ظروف استثنائية انتقالية، ومهام استثنائية

صلاح بدرالدين

 

في هذه اللحظات ، والساعات ، والأيام ، وقد تطول لاسابيع واشهر ، تمر سوريا باوقات استثنائية بغاية الخطورة ، وهناك فاعلون على الأرض ، وفي الميدان ، وضعوا ارواحهم على اكفهم ، ينجزون مهاما وطنية ، ويقتربون شيئا فشيئا لتحقيق ماناضل من اجله السورييون الاحرار أعواما وعقودا ،  يفتحون أبواب السجون ، والمعتقلات ، ويحررون كهولا كانوا في غياهب المعتقلات عندما كانوا شبابا بعمر الورود ، ، ويطهرون مناطق في الوسط ، والجنوب من رجس أجهزة الاستبداد ، وبموازاة ذلك ، وامام ماخلفه ، وزرعه نظام الاستبداد من أجواء ملبدة بغيوم سوداء مليئة بالنزعات العنصرية ، والطائفية ، وصنوف الفتن والاحقاد التي استند اليها الحاكم ليستمر ، ومن نتائجها التي نراها بالعين المجردة معاناة قوافل المهجرين ، والنازحين من أهلنا السوريين من كل المكونات ، والتي تسير بطرق متقاطعة واحيانا متعاكسة بحسب الحدود المفروضة من جانب سلطات الامر الواقع ، ومناطق نفوذ الميليشيات المتعددة الاشكال والاحجام ، والآيديولوجيات ،.

في مثل هذه الظروف الأكثر دقة وخطورة في تاريخ بلادنا ، يقضي الواجب الوطني بضرورة تقدير الافراد والمجموعات بالداخل والخارج لهذه الظروف الاستثنائية – الانتقالية ، والالتزام بالمصالح العليا للشعب ، والوطن ، وتقديم الدعم المعنوي والثقافي ، والسياسي للفاعلين على الأرض لاسقاط الاستبداد – هدف الجميع – ، ونشر كل مامن شانه تعزيز الوحدة ، والتلاحم ، وترسيخ أواصر العيش المشترك في سوريا جديدة تعددية ديموقراطية خالية من الاستبداد ، والمحتلين ، والميليشيات المسلحة الغريبة .

على الصعيد الكردي أقول : هذه الأوقات لاتتحمل – الشطحات – الانفعالية ، والبطولات اللفظية الفارغة ، والنزعات العنصرية المغالية ولا – القومجية – التي تفرق ولاتوحد ، وتهدم ، ولاتبني ، رسالة القومي الصادق ، والوطني الغيور هي التمسك بالثوابت وفي المقدمة ان الكرد السوريين من سكان البلاد الأصليين ، ولهم الحق بتقرير مصيرهم السياسي والإداري في اطار سوريا ديموقراطية موحدة ، والعيش المشترك مع كل المكونات السورية  ووضع الاصبع على الجرح الحقيقي ، والوقوف بشجاعة امام من يهدد الشعب والوطن كردا كانوا او باسم الكرد ، وعربا كانوا ام تركمانا وغيرهم ، والبحث عن العلاج ، والمساهمة الإيجابية في إعادة بناء القاعدة الوطنية ، ومواكبة التغيير الديموقراطي ووضع الدستور الجديد ، والسعي للعمل الوطني المشترك في المرحلة الراهنة ، وفي مرحلة اليوم التالي مابعد الاستبداد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…