التعددية في سوريا بين الشعارات والواقع: ضرورة الاعتراف بالتنوع لإنهاء الإقصاء

خالد حسو



اقول بكل صدق وصراحة أكن لكل السوريين بكافة قومياتهم وأديانهم، المحبة والأمن والأمان والسلام والطمأنينة.

وكذلك تقديري العميق واحترامي الشديد للمشاعر الصادقة ولبعض الشعارات ، على سبيل المثال ( الشعب السوري واحد واحد واحد ) ( عربي كوردي درزي علوي واحد ) ( مسلم مسيحي واحد)،
مثل هذه الشعارات تتجاهل سواء بقصد أو غير قصد الديانة الأيزيدية التي هي ديانة لمجموعة بشرية ( أي كورد الأيزيديين) ولا يمكن التغاضي عنها القفز من فوقها.
طبعاً ليس هناك من داع القول بأن الشعارات تعكس الحاجة والعزو الموجود بالمجتمع،
ورغم ذلك نرى هلامية هذه الشعارات نظراً لتناقضات الموجودة في المجتمع السوري وخاصة بين المكوّن العربي من حيث انهما يتقاسمون بين السّنة والشيعة وانعكاسات ذلك على مجمل القوميات والشعوب السورية الآخرى، ولا يمكن التخلص منها كونها اصبحت ارثاً يحمله الجيل بعد الآخر.

دعونا نضع هذه الشعارات الجميلة جانباً ولو للحظة واحدة، فلنكن واقعيين ونقول أن الاعتراف ليست جريمة بل هي قمة الحضارة كي يتسنى لنا القول ونعترف بالواقع الموجود في سوريا التي هي مكوّنة من عدة الاعراق والاثنيات والقوميات والاديان،
ولكل منها خصوصياتها، من العادات والتقاليد الإجتماعية والثقافية وهذا شيء طبيعي ومشروع.

وكذلك من المسلمات القول، عندما تتراكم الاخطاء والمشاكل والمعاناة تؤدي إلى الكوارث والمجازر والإبادة والتطهير العرقي كما يجري الآن ومنذ فترة طويلة جداً في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا،
وذلك بسبب فرض ثقافة اللون الواحد لما فيه من الحقد والكراهية والأيديولوجيات المتطرفة والهمجية والعنصرية التي غطت على جميع مفاصل الدولة السورية قديماً وحديثاً وهذه بحد ذاته جريمة تمارس ضد الثقافات الأخرى التي تعيش ضمن المجتمع السوري وبذلك تخرق جميع القيم والمبادئ الإنسانية والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…