إلى متى الصمود بعد رفع تسعيرة الخبز في روجآفاي كردستان في ظل التحديات؟!

صالح بوزان ـ دادالي

 

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بسوريا بشكل عام ومناطق إقليم شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص، بعد سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة الجهاديين على السلطة في دمشق بقيادة أبو محمد الجولاني ( أحمد الشرع ) ، حيث تتفاقم الأوضاع في هذه المناطق بسبب زيادة الهجمات التركية وقصفها اليومي للقرى والبلدات والبنية التحتية للمنطقة، بالإضافة إلى الهجمات المستمرة من الفصائل السورية المسلحة التابعة للاحتلال التركي على شرقي الفرات من جسر قرقوزاق وسد تشرين ، مما يزيد من حالة القلق والترقب لدى السكان.

 

من جهة أخرى، يعاني المواطنون في هذه المناطق من ظروف معيشية صعبة، في ظل حالة من عدم الاستقرار على مختلف الأصعدة. وعلى الرغم من هذه التحديات العديدة، يبدو أن القائمين على الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا لم يتخذوا خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع من خلال توفير فرص العمل وضبط أسعار السلع الأساسية. بل على العكس، اتخذوا قرارات تزيد من معاناة المواطنين.

 

أحدث تلك القرارات كان رفع تسعيرة الخبز إلى

 / 3500 / ليرة سورية لربطة الخبز الواحدة، ما يعني أن العائلة المتوسطة ستكون مضطرة لإنفاق 

/ 20,000 /ليرة سورية يومياً فقط على الخبز. فهل يوجد دخل يكفي لتغطية هذه النفقات اليومية؟!

 

إلى جانب ذلك، تستمر أزمة المحروقات، خاصة منها المحروقات الزراعية، كون اغلب السكان تعتمد على الزراعة في معيشتها ، مما يزيد من معاناة الأهالي في ظل شح الأمطار هذا العام. ويظل المواطنون في حالة من القلق المستمر، مع الشعور بفقدان الأمل في القدرة على الاستمرار تحت هذه الظروف المعيشية القاسية.

كان من الأولى بالإدارة أن تعيد النظر في قراراتها وتعمل على تأمين احتياجات المواطنين الأساسية من محروقات وخبز وخدمات أخرى تضمن لهم الصمود في وجه هذه التحديات والظروف الصعبة. لكن بدلاً من ذلك، تبدو القرارات التي تصدر عن الإدارة وكأنها تساهم في زيادة المعاناة بدلاً من تخفيفها.

 

وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون، نسمع بين الحين والآخر عن هروب بعض القيادات ومعهم ملايين الدولارات من المال العام، مما يزيد من فقدان الثقة في قدرة الإدارة على إدارة الأزمة بشكل حقيقي وفعّال.

لذا، يتطلب الأمر من الإدارة الإسراع في توفير مقومات الحياة الأساسية للمواطنين، وإعادة النظر في قراراتها التي فاقمت الوضع أكثر. فلا بد من تقديم حلول واقعية، حتى يتمكن الناس من العيش بكرامة في هذه الظروف العصيبة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…