تيار المستقبل الكوردي يندد بحملة الهجوم على المعارضة السورية ويستهجن التهجم على المثقفين الكورد من قبل بعض الأحزاب الكوردية

بيان إلى الرأي العام الكوردي والسوري

يسود المناطق الكوردية راهنا موجة من إشاعات وأقاويل يقف ورائها , أجهزة أمنية وقوى كوردية كلاسيكية متحالفة  معها , تعمم ثقافة ضيقة الأفق , تتضمن هجوما على المعارضة السورية , بكياناتها التقليدية والشبابية , على أرضية الزعم بأنها ترفض الاعتراف بالشعب الكوردي وحقه في الحرية والحياة , في هدف واضح الملامح والدلالات السياسية , لعل جذره إبعاد الشباب الكورد عن الثورة السورية وتقليص مشاركتهم , بما يخدم خطة النظام القمعي في إخراج الكورد من المساهمة الفاعلة في انتقاضه الحرية والكرامة .
أننا إذ نرفض هذا النوع من التعمية على حقيقة وتاريخية الوجود الكوردي في سوريا وارتباطه بمصير مشترك مع بقية قوميات وطوائف واثنيات المجتمع السوري , نعتبر اللعب على الوتر العصبوي وزرع الشك والريبة من موقف الشريك الآخر في الوطن , أجندة حزبية أو أمنية , لا تخدم بأي شكل المصلحة القومية الكوردية ولا مستقبل التعايش المشترك في سوريا المستقبل , وإذا كنا لا نتفق مع الموقف السياسي لهذا الطرف في المعارضة أو ذاك , لكننا ننطلق من موقفنا السياسي من رؤية مدنية عصرية تعترف بالأخر المختلف , ويمثلها القطاع الشبابي الأكبر المساهم في الثورة السورية , والذي يمثل الشباب الكورد جزء منه , الذي يسعى ونسعى معه إلى إنهاء مسيرة القهر التي مر بها الشعب السوري بكل قومياته, ومثلما رفضنا إرهاب السلطة المنظم ضد وجودنا وهويتنا القومية, نرفض أيضا إرهاب بعض القوى الكوردية المتشربة بالاستبداد والمتقمصة لدور الجلاد, وندرك تماما بأن كشفنا لحقائق وملفات يعمل أصحابها على إخفائها, هو تحد للسلطة الأمنية أولا ولبعض السلوك الكوردي ثانيا, وواضح أن أظهار ما يجري من ممارسات وراء الكواليس لشعبنا وحراكه الشبابي, هو كشف لحجم وكمية الكذب السياسي الذي بات حرفة وصفة لدى بعض المؤبد الكوردي, والكذب السياسي المعمم بغطاء قومي عاطفي, هو تزييف وإفساد وتشويه للحقيقة, وواقع العلاقة المتهتكة القائمة بين السلطة وبنيتها القمعية وبين حواشيها وحواملها , وهذا التزييف والإفساد يهدف مجتمعيا إلى التغرير بالجمهور الكوردي, والتخريب المنهجي لوعي الشباب الكورد المقاوم وثقافته الوطنية الرافضة لنهج الخنوع والاستسلام.
ومن جهة ثانية نجد بان أي جهد مستقل يبذل من اجل توحيد الموقف السياسي الكوردي , على أرضية المشاركة في الثورة السورية , وضمنها ثورة الشباب الكورد , يعتبر عمل وطني ندعمه ونؤيد خطواته , لأنه ينبع من مرتكز قومي غير متحزب , كما نجد في موقف أغلبية المثقفين الكورد وبعض التنسيقيات الشبابية من المؤتمر الحزبي المزمع عقده تحت يافطة القومي , موقف صائب ويرتكز على أحساس عال بالمسؤولية الوطنية , وفي السياق ذاته نستهجن التهجم على المثقفين الكورد الذين نعتبر رؤاهم وأفكارهم وفعاليتهم حاجة وطنية , تؤدى بنكرات ذات تحسب لهم وترفع من قيمتهم ومكانتهم الثقافية والوطنية .
أننا نعتبر بأن فعل الإشاعة والدجل المتبع لتمييع الوعي القومي النضالي, هو أخطر من أي سياسة عنصرية أو أمنية أو شوفينية أو شمولية استهدفت الوجود القومي لشعبنا, لإجهاض تضحياته في سوق البازار الأمني , وزرع الفتنة والشقاق مع شركائه في الوطن الواحد , نؤكد أيضا على أن شعبنا وقواه الشبابية تمتلك إرادة التحدي, التي هي أداة التغيير ونيل الحقوق , تمتلك شرط الرؤية التاريخية, ومنطق التفكير العقلاني السياسي الذي يعمل بدلالة وجوده القومي والتاريخي والمستقبلي في سوريا , وليس بدلالة هذا الموقف السياسي أو ذاك , كما ونتوجه إلى كافة شرائح وفعاليات مجتمعنا الكوردي إلى الوقوف في وجه موجات التسويف والتشويه لما تزرعه من ثقافة نافية للأخر , لا تخدم سوى هدف إبعاد الكورد وإخراجهم من المعادلة السياسية لسوريا المستقبل , سوريا المدنية والديمقراطية , التداولية والتعددية والتشاركية , سوريا لكل السوريين .

20-8-2011ٍ

تيار المستقبل الكوردي في سوريا

المكتب الإعلامي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…