بيان بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة الثورة السورية.

في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقةِ الثورة السورية المباركة ، نستذكرُ بكلِ فخرٍ واعتزازٍ التضحيات العظيمة التي قدّمها الشعب السوري في سبيل حريته وكرامته، وإنهاء عقودٍ من الاستبداد والطغيان . 

لقد غيَّرت الثورة السورية وجه التاريخ، فليس من سوريا ما قبل الثامن من كانون الاول ٢٠٢٤ ما بعدها ،  حيثُ أصبحَ مطلبُ التغيير الشامل وبناء دولة جديدة قائمة على أسس الحرية والعدالة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية أمراً لا رجعة فيه ، رغم كل المحاولات المستمرة لإجهاضه.

ونحنُ نستذكر هذه الثورة العظيمة، لا يُمكننا إلا أن نقف بإجلالٍ أمام تضحيات شهدائها وخاصة عميد الشهداء مشعل التمو، الذي شكّل باغتياله علامةً فارقةً في مسيرة النضال من أجل الحرية والكرامة. لقد كان رمزاً لمبادئ الثورة، وواحداً من أبرز دُعاة التغيير الديمقراطي السلمي، مدافعاً شجاعاً عن حقوق جميع السوريين دون تمييز ، وبهذه المناسبة نستذكر كلمته الشهيرة حين حُوكم بالسجن  لثلاثة أعوام: “كلُ شيءٍ يهون من أجل حرية الشعب السوري”، حيث كانت تجسيداً صادقاً لإيمانه العميق بحرية السوريين وتفانيه المطلق في سبيلها.

إن تيار مستقبل كردستان سوريا يُؤكّد على ضمان حقوق المكونات القومية والدينية في سوريا المستقبل ، وعلى رأسها الحقوق المشروعة للشعب الكردي ، لأنها شرطٌ أساسيٌ لبناء دولة ديمقراطية تعددية حقيقية ، وهذا لن يتحقق إلا بنظام لا مركزي يُنهي سياسات التهميش والإقصاء، ويضمن مشاركةً عادلةً لجميع السوريين في إدارة البلاد ، كما  يُؤكّد على ضرورة وحدة الموقف الكردي والاتفاق على رُؤية موحدة لمستقبل سوريا، لمواجهة جميع المحاولات الرامية إلى إقصاء الكرد أو تجاهل حقوقهم المشروعة. ويُثمّن عالياً الجهود المستمرة للرئيس مسعود بارزاني في دعم حقوق الشعب الكردي، وحَثّ كافة الأطراف الكردية على العمل ضمن رؤية كردية موحدة ووفد مشترك للحوار مع الإدارة الجديدة في دمشق، لضمان تحقيق مطالب شعبنا في إطار حلٍ سوري عادلٍ وشامل.

من جهةٍ أخرى ، فإن “الإعلان الدستوري المؤقت”  الذي وُقّعه مُؤخراً الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لا يُعبّرُ عن تطلعات الشعب السوري ولا عن أهداف ثورته –  فقد تعرض الكثيرون لنقاش تفاصيله  – لأنه  يُمهّد الطريق لاستعادة النظام الاستبدادي  تحت غطاء دستوري ، عبر تركيز السلطة وإقصاء مكونات الشعب على أسسٍ دينيةٍ تتنافى مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة  ، وعليه، يدعو القوى الوطنية والديمقراطية السورية إلى الضغط والعمل بشكل جماعي لتصحيح المسار، وضمان تحقيق تطلعات السوريين في بناء دولة ديمقراطية تعددية، حيادية تجاه الأديان والطوائف، تحفظ كرامة الإنسان وتحقق العدالة والمساواة.

أخيراً ، يُطالب التيار ، المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة، الوفاء بوعوده تجاه الشعب السوري، ودعم انتقالٍ سياسيٍ حقيقيٍ يُطبِّق مبادئ “بيانَي العقبة والرياض”، ويَضْمن حقوق الأقليات، ويُنهي الوجود الأجنبي على الأرض السورية، تمهيداً لإعادة الإعمار وتحقيق السيادة الكاملة .

إنَّ دماء الشهداء هي التي ترسم دروب الانتصار، وأن مسيرة الحرية التي آمن بها مشعل ورفاقه ستستمر حتى تحقيق أهداف الثورة السورية في بناء دولةٍ ديمقراطيةٍ تعدديةٍ تضمن حقوق جميع مكوناتها القومية والدينية.

المجّد  لشهداء الحرية ، والنصر لإرادة الشعب السوري .

قامشلو ١٧ اذار ٢٠٢٥

تيار مستقبل كردستان سوريا

الهيئة التنفيذية

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…