التالية أسماؤهم من الكتاب الكرد

 إبراهيـم محمـود
 
سلاماً لكل الكتاب الكرد الذين كانوا ضيوفَ كتاباتي في نصوص سابقة، وما كان لأيّ منهم غير مقامه الاعتباري وحضوره المستمر أولاً.

إنه بيت الكتابة الكردي الكبير بأروقته ومنازله ونوافذه وإطلالاته، وقبل كل شيء: الأمل في أن هذا الكم الكبير والوفير من الأسماء يستحق اهتماماً، كان الحب والحرص محفّزين له لا سواه.

سنون مضت وأنتم ماضون بأسمائكم، دون التذكير بطبيعة المناخات المرافقة حدَّةً، سوى أنني أقول ما أريد قوله في كل سانحة: لم يكن سوى الحب في كل ما تقدم، ومن الحب ما يجرح ويستفز، وكلنا محكومون به لا مفر.
ربما المختلَف هو في التفسير، لكنه الاختلاف “الحبيب” الذي ألحَّ علي بالكتابة، وليس المهتم بالآخر، وإن بدا جليَّ القسوة، سوى وجود دافع حب، ما كان لأي حرف يُسطَّر دونه.

لأمض أكثر من ذلك: كنتم مُشكلّي البيتَ الكردي الثقافي والجمالي صحبةَ آخرين ممن كتبت عنهم وسمّيتهم من زوايا شتى، وليس سواكم ممن كان لهم هذا التوافد الجم في جلاء الموقف إذ ينتمون إلى اثنيات أو لغات أو مذاهب أخرى خارج جغرافية معارفنا الكردية.
لأمض في القول أكثر مما مضيت: كنتم الأقوى فيما أثرته باسمكم، لأقوى بكم، وكأن جمعي السعيد لا يكون إلا عبر هذا السفور المحيطي بصخب أمواجه وتداخل أصداء أمواجه، ليشهد العالم أنكم عالم اختلاف حقاً، وقد قويتُ بكم، دون النظر في المعتبَر ضعفاً ناحيتي، فلا حديث عن المختلف إلا باعتباره قوياً يتطلب كلاماً قوياً.
التالية أسماؤهم من الكتاب الكرد، أقرّبكم وأنا أردد لكل منكم سلاماً لكم، عليكم وملء روحي السلام ويدي الممدودة في حلكة الراهن تترجم الحب الذي كان، والحب الذي يظل، وأنا كلي اليقين بذاتي وقوتها، وأشعر بالقوة مجدداً، حين أقول لكم سلاماً إذ أسميكم بأسمائكم، وأنتم حاضرون بالمختلف فيكم، حيث ثمة مستقبل يشدنا إليه معاً، أسميّكم في البعد والقرب، والمسافة لا ترسم حدوداً أو تضع حواجز في الفصل بين أي منكم والآخر:
سلام، هو سلامي، لـ: خليل علي يونس (باڤي پرويز)، دحام عبدالفتاح، عبدالباسط سيدا، (لـ: روح رزو أوسي)، جميل داري، ديا جوان، كوني ره ش، أحمد حسيني، محمد عفيف حسيني، محمد نور حسيني، عبدالمقصد حسيني، طه خليل، أحمد اسماعيل، حليم يوسف، خورشيد أحمد، حواس محمود، خالص مسور، توفيق عبدالمجيد، سربست نبي، خليل عبدالرحمن، خالد محمد، علي جزيري، بيوار إبراهيم، محمد سيد حسين، زرادشت محمد، عبداللطيف حسيني، موسى زاخراني…
لعله التاريخ الذي ينظر إلينا يعين الجغرافيا التي نعرَف بها، في رحابة المستجدات الكبرى والفاعلة فينا هنا وهناك، وتحديداً في ليل الوطن السوري الذي يرعد ويبرق، حيث ننتظر النهار الذي نتنفس فيه حرية تعنينا جميعاً أنَّى كنا داخل الحدود أو خارجها، وكل منا يتوق إلى الأفضل والأمثل، بحثاً عن تجلّي عالم جديد علينا كافة.
لن نكف- معاً- عن الكتابة، عما يكونه الواحد في كتابته وهو ممتد في نفوس الآخرين ومشاعرهم، وليس من طريق أكثر سلوكاً من طريق الكتابة، وما تعارفنا عليه عبر الكتابة لن يحول دون الاستمرار في تنشيط روح إيقاع مختلف، والأكثر مما تقدم، هو أن ما أسطّره هنا ليس سوى إبراز هذه الروح الجمعية إذ نتنفس بها، كلٌّ على طريقته.

إن ما كتب قد  تاريخٌ خاص به، لكنه الشعور بعهد جديد، وربما بتواصل جديد، عندما يتلمس كل منا في نفسه ما هو أكثر تحفيزاً لإنسانية الآخر، لكرديته، لسوريته، للكائن الذي يشتهيه وقد تألق به.
إنه التعبير عن الشعور العميق بروعة الجاري رغم عنف المرئي، لكنه المخاض التاريخي المبشّر لعالم جديد نكون مستأهليه، حيث يندفع إليه كل منا بوقع إيمانه الإنساني الخاص، وتمسكه بالأكثر عذوبة في الآتي به.
هي فرصة تستحق الثناء عليها، عندما يُذكَر المستجدُّ في فعل الكتابة هذه، إنما صحبة كل الذين كانوا يشددون على لقاء يفيض شفافية كهذا اللقاء المنشود ولو بالإيماء الداخلي، وهم كثر، وهم أبلغ من أسمائهم مما لو تم التذكير بهم، ولكل منهم موقعه وحقوق التنويه المحفوظة تاريخياً، وليس لي وعلي إلا أن أشملهم بتقدير روحي خاص، معزّزاً فراهة الروح ونباهة الروح هذه فيهم، وأنا أعتبر ما ثبّته هنا بمثابة تحية لهم حيثما كانوا.
سلاماً من جديد لكم أيها الكتاب ممن ذكرتهم، وممن لم أذكرهم، لحظة شعور أي كاتب بجفاء ما سابقاً.

إنها يدي تصافح كلاً منكم باسمه، وروحه وتتنفس على قدر من كتبت عنهم وأزمعت على الكتابة عنهم، وتستعيد عافيتها أكثر في هواء المصافحة الطلق..

وهأنذا أعد عدتي احتفاء بالعالم الذي نبتغيه أكثر عذوبة وتدفقاً بالحياة الحقة!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…