ماجد يوسف داويليس مكتوب علينا الاستعباد والخضوع للاستبداد , ولم نخلق لنعيش الذل والمهان , لأننا شعب نحب الحياة , نعشق الحرية والمساواة.
من ناحية أخرى فقد تباينت ردود قوى المجتمع الدولي وعلى رأسها (المنظومة البرغماتية الامريكية) والتي تتراوح حدة خطابها الرسمي على مدى التنازلات التي تقدمها الحكومة السورية وتلبيتها للمصالح الامريكية في المنطقة , هذه القوى التي باتت تراقب موازين القوة بين نظام فقد الشرعية من منظور الشعب من جهة و معارضة مشتتة لا تجمعها سوى مصطلح المعارضة من جهة أخرى , والتي لا ترى إلى هذه اللحظة في هذه المعارضة سوى أفراد معارضون لا يستطيعون تلبية أقل مما يقدمه لهم النظام السوري.
أما المعارضة بطبيعتها الكلاسيكية فإنها تترقب الشارع والمتظاهرين (كل على حدا) من أجل الانقضاض على ما تحققه الثورة السورية , على عكس المطلوب منها كتهيئة الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية من أجل التخفيف من أعباء الشباب , وحشد الدعم السياسي وقيادة العملية الانتقالية من خلال توحيد صفوفها وإيصال صوت الشعب الى المحافل الدولية , وطمأنة القوى الدولية بمراعاة مصالحها في المنطقة على أقل تقدير.
فالمؤتمرات المتعددة للشخصيات المعارضة سواء من داخل سوريا أو خارجها , وعدم توافقها على طرح شعار موحد تلبي آمال المتظاهرين باتت سببا في إطالة عمر هذا النظام , وسببا في تزايد عدد الشهداء والضحايا و المعتقلين , ناهيك أن هذه المعارضة تجهل أن هذا النظام بات يستغل ويتحكم في والوقت ويستثمره لإلتقاط انفاسها والتفكير في آليات جديدة لقمع ثورة الشعب , لتكون بذلك عبئاً على كاهل الشعب لا عوناً له .
إننا وكما نعلم بان النظام المستبد في سوريا كان ينتهج سياسة ” فرق تسد ” وانه كان يحاول دائما خلخلة البناء التنظيمي للمجتمع داخليا من خلال زرع نفوذ لها في الهرم التنظيمي للأحزاب والتنظيمات أو خارجيا من خلال محاولاتها في زرع الفتنة بين الأطراف والأطياف والقوميات حتى بين الفرد وضميره مستخدمة كل الطرق والأساليب للسيطرة علينا .
ونحن كمعارضة وطنية كنا ولا نزال نختلف من أجل قضايا ثانوية مبتعدين بذلك عن جوهر القضية ملبين بذلك ما يرغبه عدو الشعب وما يريده , ليس لأنهم طلبوا منا ذلك , بل بسبب سيكولوجيتنا المقهورة المتقبلة لذلك , من خلال تكريس مبدأ (الأنا) سواء أكانت فردية أم جماعية لتحقيق بعض المكاسب الضيقة التي تشكل جدارا عازلا أمام رغبة بعض الغيورين على المصلحة العامة.
إننا على أعتاب مرحلة جديدة , تتطلب منا إعداد أنفسنا من أجل الابتعاد عن الفكر الآيديولوجي الشمولي والتحلي بثقافة الوعي المدني والاعتراف بالآخر , في سبيل لم شمل جسد المعارضة السورية الداخلية والخارجية بطوائفها وقومياته , للخروج برؤية مشتركة يحقق مطالب ثورتنا ثورة الاطفال والشباب , ثورة النساء والرجال والإلتقاء من أجل القضية الجوهرية لثورتنا ضد الاستبداد والاستعباد , وتكريس مبدأ (كلنا من أجل الوطن والوطن من أجل المواطن).
ماجد يوسف داوي
ناشط سياسي وحقوقي
dawi1982@gmail.com






