تصريح صالح مسلم.. تجاوز للحقوق القومية أم انحراف عن تطلعات شعب كردي مضحٍ؟

صالح بوزان دادالي

تصريح السيد “صالح مسلم” عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي ( PYD ) الأخير في مؤتمر ( التحالف الديمقراطي الاجتماعي للعالم العربي) في السليمانية يُمثّل وجهة نظره الخاصة، وموقف حزبه الذي تأسس منذ البداية على نهج يتجاوز المطالب القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا. لكن من المؤسف أن يتحول هذا النهج إلى إنكار فعلي لحقوق تاريخية حُرم منها الكرد لعقود طويلة، تحت ذرائع فضفاضة مثل “الأمة الديمقراطية” أو “العيش المشترك”، دون تقديم بدائل تضمن الاعتراف بالوجود القومي للشعب الكردي وحقوقه الواضحة.

ما يُثير الاستغراب أكثر هو صدور مثل هذا التصريح من داخل إقليم يتمتع اليوم بفيدرالية قومية، انتُزعت بعد نضال طويل وتضحيات جسام، قدّم خلالها الشعب الكردي في كوردستان العراق عشرات الآلاف من الشهداء. فهل يُعقل أن يُنتقص من الحقوق القومية لكرد سوريا، في وقت يحتضن فيه المكان تجربة قومية رائدة في الإقليم نفسه؟

الشعب الكردي في سوريا، ومنذ اندلاع الأزمة، قدّم آلاف الشهداء، من خيرة أبنائه وبناته، دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة. وكان من بين هؤلاء الشهيد “شرفان مسلم”، نجل السيد صالح مسلم نفسه، الذي ارتقى في ميادين القتال من أجل قضية عادلة، وليس من أجل شعارات تجرد الكرد من طموحاتهم القومية.

من هنا، فإن هذا التصريح مرفوض ومدان، ولا يمثل إرادة الشعب الكردي في سوريا. وقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) مطالب بإيضاح رسمي وصريح لموقفها من هذا التصريح، ومدى التزامها الفعلي بقضية الشعب الكردي وحقوقه القومية، بعيدًا عن الالتفافات النظرية والازدواجية السياسية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي