موسى موسى
ان سياسة اخضاع البعض لا تقتصر على الدول فقط فالقوى القوية من غير الدول أيضاً تمارسها بالضغط والارهاب، وكانت حالة لبنان منذ منتصف السبعينيات الى اليوم أقرب حالة جغرافية للشعب السوري لكن الشعب اللبناني وقواه السياسية لم تتقاعس ولم تخضع للأمر الواقع كلية وقد رأينا تحركاتها ونضالاتها الرافضة للمحاولات التي استهدفتها سياسياً وعسكرياً ومؤامراتياً للإبقاء على خضوعها لقوى الشر في كل من سوريا ولبنان بعكس الحالة الكردية في سوريا التي تلهث قادة أحزابها وتسوق نفسها في مناقصات بخسة بعرض قضية الشعب الكردي لقاء مصالحها الشخصية، وما الندوات التي تقيمها الأحزاب الكردية دفاعاً عن نظام الاستبداد والتهجم على المعارضة العربية أحياناً بصيغة انها أي المعارضة العربية “ لا تعترف بحقوق الشعب الكردي وتجعل من سوريا جزءً من الوطن العربي “ متناسين بان الاحزاب الكردية الإحدى عشر متفقة على هذه الصيغة أثناء تشكيلهم هيئة التنسيق للتغيير الوطني، وإن توقيع بعضهم وعدم توقيع البعض الآخر عى تلك الوثيقة رغم اتفاقهم على مضمونها لم يكن إلا تآمراً على بعضهم وتشتيتاً لما أجمعوا عليه في مبادرتهم المشؤمة، ومتناسين بان بعضهم ما زالوا طرفاً في اعلان دمشق فمن يقصدون يا ترى بالمعارضة العربية التي لا تعترف بحقوق الكرد؟ أليس هم أنفسهم جزء من تلك المعارضة؟؟؟ وأحياناً أخرى بصيغة “ ان هدف بعض اطراف المعارضة ليس بناء سوريا ديمقراطية تعددية، وانما استنساخ نظام شمولي آخر “ وأحياناً بصيغة سؤال “ من البديل عن النظام؟”.
هذه الرؤية وهذه الأسئلة لا تقبل مجالاً للتأويل بأن أحزاب الحركة الكردية ما زالت تعول على بقاء النظام وتدافع عنه بحجة ان المعارضة غير ديمقراطية ولا تعترف بحقوق الشعب الكردي وهذا كله دون أن يشخصوا واقع المعارضة فمازالوا يختزلون التنسيقيات السورية وثورة الشعب السوري كلها بالمعارضة التقليدية وكأن هذا الحراك الشعبي كله ليست معارضة وليست هي الأولى والأخيرة في تحديد مستقبل سوريا وإلا ما المقصود بالمعارضة غير الديمقراطية والنافية لحقوق الشعب السوري بكل أطيافه؟.






