من حالة الدفاع عن الذات.هكذا، تماماً، وقفت مع- الجيش الحر- عندما كان حراً، غير ممسوخ في المختبر التركي- القطري وغيرهما، في مواجهة آلة القتل الأسدي، كما إنني أحد هؤلاء الذين دعوا ويدعون وسيدعون…

عنايت ديكو لم يعد ما يتعرّض له الكورد في سوريا مجرّد فصلٍ عابر من فصول الحرب الطويلة، بل دخلنا اليوم طوراً أخطر، يمكن تسميته بوضوح: النزوح السياسي للكورد. نزوحٌ… لا يشبه سابقَيه، لا في السياق ولا في الأدوات ولا في الأهداف، بل في كونه نتاج قرارٍ سياسيٍّ إقليمي ودولي مُسبق، لا نتيجة اشتباكٍ عفوي أو خطأ ميداني. عادةً، في…

نظام مير محمدي * يواجه النظام الإيراني اليوم وضعاً عصيباً لم يسبق له مثيل طوال الـ ٤٧ عاماً الماضية. ورغم أن السلطة في طهران لم تتفاجأ باندلاع الانتفاضة الحالية — نظراً لتراكم العوامل الموضوعية لانفجارها — إلا أن ارتباكها في التعامل مع الزخم الشعبي المتصاعد منذ ۲۸ ديسمبر ۲۰۲۵، يعكس عجزاً بنيوياً في إدارة الأزمة. لقد أثبتت الأيام…

سليمان سليمان في خضم التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة حلب، ولا سيما الهجمات التي تنفذها الفصائل الإرهابية التابعة لحكومة محمد الجولاني والمدعومة بشكل مباشر من الدولة التركية راعية الإرهاب في المنطقة ضد الأحياء الكوردية في الشيخ مقصود والأشرفية، تتصاعد حالة القلق لدى شريحة واسعة من الناس مع تداول توقعات عن احتمال تخلي الولايات المتحدة عن الكورد لصالح ترتيبات جديدة…