تحليل سياسي لاتفاق أحمد الشرع ومظلوم عبدي: رؤية كردية وسورية

محلل سياسي

 

أولا: الأبعاد الكردية للاتفاق

يشكل الاتفاق تحولا هاما في العلاقة بين الدولة السورية والمجتمع الكردي، حيث يقر صراحة بأن الأكراد جزء أصيل من سوريا ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة. 

  • ضمان الحقوق الدستورية: يلزم الدولة السورية بتقديم ضمانات رسمية للكرد من خلال الاعتراف بهويتهم وحقوقهم، وهو ما يتجاوز الخطاب الرسمي السوري السابق الذي كان يتجنب الاعتراف بأي خصوصية لهم.
  • دمج المؤسسات المدنية والعسكرية: يعد هذا البند تنازلا جزئيا من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لصالح الحكومة السورية .
  • مستقبل العلاقة مع دمشق:  لا يتحدث الاتفاق صراحة عن الفيدرالية، أو الإدارة الذاتية او اي شكل من أشكال  اللامركزية، وهذا تراجع كبير للمطالب الكردية  .

ثانيا: الأبعاد السورية العامة

الاتفاق يهدف إلى إعادة توحيد البلاد تحت سلطة الدولة السورية . النقاط التالية توضح الأثر السوري الأشمل:

  • إعادة بسط سلطة الدولة: تتعهد قوات سوريا الديمقراطية بإعادة دمج مؤسساتها مع الدولة، وهو ما يعزز من نفوذ الحكومة الجديدة على الأراضي الشمالية الشرقية، خاصة المعابر والمطارات وحقول النفط، وهي موارد استراتيجية.
  • إنهاء الصراع العسكري: وقف إطلاق النار يمثل خطوة ضرورية لمنع المزيد من إراقة الدماء، ويشير إلى تحول التركيز نحو إعادة الإعمار والاستقرار السياسي بدلا من الصراعات المسلحة.
  • التعامل مع قضية المهجرين: يمثل بند ضمان عودة المهجرين تطورا هاما، لكنه يطرح تحديات تتعلق بكيفية تحقيق هذا الهدف فعليا، خاصة في المناطق التي تعرضت لتغيرات ديموغرافية.
  • محاربة فلول الأسد: هذا البند يشير بوضوح إلى أن الدولة السورية الجديدة تتبنى موقفا مناهضا للنظام السابق، وتسعى لتصفية أي جيوب متبقية له، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد مع قوى إقليمية ودولية داعمة للأسد.
  • رفض التقسيم وخطاب الكراهية: يعكس هذا البند رغبة في الحفاظ على وحدة البلاد رغم التنوع العرقي والطائفي، ما يشير إلى ضرورة انتهاج خطاب تصالحي بين مختلف المكونات.

ثالثا: التحديات والمخاطر

رغم أن الاتفاق يضع أسسا لإنهاء الانقسام السوري، إلا أن هناك تحديات قد تعيق تطبيقه:

  1. قبول القوى الدولية والإقليمية: التحالفات المتشابكة، خصوصا مع النفوذ الأمريكي والتركي، قد تعيق تنفيذ الاتفاق بالكامل.
  2. مستقبل النظام السياسي: لا يحدد الاتفاق شكل الحكم المستقبلي في سوريا، ما يترك الباب مفتوحا لمفاوضات طويلة حول طبيعة السلطة في المناطق الكردية.

يمثل هذا الاتفاق خطوة نحو إعادة توحيد سوريا على أسس جديدة تأخذ في الاعتبار التنوع العرقي والسياسي، لكنه يبقى مرهونا بالتنفيذ الفعلي ومدى استجابة الأطراف المحلية والإقليمية له.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…