لماذا تهتم الولايات المتحدة الأمريكية بشرقي الفرات؟

حمدو يوسف
يُعتبر اهتمام الولايات المتحدة والدول الغربية بشرقي الفرات في شمال شرقي سوريا نتيجة لمجموعة من الأسباب السياسية والاستراتيجية والاقتصادية التي تجعل هذه المنطقة محورية في سياساتهم. تُعد المنطقة معقلاً سابقاً لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولذا فإن استقرارها يساهم في الحد من تهديد التنظيمات الإرهابية على الأمن الإقليمي والدولي. قوات سوريا الديمقراطية تلعب دوراً رئيسياً في هذا الإطار، وتحظى بدعم الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف.
استقرار شرقي الفرات يُسهم في تقليص النفوذ الإيراني في سوريا واحتواء التمدد التركي، ما يعزز مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. تضم المنطقة احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، التي تُعتبر ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وتأمين احتياجات الطاقة.
تشكل المنطقة نقطة ربط بين الحدود التركية والعراقية، وممراً محتملاً في مشروع “طريق الحرير” الذي يمتد من الصين إلى أوروبا، ما يعزز مكانتها الجيوسياسية في النظام العالمي الجديد. منطقة شرقي الفرات تضم شركاء وحلفاء للولايات المتحدة، الذين يقدمون دعماً محلياً لتحقيق الأهداف المشتركة. التواجد العسكري الأمريكي يُعزز هذه التحالفات ويوفر الحماية للحلفاء، مما يساعد في تثبيت الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة.
تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام شرقي الفرات كجزء من مشروع أكبر لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية، حيث تمثل المنطقة عنصراً حاسماً في هذا المشروع. بهذه العوامل مجتمعة، تصبح منطقة شرقي الفرات محوراً رئيسياً في الاستراتيجيات الأمريكية والإقليمية، مما يجعلها ذات تأثير مباشر على مستقبل المنطقة والنظام العالمي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…