باهوز حسينفمن هذه النقطة تنطلق “قناة الدنيا” التي تعنون نفسها بأنها “صوت الناس وصورة الحياة”، لكن المتتبع ليس الذكي فحسب بل المتتبع العادي سيلاحظ هذا الرياء الإعلامي الذي لم يعد ينطلي على أحد، وفي خطوة من هذه القناة التي لم تستطع أن تخفي ولاءها للحكومة السورية وعلى الأخص الأمن كحال معظم الإذاعات والصحف والمجلات السورية المتخصصة، أصبحت تقول وبكل صراحة ما لا يُقال على أهميته.
في المقابل، تتحفنا الفضائية بمشهد من دمشق على أن الأمور تسير كما يرام، والحياة طبيعية وثمة شخص يظهر دائماً ويشرب الشاي في يوم الجمعة بحديقة عامة، فالبلد آمن ولا سبيل إلى الخوف يا ناس، ربما أن الناس الذين يموتون يومياً ليسوا من سوريا، وربما هذه المظاهرات تقوم في مدن أخرى من الكرة الأرضية، كما فعل “تلفزيون الدنيا” حين أظهر صورة لجندي خليجي يقتل مواطناً على أن الصورة هي من ثورة قطر على حدّ زعمها، لكن بعد الاطلاع تبين أن مصدرها من البحرين.
الجميع يعلم سبب الحملة الإعلامية لـ”قناة الدنيا” على دولة قطر، والأمر عائد بصيغة أو بأخرى إلى فضائية الجزيرة التي لا تسكت عن الخطأ وهذا ما يزعج المسؤولين السوريين الذين في كثير من الأحيان يُطالبون بإلقاء خطابات عصماء لضغوطات عليهم كما هو حال الشيخ “الصياصنة” في درعا والذي هدّده الأمن السوري بإعدام 12 ألف من سكان درعا إن لم يظهر على التلفاز السوري ويعلن براءته من الثورة.
خطط خبيثة يتبعها الإعلام السوري هذه الأيام وهي تذكرنا بما كانت تفعله وزارة الإعلام العراقية بإدارة “محمد سعيد الصحاف” وتكذيبها للأحداث وكذلك قنوات الإعلام الرسمي الليبي.
وحتى تبقى “فضائية الدنيا” ضمن مسارها الهادئ تعرض الآن مسلسلات تخدّر الشعب وتلهيه عن قضيته الأساسية من خلال عرضها المجدد لأبرز المسلسلات الكوميدية لأهم الممثلين السوريين الذين كانت لهم بصمات واضحة في سماء الفن السوري، ومنهم “دريد لحام” و”أيمن زيدان” ولاسيما بعد تصريحات الأول المخيبة وربما يأتي عرضها في هذه الفترة بالذات لإرجاعهم إلى قلوب الشعب وكسب محبتهم من جديد.
لكن رغم ذلك، أثبت الممثلون السوريون بالفعل أنهم فقط ممثلون وهم في أعمالهم مجتهدون وحتى في حياتهم ممثلون، لكن لمن؟ بالطبع لمصلحة الحكومة، هذا إن استثنينا المواقف الجبارة للبعض منهم.
الممثلون ورجال الدين هم قادة رأي بالطبع، وغالباً ما يتم الضغط عليهم لمصلحة الحكومة للتأثير من خلالهم على الشعب من كونهم شخصيات محبّبة إلى الجمهور الواسع، هذا الجمهور الذي يقوم بثورة عظيمة كسرت القواعد التقليدية للثورة الماركسية المعروفة، وأثبتت أن التلاحم الشعبي هو أهم شرط للوجود الإنساني.






