قراءة سريعة في قرارات “مؤتمر النصر”

 صلاح بدرالدين
 
  من المؤكد ان كل ماتصدر عن – إدارة العمليات العسكرية – ثم – مؤتمر النصر –  ، والحكومة المعينة ورئاسة الجمهورية فيما بعد ، من قرارات ، وتعيينات ، ومواقف سياسية ، تتم في أحوال استثنائية مؤقتة ، من جانب القوى العسكرية التي أطاحت بنظام الاستبداد ، واستلمت مقاليد السلطة ، في وقت تعيش فيه سوريا بمرحلة إعادة بناء الدولة بكل مؤسساتها المنهارة ، ويصفها البعض بمرحلة ( الشرعية الثورية ) كمنطلق نحو الشرعية الدستورية ، والحكم المدني ، وهو يتطلب وقتا ليس بالقصير بحسب اعلان الرئيس احمد الشرع .
  لابد من توضيح ان ما تم في سوريا يوم الثامن من كانون الأول / ديسمبر ٢٠٢٤ ، لم يكن انقلابا عسكريا من ضمن الوسط الحاكم ، بل امتدادا للثورة السورية المندلعة في ربيع ٢٠١١ ، والتي كان من اهم أهدافها اسقاط النظام ، واستعادة الحرية والكرامة ، واجراء التغيير الديموقراطي ، وكل ذلك ينتظر الشعب السوري حدوثه بأسرع مايمكن ، وسقط النظام على ايدي جبهة النصرة والفصائل الأخرى التي كانت منضوية في اطار الثورة السورية ، لذلك نلاحظ الاختلاف الكبير بين ماكانت تحصل خلال وقوع الانقلابات العسكرية من قتل ، وسحل ، وتدمير ، وبين ماحصل بعد سقوط النظام المجرم حيث لم يمارس الانتقام ( بخلاف حالات فردية مرفوضة ومدانة ) ، ولا استهداف كل من كان مع النظام ، بل تم تحديد المسؤولين الرئيسيين عن إراقة دماء السوريين ، والذين اجرموا بحق الشعب السوري من اجل تقديمهم للقضاء السوري .
  من جملة القرارات الصادرة حتى الان وابرزها كما اعلن في وسائل الاعلام تنقسم الى فئتين ، الأولى : وقف العمل بدستور ٢٠١٢ الذي وضعه النظام ، وحل الجيش ، وكافة الأجهزة الأمنية ، والبرلمان ، وجبهة النظام ( الجبهة الوطنية التقدمية ) ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والفئة الثانية : جميع الفصائل العسكرية ، والاجسام الثورية السياسية ، والمدنية ، والخدماتية ، ودمجها بمؤسسات الدولة .
  الفئة الأولى تندرج ضمن هيكلية النظام السابق ، ومعظم مؤسساته ، واذرعه القمعية ، وكياناته الموالية ، وابواقه ، والبعض منها انهارت أصلا قبل هذه القرارات ، والبعض الاخر كان قيد التراجع والزوال .
  اما الفئة الثانية فتتشكل من جميع القوى والكيانات ، والمجموعات السياسية ، والتنظيمية المتواجدة على الاراضي السورية وخارجها ، من خارج اطر ، ومؤسسات النظام الرسمية ، وبينها جهات عسكرية ، وحزبية محسوبة على المعارضة وفي المقدمة – جبهة النصرة – ، وأخرى كانت اما قريبة من النظام ، او رمادية ، وتضم هذه الفئة  على سبيل المثال : الائتلاف وجميع مكوناته ، واحزابه ،  ومؤسساته السياسية ، والعسكرية ، والمالية ، وكذلك – قسد ومسد – بكل تشكيلاتهما ، واداراتهما ، واحزابهما ، ومؤسساتهما ، والفئة هذه بعكس الفئة الأولى مدعوة الى الدمج بمؤسسات الدولة .
  ان القرارات الصادرة حول الحل ، تستدعي وفي اسرع وقت قرارات جديدة ولو استثنائية تسمح بانشاء أحزاب ، ومنظمات مدنية ، وثقافية ، وإعلامية ، وتعبيرات وطنية من كل المكونات ، والقوميات ، للتعبير عن نفسها ، ومن  اجل المشاركة في البناء ، وفي صياغة الدستور  ، ووضع أسس النظام السياسي المعبر عن تطلعات السوريين .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…