القضية الكوردية: بين التهميش والاعتراف… طريق نحو سوريا المستقبل

بوتان زيباري
‎‎‏
الشعوب بكل تعقيداتها وآمالها وتطلعاتها. وما القضية الكوردية إلا نموذج صارخ على معاناة شعب يناضل من أجل الاعتراف بهويته وحقوقه المشروعة على أرضه. منذ عقود، عانى الكورد من التهميش والإقصاء، حيث تم طمس هويتهم الثقافية ومنعهم من ممارسة حقوقهم الأساسية. لكن إرادة الشعوب لا تُكسر، بل تزداد قوة مع الظلم والقهر. إن القضية الكوردية تتجاوز كونها مجرد مطلب سياسي أو ثقافي، بل هي مسألة حاسمة لتحقيق استقرار دائم في سوريا. فالاعتراف بالتنوع الثقافي والقومي هو جوهر الديمقراطية الحقيقية. كيف يمكن لوطن أن يزدهر إذا أقصى أبناءه وهمّش طموحاتهم؟ الحقيقة الناصعة أن القوة الحقيقية لا تكمن في القمع، بل في القدرة على احتواء الاختلاف واحترام التنوع. فسوريا المستقبل يجب أن تكون وطناً لجميع أبنائها، يتساوون في الحقوق والواجبات. أتساءل: هل يمكن بناء مجتمع عادل دون الاعتراف بحقوق جميع مكوناته؟ هل يمكن تحقيق السلام بإقصاء فئة من أبناء الوطن؟ إن معيار تقدم الأمم يكمن في قدرتها على خلق مساحة مشتركة يشعر فيها الجميع بالانتماء والكرامة. الكورد جزء أصيل من نسيج المجتمع السوري، ولهم الحق الكامل في المشاركة الفعالة في صناعة مستقبل بلدهم. وختاماً، أقول: التاريخ سيذكر دائماً أن العدالة منتصرة، وأن الشعوب التي تتمسك بكرامتها وحقوقها هي الشعوب الخالدة.
مملكة السويد
23/12/2024

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…