الكونفرانس الكردي .. وقضايا مطروحة بقوة

شادي حاجي 

 

المأمول من وجهة نظري من هذا المؤتمر أو الكونفراس الكردي الذي قد يعقد خلال الساعات أو ربما الأيام القليلة القادمة النظر بجدية عالية الى مسألة وضع ضوابط تحكم التوظيف السليم لإنتخاب أو إختيار أعضاء الوفد الكردي الموحد المفاوض من أصحاب الفكر والمعرفة والخبرة والاختصاص في السياسة والقانون والثقافة واللغات والتاريخ والجغرافيا والاعلام لأن أمام هذا الوفد عمل صعب وشاق وطويل تمس مصير شعب وأرض ومستقبل أجيال وعملية الخوض في قضايا مصيرية مهمة :

1 –  كيفية تضمين الحقوق الكردية دستورياً وأخص بالذكر تلك الحقوق التي جاءت في الرؤية السياسية الكردية المشتركة التي توافقت علىها المجلس الوطني الكردي الأنكسة وحزب الاتحاد الديمقراطي ال ب ي د  التي سيتم تصديقها من قبل المؤتمرين وهي المطالبة بنظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي كما يطمح إليه الكرد في سوريا بالإضافة الى حقوق أخرى كثيرة.

 لكي أكون صائباً فيما أقول :

المطلوب من ممثلي الكرد الأعضاء في هذا الوفد أو من الذين قد يستعين بهم كمستشارين وهذا مانفضله الذين سيشاركون في اللجنة الدستورية القادمة أن يكونوا على قدر المسؤولية فكراً ومعرفة وتأهيلاً وأن يعرفوا تماماً تلك الحقوق من كافة جوانبها السياسية والقانونية والثقافية والمجتمعية والتاريخية والجغرافية وأن يكونوا حذرين جداً عند صياغة المواد والفقرات الدستورية التي قد يتم التوافق عليها حول إقرار نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي وكل مايتعلق بالحقوق الكردية الدستورية بطريقة صحيحة وسليمة ودون التلاعب بالكلمات والمصطلحات الغامضة والمبهمة التي قد تستغل وتجعل من كل جهة سياسية تفسر تلك المواد الدستورية الاتحادية وفق ما تتطلب مصلحتها الآنية  .

2 – لتحصين وتجنيب حقوق الشعب الكردي وخصوصيته القومية وحل قضيته العادلة وفق الرؤية السياسية الكردي التي ستخرج عن المؤتمر والتي ستجرى من خلال عملية مستمرة يتعلق بالحاضر والمستقبل من طغيان الأغلبية العددية وإخضاعها لعملية التصويت عند مشاركتهم في أي اجتماع أو مؤتمر أو أي لجنة وحتى الدستورية في المستقبل أو عند حصول أية اتفاقية وأثناء اتخاذ القرارات أو التوصيات أو إصدار البيانات الختامية لا بد من وجود ضمانات واتفاقات من خارج وقبل تلك النشاطات مع أصحاب القرار والسلطة في دمشق وبحضور وضغط دولي أمريكي أو أوربي أو المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا لسبب بسيط وهو لكي يتجنبوا أنظمة إتخاذ وتثبيت القرارات والبود والفقرات التي ستدون في تلك الاتفاقات أو البيانات أو مايتعلق بالدستور التي تخضع عادة لطغيان الأكثرية العددية وفق عملية التصويت دون مراعاة رأي الأقلية العددية .

3 – الاختيار السليم للمفاوض الكردي الذي يجب أن يتوفر فيه إحدى أهم الشروط وهو الإيمان والاقتناع التام بصدق وعدالة القضية الكردية في سوريا على أن تكون هي البوصلة وهي المعيار .

ليس ماسبق ذكره فقط بل لابد للمفاوض الكردي أن يجيد فن تقنيات التفاوض وهي أن يطلب أكثر مما يتوقع الحصول عليه ، وأن يظهر الدهشة والذهول عند العرض الأول و أن لا يقول نعم للعرض الأول مهما يكن ولا يجعل تنازله الأول كبيراً و أن لايتنازل في التفاوض حتى يحصل على شيء بالمقابل .

وإلا فسيؤكد المفاوض الكردي ثانية وثالثة وو  مقولة الكاتب الأمريكي “جوناثان راندل” في كتابه “أمة في شقاق”، حيث يقول: “إنّ الكرد يكسبون الحرب مع خصومهم على الدوام، إلا أنّهم يخسرون ما كسبوه بسهولة على طاولة المفاوضات”  .

4 – على الوفد الكردي الموحد المفاوض طرح قضية تغيير التقسيمات الادارية في سوريا وتقديم مشروع قانون لتحويل مدن قامشلو وكوباني وعفرين إلى محافظات جديدة على الرئيس السوري وحكومته المؤقتة في دمشق أثناء المفاوضات القادمة بين الطرفين لتكون المحافظات رقم ١٥ و١٦ و١٧ في البلاد وفي حال تم ذلك فالمطلوب التأكيد على أن تكون المحافظات الجديدة بوصفها وحدة سياسية وجغرافية وقومية متكاملة  على أن تحتل هذا المطلب مكانة بارزة في المفاوضات وبتحقيق هذا الأمر ستشهد المحافظات الكردية تصاعداً للمنافسة السياسية والاقتصادية والانتخابية نظرا للامتيازات التي تمتلكها المدن الكردية الثلاث من حيث الموقع الاستراتيجي والزراعي والمساحة الجغرافية وعدد السكان بالإضافة إلى الامتيازات التي ستحصل عليها هذه المحافظات الجديدة مُستقبلاً على مستوى الإدارة والأمن والسلطات التنفيذية والموازنات المالية .

وإلى مستقبل أفضل 

ألمانيا في 13/4/2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…