صرخة حق في وجه الظلم

خالد بهلوي
 
تحت شعار “وقف العنف والتهجير – العيش المشترك بسلام”، وبمبادرة من مجموعة نشطاء من الشابات والشباب  الغيورين، شهدت مدينة إيسين الألمانية يوم 21 ديسمبر 2024 وقفة احتجاجية بارزة للتعبير عن رفض الاحتلال التركي والتهديدات  والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الكردي المسالم.
الحضور والمشاركة:
حضر الفعالية أكثر من مائه  شخصً من الأخوات والإخوة الكرد والألمان، إلى جانب ممثلين عن أحزاب كردستانية، وكتاب، وشعراء، وصحفيين. كما شارك إعلاميون من وسائل إعلام ألمانية وكردستانية في تغطية الوقفة.
ألقى أحد أعضاء حزب MLPD الألماني كلمة تضامنية وتفاعل معه جمهور الحضور ،
أجواء الوقفة:
بدأت الوقفة في ساحة وسط مدينة إيسن بعزف النشيد الوطني الكردي “أي رقيب”، تلاه الاستماع إلى الأغاني الثورية للمغني شفان برور، التي ألهمت الحاضرين وأشعلت مشاعر التضامن. أُلقيت كلمات من قبل اللجنة المنظمة وقادة الاحتجاج، إضافة إلى كلمات لنشطاء ألمان شددوا على أهمية رفض العنف والتهجير القسري، خاصة مع تصاعد التهديدات التركية المستمرة.
كلمة اللجنة المنظمة:
ألقت الناشطة هلبست كلمة باسم اللجنة المنظمة، عبّرت فيها عن معاناة الشعب الكردي تحت الاحتلال التركي، قائلة:
“ما يتعرض له الشعب الكردي من تهجير قسري، واستيطان غير قانوني، ونهب للموارد، هو جريمة إنسانية يجب أن يتوقف العالم عندها. نحن هنا اليوم لنوصل رسالة واضحة: لا للاحتلال، لا للتهديدات التركيه على شعب امن يعيش على ارضه التاريخيه ؛  نعم للحرية والعيش بسلام”.
الاحتلال التركي والانتهاكات المستمرة
تطرقت الكلمات إلى ما يمارسه الاحتلال التركي، بالتعاون مع فصائل مسلحة، من تهجير قسري واستيطان ونهب للموارد، بما في ذلك اقتلاع أشجار الزيتون واستغلالها بشكل جائر. وأكد المشاركون أن هذه الجرائم تُرتكب وسط صمت دولي مخزٍ، رغم الشعارات التي يرفعها المجتمع الدولي عن حقوق الإنسان وحماية الأقليات.
التهديدات التركية والتصعيد العسكري
في الآونة الأخيرة، كثّفت تركيا من تحشيد قواتها على الحدود مع المناطق الكردية، مهددة باحتلال ما تبقى من هذه المناطق بذريعة مواجهة حزب العمال الكردستاني (PKK). وقد صرّح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بأن الخيار المفضل لدى أنقرة هو أن تعالج الإدارة الجديدة في دمشق المشكلة بما يتماشى مع وحدة الأراضي السورية وسيادتها وسلامتها، مضيفًا أنه يتعين حل وحدات حماية الشعب على الفور.
كما قامت القوات التركية بقصف مواقع كردية، مما أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير للبنية التحتية. هذه العمليات العسكرية تزيد من معاناة المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
دعوة للمجتمع الدولي
جاءت الفعالية لتسليط الضوء على معاناة الشعب الكردي، ومناشدة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، واتخاذ خطوات فعلية لإنهاء الاحتلال، وضمان عودة السكان الأصليين إلى ديارهم بأمان وسلام.
الوقفات الاحتجاجية، كما أكد المشاركون، هي وسيلة هامة لتعزيز الوعي الدولي بقضايا الشعوب المضطهدة، كما تسهم في تعزيز التضامن الإنساني بين الشعوب.
رغم الطقس البارد وغزارة المطر  دون استكمال الفقرات المقررة للفعاليه ، حملت الوقفة رسالة أمل بأن الإرادة الشعبية قادرة على مواجهة الظلم وتحقيق الكرامة والحرية للشعب الكردي
الوقفة الاحتجاجية في إيسن كانت صرخة حق ضد الظلم، ورسالة تضامن مع الشعب الكردي المظلوم. مع استمرار مثل هذه الفعاليات، يبقى الأمل قائمًا في تحقيق العدالة، وإنهاء الاحتلال، وضمان حياة كريمة وسلام دائم للجميع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…