لمصلحة من اغتيال إسماعيل فتاح عضو المجلس الوطني الكردي؟

اكرم حسين 
في لحظة دقيقة يمر بها المشهد الكردي في روجآفاي كردستان ، حيث تُبذل جهود حثيثة لتوحيد الصف الكردي وتعزيز العمل المشترك، تأتي حادثة اغتيال إسماعيل فتاح، عضو المجلس الوطني الكردي، لتشكّل صدمة كبيرة وتطرح العديد من التساؤلات حول المستفيد الحقيقي من هذه الجريمة البشعة.
الرئيس مسعود بارزاني كان قد أطلق مبادرة مهمة هدفت إلى توحيد الموقف الكردي في روجآفاي كردستان ، حيث أرسل ممثله الخاص ، الدكتور حميد دربندي، إلى المنطقة، والتقى بقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في منتجع صلاح الدين .أتبعه بلقاء مع هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي، ما عكس رغبة صادقة في تجاوز الخلافات وتعزيز التنسيق الكردي في مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد مستقبل الشعب الكردي في سوريا .
لكن، في خضم هذه الجهود، أقدمت جهات آثمة على اختطاف عضو المجلس الوطني الكردي إسماعيل فتاح، قبل أن يتم العثور على جثته في منطقة الحراقات جنوب مدينة تربسبيه. هذه الجريمة ليست مجرد استهداف لشخصية سياسية ، بل هي محاولة خبيثة لتخريب الجهود الرامية إلى تحقيق وحدة الصف الكردي، وزرع الفتنة والشكوك بين القوى الكردية.
وفي ظل غياب القيام بتحقيقات شفافة وإعلان واضح عن المسؤولين عن هذه الجريمة ، تبقى الشكوك قائمة حول الجهات التي قد تكون ورائها ، ويبدو أن المستفيد من هذه الجريمة هي الأطراف التي تسعى إلى إبقاء الخلافات مشتعلة داخل البيت الكردي ، وأولها الأنظمة التي تنكر الحقوق القومية الكردية ، أو تلك التي تعمل باستمرار على إضعاف أي جهد لتوحيد الموقف الكردي، لانها تدرك أن الوحدة تشكل تهديداً لمصالحها. كما أن هناك أطرافاً داخلية ، سواء كردية أو غير كردية مدعومة من قوى خارجية ، تخشى أن تؤدي المصالحة إلى تقليص نفوذها ، وبعض الجهات المستفيدة من استمرار الفوضى والصراعات الداخلية الكردية .
ان اغتيال إسماعيل فتاح يحمل رسالة على أن هذه الجريمة ليست فقط اعتداءً على فرد بل محاولة لتعطيل مسيرة الحوار والتفاهم . لكن الرد الحقيقي يجب أن يكون بتحقيق شفاف ومستقل يكشف الجناة ويحاسبهم ، إضافة إلى تعزيز الحوار والتكاتف بين القوى الكردية، لأن الوحدة هي الرد الأقوى على هذه المحاولات اليائسة. كما يتطلب الأمر موقفاً دولياً داعماً لجهود توحيد الصف الكردي وضاغطاً على الأطراف التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
اغتيال إسماعيل فتاح ليس حدثاً عابراً بل جزء من معركة مستمرة تُخاض ضد طموحات الشعب الكردي نحو الحرية والكرامة ،  والرد الأمثل على هذه الرسائل السوداء هو التمسك بالحوار والوحدة، والمضي قدماً في بناء رؤية سورية مشتركة لمستقبل الشعب الكردي في دولة وطنية حديثة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان لا ينبغي اختزال مستقبل الكورد السوريين في السؤال المتعلق ببقاء قوة عسكرية أو اندماجها في مؤسسات الدولة. فالقضية الكوردية في سوريا أقدم من جميع التشكيلات العسكرية القائمة، وأعمق منها، لأنها في جوهرها قضية سياسية ودستورية تتعلق بالهوية والحقوق والمواطنة والشراكة في الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود الكورد السوريين داخل السلطة المركزية ومؤسسات الدولة، بوصفهم شركاء…

صلاح عمر سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يبذل النظام الإيراني جهوداً متواصلة للحفاظ على شبكة وكلائه وحلفائه المسلحين في المنطقة، في وقت تبدو فيه البيئة الإقليمية والدولية أكثر تشدداً تجاه الدور الذي لعبته هذه الجماعات في زعزعة الاستقرار. فالإستراتيجية التي حكمت علاقة طهران بوكلائها خلال العقود الماضية لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل نفسه، خصوصاً بعد…

نورالدين عمر تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة. وعلى عكس ما يروجه البعض،…