كتاب «من أسقط التمثال؟- شهادات وحوارات في انتفاضة آذار الكردية 2004 » الحلقة السادسة والعشرون (صديق شرنخي*)

في إطار الاهتمام العالمي بالقضية الكردية عامّةً، وفي سوريا على وجه الخصوص، بعد الأحداث الدامية في 12 آذار 2004م، ازداد اهتمام العواصم الأوروبية بقضيتنا الكردية؛ فأوفدتْ مندوبين عنها إلى الجزيرة من قبل الاتحاد الأوروبي والقارة الأمريكية (كندا)، وذلك للوقوف على الحقائق كما هي في أرض الواقع؛ بغية الوصول إلى رسم تصوّرٍ واضحٍ ومباشرٍ لوضع الشعب الكردي في سوريا ومعاناته الاجتماعية والثقافية والسياسية، ولا سيّما بعد الانتفاضة.

وفي هذا الإطار فقد زارَ وفدٌ مشتركٌ من السفارة النروجية والسويدية والألمانية والكندية برفقة أحد رجال الدين مشكوراً (الشيخ معشوق الخزنوي)، ممثّلي الأحزاب الكردية في قامشلي، واطلعَ على الحالة الاجتماعية والمعيشية والسياسية لشعبنا عن كثبٍ، وكذلك كان اهتمامهم بوضع المرأة الكردية، ثمّ تداعيات 12 آذار من حيث حجم الضرر الذي تعرّضَ له شعبنا من قتلٍ وجرحٍ وسجنٍ وتعذيبٍ وفصلٍ للطلاب وغير ذلك من أوجه المعاناة.

وقد فاجأنا المجتمعون من الضيوف باطلاعهم على أوضاع الشعب الكرديّ في الجزيرة والمناطق الأخرى.. وقد أعلنوا عن تضامنهم الثابت والإنساني والحضاريّ مع أبناء شعبنا على أسسٍ من الديمقراطية وحقوق الإنسان.. واستغربَ الوفد حالة التعددية في الحركة وتمنّى من الجميع الوصول إلى صيغٍ للتفاهم لتنظيم البيت الكرديّ من الداخل من أجل الوصول إلى خطابٍ موحّدٍ إزاء من يجب أنْ يتعامل معهم.

كما تابع الوفد لقاءاته مع حزبنا على حدةٍ، ومع بعض الأحزاب الكردية الشقيقة الأخرى، ودار الحديث بشفافيةٍ بين الطرفين وروحٍ من المسؤولية الوطنية والتاريخية إزاءَ شعبنا وحزبنا في سوريا ودور المنابر الديمقراطية الأوروبية؛ لإدراج قضية شعبنا في مجمل الحلول المطروحة للإصلاح والديمقراطية في المنطقة.. إضافة إلى ذلك استُكملت مهمة هذا الوفد باللقاء مع الفعاليات القومية، والمكوّنات في منطقة الجزيرة كونه قام بهذه الزيارة المهمة بموافقة وزارة الخارجية السّوريّة؛ لتلميع صورتها في الخارج.

 

*  كاتب وسياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…