هل هناك مكان لجيل الثورة في السياسة أو الاقتصاد؟

أحمد خليف
الشباب السوري اليوم يحمل على عاتقه مسؤولية بناء المستقبل، بعد أن أصبح الوطن على أعتاب مرحلة جديدة من التغيير والإصلاح. جيل الثورة، الذي واجه تحديات الحرب وتحمل أعباءها، ليس مجرد شاهد على الأحداث، بل هو شريك أساسي في صنع هذا المستقبل، سواء في السياسة أو في الاقتصاد.
الحكومة الجديدة، التي تسعى جاهدة لفتح أبواب التغيير وإعادة بناء الوطن على أسس عادلة، تقدم للشباب فرصة للمشاركة الحقيقية في إعادة الإعمار وصياغة القرارات. هذا التوجه الإيجابي يُعطي أملاً لجيل الثورة في أن يكون جزءاً من مسيرة التنمية، بعد أن أُثبت بالدليل أن الشباب ليسوا فقط القوة الدافعة للثورة، بل أيضاً العنصر الأساسي لبناء سورية الجديدة.
في السياسة، يحتاج الوطن إلى وجوه جديدة تمتلك رؤى مختلفة، تمثل تطلعات الشعب بأكمله. الشباب، بما يملكونه من طاقة وحماسة، قادرون على تجديد العملية السياسية وإضفاء زخم جديد على مسيرة الديمقراطية. الحكومة الحالية تُظهر تفهماً لهذه الحقيقة، وتعمل على فتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتكون جزءاً من هياكل الإدارة وصنع القرار.
أما في الاقتصاد، فإن الشباب هم المحرك الرئيسي لأي عملية تنموية. سورية بحاجة إلى أفكار مبتكرة وجهود جبارة لإعادة بناء ما تهدم، واستغلال الموارد المتاحة بطريقة مستدامة. الكفاءات الشابة التي اكتسبت خبراتها خلال سنوات الغربة أو داخل الوطن تحمل إمكانات هائلة لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس حديثة، والحكومة الجديدة تدرك أن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار في المستقبل.
لكن على الشباب أيضاً أن يتحملوا مسؤوليتهم بجدية، ويعملوا بجد وإخلاص ليكونوا شركاء حقيقيين في هذه المرحلة. المشاركة السياسية تحتاج إلى وعي ونضج، والمشاركة الاقتصادية تحتاج إلى مبادرة وإبداع. ليس هناك وقت لإضاعة الفرص أو التردد؛ سورية الجديدة تنتظر أبناءها ليكونوا جزءاً من نهضتها.
الأمل كبير بأن يكون للشباب الدور المحوري في صنع الغد، وبأن يجدوا في الحكومة الجديدة شريكاً يفتح أمامهم الآفاق، ويضع بين أيديهم الأدوات التي تمكنهم من تحقيق طموحاتهم. سورية تستحق أن تُبنى على سواعد أبنائها، والشباب هم القوة التي ستدفع بعجلة الوطن نحو المستقبل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…