لماذا “الفتنة الداخلية” كابوس خامنئي؟

نظام مير محمدي*

 

في خطبته التي ألقاها الولي الفقيه علي خامنئي بمناسبة عيد الفطر قال وهو يشير الى التهديدات المحدقة بالنظام الإيراني: “يهددوننا بالشر. لسنا على يقين بأن الشر سيأتي من الخارج، ولكن إن حصل، فسيتلقون ضربة قاسية. وإذا سعوا لإشعال الفتنة في الداخل، فإن الشعب الإيراني سيتولى الرد”، وفي کلامه هذا الکثير من الضبابية وعدم الوضوح لأن فيه خلط ملفت للنظر من حيث”الشر” الذي يحيق بالنظام وما إن کان سيأتي من الخارج أو من الداخل، ذلك إن ما يأتي من الخارج ليس مثل الذي يأتي من الداخل فهناك إختلاف في الاهداف والمقاصد بينهما، إذ أن التهديد الخارجي يسعى الى تحقيق هدف محدد أو حتى أهداف محددة قد لا يکون إسقاط النظام وتغييره من ضمن الاهداف ولاسيما فيما لو أعلن النظام عن رضوخه للمطالب الدولية وهو إحتمال قائم في حين إن التهديد الداخلي والذي يعني إندلاع إحتجاجات شعبية قد يکون مختلفا إذ قد يکون له هدفا محددا هو تغيير النظام!

إشعال الفتنة، التعبير والاصطلاح الذي يستخدمه النظام في الإشارة للإحتجاجات الشعبية التي تأخذ شکل إنتفاضة سياسية ضده، هو ما يقض مضجع النظام القائم في إيران منذ 46 عاما، وقد أثبتت الاحداث والتطورات الجارية إنه الخطر والتهديد الاکثر جدية ضد النظام ولاسيما وإن تقولب هذه الاحتجاجات منذ ديسمبر2017 وحتى سبتمبر 2022 ببعد سياسي أجبر النظام وشخص الولي الفقيه على أن يأخذ الامور بجدية أکبر ولاسيما وإن هناك حالة يأس شعبية مفرطة من إمکانية النظام على تحسين الاوضاع بل وحتى إن ما يفاقم السخط الشعبي ضد النظام هو القناعة بأن بقاء النظام وإستمراره يجعل الاوضاع أسوأ ويضاعف من المعاناة.

خامنئي من خلال تصريحين ملفتين للنظر أطلقهما، قد وضع نفسه في موقف ووضع حرج وخطير، التصريح الاول کان في إعلان رفضه القاطع لإجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالبرنامج النووي، أما الثاني فهو ما قد أوردناه في بداية هذا المقال، وعندما نقول إنه قد وضع نفسه في موقف ووضع حرج وخطير لأنه يريد أن يدفع الشعب الى تحمل آثار وتبعات خطأ استراتيجي إرتکبه النظام بشروعه في البرنامج النووي الذي کلف لحد الان أکثر من ترليوني دولار من دون أن يحقق أهدافه المطلوبة، في وقت إن الشعب الذي يدفع من خلال حياته اليومية وعلى حساب مائدته والخدمات العامة المقدمة له بل وحتى على أساس حريته ثمنا باهضا جدا خصوصا وإن الاوضاع السلبية التي يعاني منها الشعب الإيراني وتزداد تفاقما عاما بعد عام صارت مضربا للأمثال، ولا يوجد هناك ما يمکن أن يعزز الثقة بأن الشعب سيقف خلف النظام في حال تعرضه لضربات عسکرية کالتي جرت مع إسرائيل خلال العام السابق حيث وقف الشعب موقفا لا أباليا منها کما إن التعابير الديماغوجية التي يستخدمها خامنئي بشکل خاص والنظام بشکل عام من أجل جعله يبدو وکأنه يقف خلف النظام ويبذل کل غال ونفيس من أجله، هي تعابير جوفاء وفارغة في ظل واقع معيشي يهيمن عليه البٶس والشقاء والحرمان بأقسى أنواعه، وبالاخص وإن خامنئي يجعل مهمة مواجهة الانتفاضة الشعبية في حال وقوعها في ظل الاوضاع المتوترة الحالية على عاتق الشعب نفسه وهو أمر ليس يثير السخرية والتهکم بل وأبعد من ذلك بکثير، والحق إن النظام الذي أدت سياساته المشبوهة التي تهدف أساسا لخدمته إلى وصول الاوضاع الى ما هي عليه الان بحيث إن النظام يجد نفسه أمام خارطة رعب تحيط به من کل جانب، هو حاصل تحصيل عمل وجهد 46 عام من هذا النظام وعليه أن يتحمل عواقبها التي وعلى الاغلب لن تکون بردًا وسلامًا.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…