الأنانية مزَّقت الأُمَّة السُّورية (شعوب سوريا دون استثناء)

خليل مصطفى
بتاريخ 22/2/1958 (شهر شباط) تم التوقيع على اتفاقية الوحدة (بين مصر وسوريا)، حينها تنازل رئيس الجمهورية السُّورية شكري القوتلي عن الرئاسة (حكم سوريا) للرئيس المصري جمال عبد الناصر (طوعاً)، وقال لـ (جمال عبدالناصر): (مبروك عليك السُّوريون، يعتقد كل واحد منهُم نفسهُ سياسياً، وواحد من اثنين يعتبر نفسهُ قائداً وطنياً، وواحد من أربعة يعتقد بأنهُ نبي، وواحد من عشرة يعتقد بأنهُ الله).
وقد قيل أن القصد (المعنى) من مقولة رئيس الجمهورية السُّورية:
1 ــ أمَّا أنهُ كان يقصد: مدح الشعب السُّوري، وفيه إشارة إلى حيوية ومقدرة كل فرد من أفراد الشعب السُّوري.
2 ــ أو أنهُ كان يقصد: ذم الشعب السُّوري، وفيه إشارة إلى نزوع الفردية والتميّز، لدى كل فرد من أفراد الشعب السُّوري.
والأرجح (الأكيد): هو القصد (المعنى) الثاني. والأدلة تُعدَّ ولا تُحصى… فالأحداث المتتالية من حينها… تُثبت صحَّة المعنى الثاني. والمُتابع (الفطن) لمشاهد فيديوهات الحراك الشعبي السُّوري (منذ عام 2011 ولتاريخه) يجد (دون أدنى شك) الحقائق الآتية:
1 ــ أن كل واحد من الشعب السُّوري هو سياسي (وتعداد سكان سوريا حوالي 24 مليوناً).؟!
2 ــ أن كل قائد لتنسيقية (مجموعة) هو قائد وطني (والله يعلم كم عدد التنسيقيات في سوريا).؟!
3 ــ أن كل رئيس حزب سياسي هو نبي (والله يعلم كم عدد الأحزاب في سوريا).؟!
4 ــ أن زعيم كل منصحة (تجمع) يعتقد بأنهُ الله (والله يعلم كم عدد المنصات في سوريا).؟!
للتنويه: تمعَّنوا بالآتي:
1 ــ يقول الله تعالى: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. آل عمران 103 ).
وتفسير (معنى): واعتصموا بحبل الله: تمسكوا بدين الله وما جاء به نبيُّه محمد ﷺ.
وتفسير (معنى): ولا تفرقوا: هو أمر باللقاء والاجتماع والائتلاف وعدم التَّفرق والاختلاف.
2 ــ قال رسول الله محمد ﷺ: ( إن الله يرضى لكُم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحُوا مَنْ ولاهُ أمركُم. ويسخط لكُم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السُّؤال، وإضاعة المال ).
بالمُحصِّلة: ليعلم أبناء الأُمَّة السُّورية (شعوب سوريا دون استثناء):
1 ــ الأنانيون: هُم مَنْ يتركُونكُم وقت حاجاتكُم، ويلجؤون إليكُم وقت حاجاتهم.
2 ــ الأنانية (الخبيثة /النَّتنة) هي التي مزَّقت شملكُم (وحدتكُم)، وهي التي جعلت الطُّغاة ( حكام سوريا) يستعبدونكُم… وينهبوا ثرواتكُم…
2 ــ السبيل الوحيد أمامكُم للتخلص من الأنانية، هو التزامكُم قول الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وبما جاء به نبيُّه محمد ﷺ: (مَن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، أي أن يلتزم الاستقامة والتَّناصح والحذر من شرِّ اللِّسان.
الاثنين 23/12/2024

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…