الفيدرالية: حقٌ مشروع وشعبٌ يرفض التخاذل

فوزي شيخو
في ظل الظلم والإقصاء الذي عاشه الكورد في سوريا لعقود طويلة، ظهر عام 1957 كفصل جديد في نضال الشعب الكوردي. اجتمع الأبطال في ذلك الزمن لتأسيس حزبٍ كان هدفه مواجهة القهر والعنصرية، وليقولوا بصوتٍ واحد: “كوردستان سوريا”. كان ذلك النداء بداية مرحلةٍ جديدة من الكفاح من أجل الحرية والحقوق.
واليوم، في هذا العصر الذي يصفه البعض بـ”الذهبي”، نجد أن الدعم الدولي، لا سيما من الدول الكبرى، قد أصبح واضحاً لقضية الشعب الكوردي. ومع ذلك، فإن بعض القيادات الكوردية في سوريا تُظهر تردداً وخوفاً في المطالبة بحقوق الشعب الكوردي بشكلٍ حقيقي، حتى وصل بهم الأمر إلى الاكتفاء بأدنى المطالب.
لكن هذا التخاذل لا يمثل إرادة الشعب الكوردي الذي أثبت عبر تاريخه أنه شعبٌ صامد وشجاع. اليوم، يجب أن نقولها بصوتٍ واحد: “لا للجبناء!”، ونطالب بحقنا الأساسي في الفيدرالية، كخطوة مشروعة نحو ضمان الكرامة والحرية لشعبنا. الفيدرالية ليست ترفاً ولا رفاهية، بل هي حقّنا المشروع الذي يُمكّننا من إدارة شؤوننا بأنفسنا، ويُحصّن هويتنا في وجه محاولات الإقصاء.
إن الكورد في سوريا اليوم بحاجةٍ إلى قيادة جريئة، تعبر عن إرادتهم، وتعمل لتحقيق أهدافهم الوطنية بلا خوف أو تردد. ومن هذا المنبر، ننادي جميع الكورد: لنرفع أصواتنا معاً، متحدين، مطالبين بحقوقنا المشروعة، ومناضلين من أجل مستقبلٍ أفضل لأجيالنا القادمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…