تدويل ام تضليل ؟

صلاح بدرالدين

 

منذ عدة أعوام ولم تنفك وسائل اعلام أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) – ب ي د و انكسي – تنشر تباعا عن تدخل وسطاء دوليين لتقريب الطرفين عن بعضهما البعض ، والاشراف على ابرام اتفاقية كردية – كردية ، وانهاء عقود من حالة الانقسام في الصف الكردي السوري !!، من دون توضيح أسس ، وبنود ذلك الاتفاق ، تماما كما سوق الطرفان سابقا وقبل نحو عقدين اتفاق الكرد السوريين باشراف رئيس إقليم كردستان آنذاك الأخ السيد مسعود بارزاني ، والذي عرف حينها باتفاقيات أربيل ودهوك التي لم ترى النور بعد ، ولم يصدر أي اشعار او نقد ، او مراجعة لا من الطرفين ولا من الوسيط حول فشل تلك الاتفاقيات ، واسبابه .

 

ليس للطرفين فضل في التحرير

سقط نظام الاستبداد بعد اكثر من خمسين عاما من القمع والإرهاب ، والاجرام ، وبزغ فجر الحرية في الثامن من ديسمبر الماضي ، ولم يكن لاحزاب الطرفين التي تتصدر المشهد الكردي السوري ، وتتقاسم اداعاء تمثيل الكرد ، أي اسهام في ذلك الانتصار العظيم في تحقيق احد الأهداف الرئيسية للثورة السورية ، وكان مفاجئا لها ، بل أوقف الى الابد رهانها الخاسر على المفاوضات ، والتصالح مع نظام الأسد البائد .

 

افراغ ( المؤتمر الكردي ) من مضمونه

نعود الى سمفونية الاتفاق الكردي – الكردي بحسب وسائل اعلام أحزاب الطرفين وبشكل اخص الطرف الأضعف الذي يتمسك بالقشور الطافية على الماء لإنقاذ نفسه من الغرق – الانكسي – ، حيث اضطر الطرفان  وتحت ضغط الراي العام خاصة مابعد سقوط نظام الاستبداد  الى التعامل مع مقولة ( المؤتمر الكردي السوري ) وللمرة الأولى في تاريخهما الذي طرحه حراك ” بزاف ” في مشروعه الانقاذي لاعادة بناء الحركة الكردية السورية منذ اكثر من ثمانية أعوام ، ولكن بعد افراغه من مضمونه الجوهري ، وتجريده من كل شروط واسس انعقاده بدء من آلية اللجنة التحضيرية بغالبية وطنية مستقلة ، وانتهاء بموضوع وحدة الحركة على أسس جديدة ، واستعادة شرعيتها ، وصيانة استقلاليتها ، حيث الهم الأول والأخير لاحزاب الطرفين استخدام اسم ( المؤتمر الكردي ) لمصالح حزبية خاصة ، وتعزيز الأوراق للتوجه الى دمشق والأخير هو الهدف الأساسي والوحيد ، وليس معلوما وحتى لو أعلنت الأحزاب عن عقد المؤتمر من باب الافتراض ، وشكلت وفدا ، هل ان دمشق على استعداد لاستقباله ؟ او قبوله كممثل شرعي منتخب للكرد السوريين ؟

 

ماذا عن الوسيط الدولي ؟

اما سمفونية الوسيط الدولي ، واحيانا الادعاء بحصول تطور كبير وهو – تدويل – !؟ القضية الكردية السورية من خلال تدخل الوسيطين الأمريكي ، والفرنسي ، وهو ادعاء باطل لايستند الى أي أساس لسبب بسيط وهو ان اي تدويل يتطلب ان تتبنى الدول المعنية بالتدخل والوساطة القضية المختلفة عليها أي القضية الكردية السورية ، ولديها برنامج سياسي لحل القضية وفي هذه الحالة الخاصة فان الطرفان الكردييان ليس لديهما برنامج مشترك واضح لحل القضية الكردية ، والطرفان الدولييان أيضا ليس لديهما موقف رسمي تجاه قضية الكرد السوريين ، ليس ذلك فحسب بل ان فرنسا كانت الدولة الأوروبية الأولى التي رحبت بتشكيل الحكومة السورية الانتقالية الجديدة مع انها لاتتضمن أي وزير من أحزاب الطرفين ( وهذا اضعف الايمان كمايقال ) اما الإدارة الامريكية فقد قدمت شروطا للإدارة السورية وتم تسليمها للوزير الشيباني في مؤتمر باريس للمانحين تضمنت بنودا حول التخلص من الأسلحة الكيمياوية ، وعدم توظيف الأجانب ، واستئصال الوجود الإيراني ، ومواجهة الإرهاب ولم يذكر فيها أي بند حول الكرد السوريين .

 

عودة الى الطريق الصحيح

الطريق الوحيد لخدمة الكرد السوريين وقضيتهم العادلة ، اعتراف أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) بالفشل ، والمراجعة النقدية الحقيقية للماضي ، وقبول الطرفين بان عهدا جديدا قد بدا بسوريا ، وتحولات عميقة طرات على البعد الكردستاني ( مثل حل حزب العمال الكردستاني – ب ك ك ، وكل ملحقاته على ايدي مؤسسه ومرجعيته ) ستضع حدا لكل التحالفات والمسارات السابقة بمافي ذلك مسائل التبعية للمحاور ، وطرق ومصادر المانحين ، والتبعية ، حيث سيتم تفعيل القوانين السورية حول العلاقة مع الخارج ، او الارتباط الأيديولوجي ، او رفع الشعارات غير الوطنية ، وبعد ذلك الرضوخ لارادة الغالبية الوطنية المستقلة ، والامتثال النزيه لشروط المؤتمر الكردي السوري الجامع ، ولجنته التحضيرية غير المرتبطة بالاحزاب الفاشلة .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…