د. رضوان باديني لمجلة «لو نوفل ابزرفاتور» الفرنسية: لقد أظهر بشار ضعفه، حدوده وخوفه!

     أجرت الحوار: سيلينلوساتو

  
ما هو الوضع بعد “مذبحة” رمضان؟

لا يزال لدينا القليل من المعلومات حول كل ما حدث.

أعتقد ما ستفصح عنه الأيام القادمة أكثر فزاعةَ.

وبغض النظر عن التفاصيل ما حدث عمل وحشي وجبان.

معظم المصادر تؤكد الرقم 145 شخصممن قتلوا لهذا اليوم فقط.

وتذكر بعض المصادر ان العديد والعديد من الجرحى لا يتلقون العلاج في المستشفيات ويموتون في ظروف قاسية.

العديد يفضل الموت على سريره في المنزل من ان يعالج ويهان او يقتل من قبل شبيحة النظام.

الناس لم تعد تذهب للمستشفيات الرسمية وبعض الجرحى  سيموتون للأسف في الأيام القادمة…
  لماذا زاد بشار الأسد القمع في سورية ، وخاصة في مدينة حماة؟ 

 معظم المراقبين يربطون الحملة ببداية شهر رمضان، شهر العبادة بإمتياز.

أما رد بشار بتلك الطريقة الجنونية الفظة فيراد بها إظهار قوته وبإنه لا يزال سيد الموقف وبانه بعيد بعد عن التفكير بالإستسلام.

لكن المراقبين  يعتقدون إن هذه الزيادة في الوحشية هو علامة ضعف، والخوف ونفاذ الحلول العقلية لدى النظاملا القوة.


أن بشار هاجم حماة لأنها هي مدينة رمزية ايضاً، وخصوصا عشية شهر رمضان.

بشار يريد اظهار المثابرة وربما يعتقد أن حماة الرمزإذا إنكسرت فالمقاومة السلمية الشديدة البأس فيها ستنكسر.

للمرة الثانية في التاريخ تبين مدينة حماة حدود السلطة الهزيلة، وطبيعتها الحقيقية.

وأن  الألوان المتنوعة للمقاومة المعنوية في هذه المدينة أصيلة في طبيعة أهلها.

للمرة الثانية ، أصبحت حماة الضحية للسياسة الوحشية والغير انسانية لآل الأسد.


وبشار لا يخاف من شيئ آخر سوف هذه الروح المعنوية الجبارة لدى كل السوريين وأهل حماة بشكلٍ خاص.

هذه الروح التي تتصقل أكثر وتظهر حيوية غير مسبوقة في شهر رمضان.

هو أظهار لضعف الأسد .



في الماضي كان النظام يقتصر على الأسلحة الخفيفة هل لهذا أصبحت حماة من جديد عرضة للإسلحة الثقيلة؟

نعم هذا لا شك فيه! أن حماة رفعت من اهبتها وقوتها ولم تستطع حتى الدبابات اسكاتها.

 لقد زرتم في يوم الجمعة (29-07-2011) كاي دأورساي (وزارة الخارجية الفرنسية).

ماذا تتوقع من باريس؟ 

 آراء معظم ما نلتقي بهم في باريس واضحة وعادلة وإنسانية منذ بدء الثورة.

وقد أدانت فرنسا دائما وحشية النظام وطالما دعت لاستصدار قرار من مجلس الأمن.

وفي وزارة الخارجية شاهدنا تأكيداً على ما سمعناه  ونلمسه من الشعب الفرنسي.


نحن نتوقع  من باريس بذل المزيد من الجهود ولا سيما مع بلدان الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي على نطاق أوسع لإدانة النظام بقرارٍ من مجلس الأمن واحالة الأسد  الى محكمة الجنايات الدولية.



 
هناك الآن الأحداث في ضواحي دمشق وحلب.

هل هناك تعميم لهذا التحدي؟

إن الأحداث متواصلة في كل المدن الرئيسية  و أهمية ذلك بالنسبة للمعارضة واضح ودقيق .

أن السخط الشعبي والإمتعاض الذي وصل درجة قصوى لا تراجع عنه وان النظام لم يستطع إخفاء ذلك وإدعاء ان الإحتجاجات لم تصل مدنٍ بعينها.

الآن هناك في دمشق وحلب عصيان مدني يومي ومستمر.

ويحتفظ النظام في تلك المدن بنخبة من قواته القمعية ، قادرة آنياً على قمع وحشي.

وعلامات ذلك  التمرد الذي يحدث داخل الجيش نفسه.

حقيقة أن حالة هاتين المدينتين تبين أننا في بداية التعبئة العامة النهائية.



هل انت خائف من حرب اهلية؟

للأسف ، نعم.

يحاولالنظام على نحو متزايد، أن يفرق بيننا.

وقد كان هذا دائما سياسته ، ولكن هذه السياسة زادت في الآونة الأخيرة.

هناك مستويات عديدة تشير إلى إحتقانٍ في المجتمع لحساسية  الوضع، والنظام لا يتوانى لفتح ثغرات لإفتعال  المواجهة بين المكونات الطبيعية المتعايشة بسلام ووئام قويين من شأنها أن تؤدي الى حرب أهلية.

الامر يتوقف على المدة التي يبقى النظام الحالي في السلطة.


لكن الثورة السورية بشموليتها كل البقاع والمحافظات تبشر بولادة احتمالات أخرى لنضال الشعب السوري وأشكال أخرى للتعاضد الإجتماعي.

لماذا لا اتحاد (فدرالية) بين هذه المكونات على اساس جديد اكثر تطوراً وبأساً..

ولكن ليست هذه هي القضية الأولى على جدول اعمالنا.

لقد زار وفد من المكتب التنفيذي لـ” المؤتمر السوري للتغيير”( أنطاليا)، باريس بناءاً على دعوة من وزارة الخارجية الفرنسية، ضم كل من د.

رضوان باديني والسيد وجدي مصطفى.

التقى الوفد عدد من الفعاليات الشعبية والرسمية والصحافة، ضمنها لقاء مع قناة فرنسا 24 باللغة العربية.

وهنا ترجمة نص المقابلة التي أجرتها “لو نوفل ابزرفاتور” معد.

رضوان باديني
(الاثنين 1 أغسطس ، 2011)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…