ماهي الدبلوماسية الكوردية المطلوبة في سوريا الجديدة ؟

ادريس عمر
كما هو معروف أن الدبلوماسية هي فن إدارة العلاقات بين الدول أو الأطراف المختلفة من خلال الحوار والتفاوض لتحقيق المصالح المشتركة وحل النزاعات بشكل سلمي.
المطلوب من الكورد دبلوماسيا في سوريا الجديدة بعد سقوط طاغية دمشق بشار الأسد هو العمل على تأمين حقوقهم القومية بذكاء سياسي واستراتيجية دبلوماسية مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار الوضع الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى التوازنات الداخلية في سوريا. لتحقيق ذلك يمكن للكورد اتباع الخطوات التالية:
1- وحدة الصف الكوردي: إنهاء الانقسامات بين الأحزاب والقوى الكوردية لضمان تمثيل موحد في أي مفاوضات مستقبلية
  • – صياغة رؤية سياسية موحدة وشاملة:
أي وضع وثيقة جامعة: يجب على الكورد إعداد وثيقة سياسية واضحة تعبر عن مطالبهم القومية وتحدد رؤيتهم لسوريا الجديدة. هذه الوثيقة يجب أن تشمل:
-الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي كمكون رئيسي في سوريا.
-حق تقرير المصير ضمن إطار الدولة السورية موحدة( الفيدرالية أو الحكم الذاتي).
-الحقوق الثقافية واللغوية للكورد.
2-تعزيز الحضور الدبلوماسي:
-إنشاء وفود دبلوماسية قوية: تمثل الكورد في المحافل الدولية وتوضح موقفهم للقوى الإقليمية والدولية.
بناء علاقات دولية: التركيز على إقامة شراكات مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا، لضمان دعمهم للمطالب الكوردية.
-العمل مع الأمم المتحدة: تقديم القضية الكوردية كمكون أساسي في مستقبل سوريا الجديدة من خلال التفاعل مع المؤسسات الدولية.
3-التفاوض مع القوى الديمقراطية (المعارضة سابقا): ضمان وجود الكورد كجزء أساسي من القوى الديمقراطية مع الحافظ على استقلال القرار الكوردي.
-التأكيد على اللامركزية: الترويج لمشروع حكم لامركزي يشمل جميع المكونات السورية ما بعد الاسد.
4-ضمان دعم شعبي واسع:
التواصل مع باقي مكونات الشعب السوري وتعزيز العلاقات مع العرب، السريان، الأشوريين، والدروز والعلويين لبناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
-إظهار الوحدة الوطنية: تقديم المطالب الكوردية كجزء من رؤية شاملة لسوريا ديمقراطية، بعيداً عن أي طابع انفصالي.
5-الاستفادة من السياق الإقليمي والدولي:
إظها الحياد الإيجابي: الابتعاد عن الانخراط في الصراعات الإقليمية التي قد تُضعف الموقف الكوردي، مع الحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف.
-توظيف الدور الإقليمي للكورد: توضيح أهمية الكورد كعامل استقرار في سوريا والمنطقة، مما يجعل الاعتراف بحقوقهم ضرورة إقليمية ودولية.
6-الضغط لتحقيق العدالة الانتقالية:
-ضمان المحاسبة: الإصرار على تضمين قضايا العدالة الانتقالية في أي اتفاق سياسي، بما يشمل الكشف عن مصير المعتقلين الكورد وإنصاف ضحايا القمع.
-المشاركة في صياغة الدستور: الإصرار على دور الكورد في صياغة دستور جديد لسوريا يضمن حقوقهم القومية.
7- بناء المؤسسات المحلية: بناء مؤسسات إدارية وسياسية قوية في المناطق الكوردية لتكون نموذجاً ناجحاً للحكم الذاتي.
-الاستثمار في التعليم والثقافة: التركيز على ترسيخ الهوية الكوردية من خلال التعليم باللغة الأم وتعزيز التراث الثقافي الكوردي.
8-إدارة التوقعات والمرونة السياسية:
-تجنب التشدد: التركيز على تحقيق أكبر قدر من الحقوق ضمن الظروف المتاحة، مع ترك المجال مفتوحاً لتطوير المكتسبات في المستقبل.
-التكيف مع المتغييرات : البقاء على استعداد لتغيير الخطط بناءً على تطورات الوضع الداخلي والخارجي.
9-تعزيز الحضور الإعلامي:
-توظيف الإعلام الدولي: تسليط الضوء على عدالة القضية الكوردية من خلال وسائل الإعلام العالمية.
-التواصل مع الرأي العام السوري: استخدام الإعلام المحلي لشرح الرؤية الكوردية والتأكيد على أنها تسعى لمصلحة الجميع.
الخلاصة:
المطلوب من الكورد العمل دبلوماسياً بذكاء وشمولية لتحقيق توازن بين الحفاظ على حقوقهم القومية وتعزيز دورهم كمكون أساسي في سوريا المستقبلية. هذه المرحلة تتطلب وحدة الصف، الاستفادة من التحالفات الدولية، والمرونة السياسية للوصول إلى حل يضمن حقوقهم ضمن إطار سوريا موحدة وديمقراطية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…