كاميران حاجومعروف ان هذه المواقف وهذه الرؤى لها اسس سياسية في تاريخ هذه القوى فهي كانت تنادي دوما بالحوار مع النظام وكان اقرب الى الاستجداء من كونه مطلبا مشروعا في حينه نظرا لاختلال موازين القوى لصالح النظام الذي كان يتجاهل دوما هذه الدعوة كاشارة منه بعدم وجود معارضة وامعانا في اهانتها ايضا..!
وقد بدا وكأن معظم قوى المعارضة, التي ان جاز لنا تصنيفها في ثلاث فئات هي شباب الثورة والاحزاب التقليدية والجمعيات والمنظمات الاهلية والشخصيات المستقلة , لم تكن ضد فكرة الحوار في بداية الثورة, ولكن بعد التضحيات الكبيرة وتطور الثورة الكبير والحفاظ على قوتها الاخلاقية المشروعة المتمثلة في سلميتها وهمجية ودموية النظام في التعامل مع الثورة , اصبح الكلام عن الحوار مع النظام كلاما لا يتناسب البتة مع ايقاع الثورة وحجم تضحياتها, واصبحنا نرى آراء متنوعة بخصوص الحوار , فبينما يصر شباب الثورة على المطلب الاساسي للشعب وهو اسقاط النظام, تظل القوى الاخرى تنادي بالحوار (بشروط) , وكأن مناصري هذا الحوار يريدون انقاذ النظام وليس انجاح الثورة.!! فبعد هذه الدماء والجراحات والتهجير والاعتقال والتعذيب لا بد للساسة ان يعلموا بأن قواعد اللعبة تغيرت وأن الشعب السوري لم يعد يقبل بأي تسوية ما عدا اسقاط النظام ..
وأي تحرك مخالف لذلك سيجعل صاحبه يدفع الثمن غاليا بعد التغيير..
فالشعب سوف لن ينسى لاولئك الذين وقفوا مترددين مهما كانت تفسيراتهم لهذا الموقف..
لا انكر ان معظم قوى المعارضة متخوفة من نتائج كارثية بسبب معرفتها لطبيعة النظام الامنية وتشبثها بالحل الامني وبالتالي امكانية حدوث حرب اهلية او تدخل خارجي او انهيار شامل لمؤسسات الدولة وما الى ذلك من سيناريوهات محتملة ولذلك ترى في الحوار وسيلة لتجنيب البلاد من الاحتمالات السابقة , ولكن على الجميع معرفة ان النظام لا يهدف سوى الى التهدئة وسيلة للقضاء لاحقا على الثورة وهو يعلم ان اي تغيير جاد مهما صغر لهو بداية النهاية لحكمه وبالتالي فهو سيستمر في الحل الامني والقتل والقمع مع مد يد الحوار كذبا ونفاقا ..
اختصارا اقول ان الحوار هو انقاذ للنظام المحتضر واي قوة من المعارضة التي تطالب بذلك انما تخدم النظام ان كان بحسن نية او عن سابق تصور وتصميم..
معروف ان اللحظة التاريخية للتغيير لا تأتي دوما كما ان التقاطها ليس بالامر السهل ولا يمكن ان تكون من دون ثمن وهي في الغالب باهظة الثمن ويبقى السؤال هنا هل ستلتقط المعارضة هذه الفرصة التاريخية وهل هي مستعده لدفع الثمن ام ان النظام سينجح في الخروج من هذه الازمة عن طريق استغلال المعارضة.؟
ما يبدو حتى هذه اللحظة هو ان المعارضة لا زالت مقتنعة بان هذا النظام سيستمر ولذلك نجد الاجتماعات والمؤتمرات والاتفاقات والهيئات العديدة التي تخرج كلها بمطالب معينة من النظام كما نجدها غامضة في طروحاتها فهي من جهة تقول بانها مع مطالب الشعب ومن جهة اخرى تعيد ديباجة الاستجداء من النظام ومع انها تضع شروطا للحوار الا انها لا تتناسق مع ايقاع الثورة المتسارع ومطالبها التي وصلت الى الذروة بشعار اسقاط النظام , وبالتالي اين المصداقية في تبنيها لمطالب الشعب..؟ هذه الازدواجية وهذا التردد لا يخدمان مصالح الشعب السوري وثورته بل يصبان في مصلحة النظام ولذلك من المهم جدا حسم الامر والانضمام كليا للثورة لاجبار النظام على التفاوض وليس الحوار والفرق كبير جدا بينهما..
لن يعترف النظام بأي نوع من المعارضة ما لم يجبر على ذلك والوقائع تبرهن على ذلك فهو يحاور نفسه وهو يسمح بالاجتماع لل (بعض) من المعارضة في وقت لا يسمح لل (بعض) الآخر وهذا كله على صوت هدير الدبابات و استمراراراقة الدماء..
فالنظام هو (وحش سياسي غريب) يفتقر الى أي آلية للاصلاح حسب تعبير الكاتب أمير طاهري ..
لا اعلم لماذا لا زالت المعارضة تعتقد ان النظام سينجح في الخروج من هذه الازمة ويبدو ان ذلك نابع من امرين اولهما ضعف المعارضة وثانيهما القراءة الخاطئة للمواقف الدولية والاقليمية والعربية..بالنسبة للمواقف الدولية واضح أنها تريد استمرار النظام الحالي مع القيام ببعض الاصلاحات ولكن هذا الموقف لا يمكن ان يظل ثابتا وهو مرتبط بمدى تطور الثورة واتساعها ودوامها وسلميتها ورد فعل النظام على هذا التطور الذي سيكون ولا بد عنيفا بل سيكون عنيفا جدا في الأيام القادمة فهو لا يملك أي تصور سياسي للحل وبالتالي سيتصاعد الموقف الدولي أيضا مساندا الحراك الشعبي السلمي.
ففي المدى الطويل التغيير الديمقراطي هو في مصلحة الغرب بل هو كان من مشاريع الغرب نفسه في المنطقة ولكن الآليات مختلفة تماما فبينما كانت هذه المشاريع تخطط للتدخلات العسكرية المباشرة لانجاز اهدافها في التغيير حسب مصالحها , نجد الآن أن الشعب هو الأداة الأساسية في هذا التغيير وهو يرفض تماما أي تدخل خارجي ولكن اذا تقاطعت المصالح فان ذلك لا يعني أن هناك مؤامرة كما يريد النظام أن يوحي به, بل أن الواضح هو ان هناك مؤامرة على الشعب السوري يشترك فيه النظام مع اسرائيل وبعض القوى الدولية لافشال الثورة واستمرار نظام القمع والاستبداد..






