العد التنازلي لنهاية حكم الملالي!

نظام مير محمدي*
بعد أکثر من 45 عاما من حکم إستبدادي أذاق الشعب الايراني الامرين وأرهق بلدان المنطقة بتدخلاته کما أثار قلق المجتع الدولي بنشاطاته المشبوهة فيما يخص برنامج النووي وبرامج صواريخه البالستية وعملياته الارهابية، فإن النظام الايراني لايبدو على مايرام والملفت للنظر إن مسٶولون في النظام يعترفون بذلك وحتى إنهم يحذرون من ذلك ويدعون لمعالجة الامر قبل أن يفوت الاوان.
أغلب الظن إنه لم تختلط على النظام الايراني حسابات البيدر والحقل، بل وحتى إن تناقضا کبيرا حصل بينهما ولم تتطابقا، وهذا الامر ليس هينا على نظام راهن بأسلوب المغامرين الذين ليس لديهم من خط رجعة، وعلى سبيل المثال لا الحصر في العشرات من المليارات التي تطايرت في الهواء عبثا بعد الذي جرى في المنطقة مٶخرا، والاکثر رعبا وليس قلقا بالنسبة للنظام إنه لم يعد حليفا يمکن الاعتداد به والمراهنة عليه، ولاسيما بعد أن فقد الکثير من مقومات ورکائز قوته.
من العام 2017، وحتى العام 2022، واجه النظام الايراني ثلاثة إنتفاضات ذات طابع سياسي، وبعد أکثر من أربعة عقود من حملات شرسة على غريمه منظمة مجاهدي خلق فإنها نهضت من الرماد وحلق في سماء إيران عاليا وأثبتت قوة دورها وتأثيرها في الساحتين الايرانية والدولية على حد سواء، ويکفي الإشارة الى أن النظام من يسعى جاهدا داخليا ودوليا للدفاع عن نفسه أمام الهجمات الثورية في الداخل والسياسية على الصعيد الدولي.
إقتصاديا، يمکن القول وبثقة إن النظام ليس منهك بل إنه ميت سريريا، إذ أن مئات المليارات من الدولارات ذهبت هدرا في المغامرات الطائشة للنظام في المنطقة وکذلك في برنامجه النووي والصاروخي ناهيك عن الفساد الذي يمکن وصفه بالثقب الاسود الذي إبتلع ويبتلع ثروات البلاد بلا حساب، وإن الافتتاحية التي الاخيرة في بلومبيرغ قد أشارت الى الاوضاع الاکثر من سيئة للنظام الايراني إذ أکدت أن النظام الإيراني أصبح أكثر ضعفا من أي وقت خلال العقود الأخيرة. وأشارت إلى أن هذا التدهور يعود إلى الأزمات الاقتصادية الحادة، مثل التضخم المرتفع، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وهروب رؤوس الأموال، وانخفاض الاستثمارات، مما أدى إلى استنزاف الاقتصاد الإيراني من الداخل. كما أن القمع الوحشي للاحتجاجات زاد من غضب المواطنين العاديين ضد النظام.
هذه الاوضاع لو دققنا النظر فيها وقمنا بمقارنتها بنظيراتها في العام 1978، أي العام الذي سبق سقوط نظام الشاه، لوجدنا إنها أسوأ بکثير إذ أنها ليست مجرد أيام صعبة يواجهها هذا النظام بل وحتى تبدو إنها أيامه الاخيرة، وإن النظام  في ضوء ما قد ذکرناه آنفا، يقف الان أمام منعطف حساس وخطير بحيث يبدو کإنسان يريد العبور بين جبلين شاقين على حبل رث وبالي!
في ظل هذه الظروف، أصبح نظام ولاية الفقيه كالغريق الذي يتشبث بكل حشیشٍ لينجو، ولكن هذه المحاولات البائسة لن تؤدي إلا إلى تعميق غرق النظام في مستنقع أزماته.
وعلى النقيض من ذلك، هناك مقاومة منظمة وبديل حقيقي يتصاعد شأنه يومًا بعد يوم. الإيرانيون الداعمون لهذه المقاومة يطالبون بإسقاط النظام الديني المستبد الحاكم في إيران. ومن هذا المنطلق، قامت المقاومة الإيرانية بالتخطيط لتنظيم مظاهرة كبرى يوم السبت 8 فبراير في باريس، حيث من المتوقع أن يشارك عشرات الآلاف من الإيرانيين المقيمين في الخارج، كما في السنوات الماضية، في هذه التظاهرة.
هؤلاء هم الصوت الحقيقي للشعب الإيراني الذي يُقمع في الداخل، وهم يطالبون بإيران حرة تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وجمهورية شعبية تستند إلى الإرادة الحقيقية للمواطنين. هذه المطالب تم تضمينها في البرنامج ذي العشر نقاط الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة الانتقال، وهو برنامج حظي بتأييد آلاف الشخصيات السياسية والبرلمانية في مختلف أنحاء العالم.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…