جيكرخون عليالملفت للنظر والمدهش في الأمر بقيت المعارضة وبالأخص الشق الكوردي منها على أفكارها القديمة وأساليبها القديمة وآلياتها القديمة ، والجديد القديم في أمرها أنها هرعت إلى لملمة شتاتها لإدارة ” الأزمة ” كما وصفوها واحتواء كل ما هو جديد في قديمها وهذا ما حدث بالضبط إبان انتفاضة 12 آذار وبعد انتهاء “الأزمة ” انتهت صلاحية إجماعهم وعادت حليمة الى عادتها القديمة وهذا ينطبق على الشق العربي من المعارضة ، وهذا ما يدع المتابع للشأن العام أمام كثير من الطلاسم والاحجيات مما يدفعه الرغبة إلى فك رموزها وتحليلها لمعرفة خفايا وباطن الامور ، وبحسب إدراكي ومعرفتي أستطيع أن ألخصها في الأسباب التالية :
– عدم امتلاك المعارضة لمشروع التغيير جدي ذات أهداف وآليات واضحة ما يمكّنها من مواكبة أي تغيير طارئ في الوضع الذي بقي مستقرا لصالح النظام ما يقارب خمسون عاما ، وهذا ما لاحظناه بشكل واضح في خطابه الاعلامي مع بدء الشعب بالثورة ، منهم من عوّل على الوعود الإصلاحية التي قدّمها النظام ومنهم من شكك بها ومنهم من سكت بدون موقف إلى حين كشف الخيط الأبيض من الأسود أي إن انتصرت الثورة فانهم معها وإن انتصر النظام فانهم لم يكونوا مع الثورة .
– عدم قدرة المعارضة على تجاوز الدوائر والمربعات التي رسمت لها سابقا ، واستمرار العمل بمواقف والشعارات ما قبل الثورة ، بالرغم من أن الشعب أسقط كل الشعارات وكل الرهانات وأبقى على الحرية والشعب يريد إسقاط النظام ، أما المعارضة بقيت متمسكة بشعاراتها ومواقفها القديمة ولم تستطيع تكوين نظرة جديدة بما يتلائم مع تطلعات الشعب ، وهناك أمثلة كثيرة حول الموضوع ولا أحبذ ذكرها لعدم دخول في المتاهات لا يمكن الخروج منها .
– الإسراع إلى ترقيع جبهاتها المهترئة ظناً منها أن الترقيع سيفي بالغرض وسوف تستطيع احتواء الثورة وركوب موجتها والذهاب بها بعيدا إلى الدخول في الحوار مع السلطة وتهميش شركائهم في المعارضة وذلك تفضيلا لمصالحها الفئوية والحزبية على المصلحة الوطنية التي تكمن في إسقاط النظام الديكتاتوري وبناء نظام ديمقراطي تعددي حر بما يكفل حقوق كافة الأطياف ومكونات الشعب السوري .






