شيرزاد عادل اليزيديان نبرة مبادرة الاحزاب الكردية نبرة مثيرة للخجل والقرف في مخاطبتها السلطة حيث يخيل للمرء وكاننا في السويد او فنلنده وما على حكومتنا المنتخبة سوى ان تصغي اكثر الى بعض مطالب الشعب الاصلاحية ومنها مطالب الاكراد في الاهتمام باللغة والثقافة الكرديين ياله من سقف مطلبي تفاوضي عال هذا الذي اعتمدته تلك الاحزاب الكردية في مبادرتها التي لم يرد عليها النظام على اية حال لا سلبا ولا ايجابا فالمثير للاسى ان بعض هذه الاحزاب كان يعتمد في السابق خطابا اكثر وضوحا ومبدئية واتساقا مع حق الاكراد في تقرير مصيرهم ومع حق السوريين عامة في الحرية والديموقراطية من خطابه الركيك في زمن تضعضع النظام وتآكله وسيره نحو حتفه المحتوم .
ومع تقديرنا لبعض المخاوف الكردية الجدية والمشروعة التي لطالما اشرنا اليها من مرحلة ما بعد النظام وتدخلات قوى اقليمية معروفة بعدائها للقضية الكردية في المنطقة ككل في الوضع السوري وعلى راسها تركيا التي ما عاد خافيا لعبها على الحبلين حبل النظام ومده باسباب البقاء قدر الامكان وحبل الاستعداد لما بعد النظام والتنسيق مع قوى الاسلام السياسي السورية وفي مقدمها جماعة الاخوان المسلمين بما يوفر لحكومة اردوغان ذات المرجعية الاخوانية وان المحدثة دورا وحضورا في مجريات الحدث السوري مع انها مراهنة لا تاخذ في حسبانها ان الثورة السورية قام بها الناس على اختلاف انتمائاتهم وتوجهاتهم وهي لم تندلع بقرار من الاخوان المسلمين او غيرهم من قوى المعارضة حتى تسارع انقرة الى تنظيم المؤتمرات وحلقات البحث في مستقبل سورية كما في تجمعي اسطنبول وانطاليا حتى ان اجتماع انطاليا المزمع يعطي رسالة تبشير وان واهمة بطول السلامة للنظام السوري طالما ان الجبل “الثوري” السوري المعارض تمخض فولد هؤلاء “المعارضين” المجتمعين تحت خيمة المخابرات التركية في انطاليا على غرار المؤتمرات التي عقدتها انقرة لجماعات المقاومة والاسلام السياسي العراقية كجماعة حارث الضاري كما نذكر لتدارك انعدام الوزن المزمن لانقرة في الملعب العراقي الامر الذي تحاول تلافيه في سورية عبر الاستعداد من الان لتامين دورها ولعب اوراقها لكنها ليست اوراقا رابحة بالضرورة كما قد تتوهم .
فلا شك ان مرحلة ما بعد النظام ستفرز حقائق ووقائع وقوى وديناميات سياسية ومجتمعية جديدة ستولد من رحم الثورة والعهد الجديد ان على الصعيد العربي او على الصعيد الكردي فمن قاموا بالانتفاض والتضحية ورفع الصوت في وجه الاستبداد لا شك سينظمون وجودهم وقوتهم في اطر سياسية ومدنية حديثة تقطع مع المعارضة الكلاسيكية الهرمة ( وكذلك مع المتسلقين الطارئين ممن يحاولون ركوب الموجة ) التي هي بمعنى ما افراز مشوه لهذه السلطة القاتلة وهي كما هو جلي مجرد متلق للحدث الانتفاضي وليست باي حال صانعة او حتى مشاركة فعالة فيه اضف الى ذلك انها قاصرة عربية كانت اوكردية عن الارتقاء الى سوية التحديات والمهام الوطنية والديموقراطية الجسام في مرحلة ما بعد البعث بخطابها المنقرض وادواتها المعرفية المتهالكة وهياكلها التنظيمية الداخلية المهترئة .
فحيال المخاوف والتحسبات للمرحلة القادمة فان على المكون الكردي ان يثبت نفسه في خضم الاحداث المتسارعة كرقم صعب في المعادلة وكشعب له مصلحة مرتين في رحيل النظام مرة كونه جزءا من عموم الشعب السوري التواق الى الديموقراطية ومرة كونه ذو خصوصية قومية لطالما انتهكها البعثيون في سورية وعندما اعترفوا مؤخرا بها على مضض تحت وطاة الانتفاضة الشعبية المطبقة عليهم في طول سورية وعرضها حصروها في موضوعة اعادة الجنسية لمن سحبت منهم قبل عقود .
على الاكراد ان يكونوا مبادرين وان يطرحوا رؤاهم وحقوقهم بكل ثقة ووضوح ليس على نسق مبادرة الاحزاب الكردية التي ولدت ميتة والتي اعادت تذكيرنا بحلول وتنظيرات جماعة اعلان دمشق واكرادهم البائسين وجبهة خدام للقضية الكردية في سورية حينها سيتمكن اكراد سورية من التصدي لكل من يحاول طمس وجودهم او الحؤول دون ان يلعبوا دورهم المحوري في سورية المستقبل كمكون رئيسي الى جانب العرب للدولة السورية وليس عن طريق السلبية والضبابية والانعزالية وانتظار ما تؤول اليه الامور وكانهم ليسوا جزءا من هذا الوطن على الاكراد في سورية فرض اجندتهم الديموقراطية والقومية وبقوة على طاولة البحث والنقاش من الان ويقينا فان مرحلة ما بعد البعث التي تلوح في الافق ستكون افضل بما لايقاس من بقاء الوضع الاستبدادي على ما هو عليه بالمقاييس السورية العامة والكردية الخاصة على حد سواء .
وهنا ومع تصاعد الحراك الشعبي وبخاصة الشبابي الكردي في سورية جنبا الى جنب الحراك الانتفاضي العام في سورية ومع اطلاق اسم آزادي على احدى ايام الجمع الانتفاضية في عموم سورية حيث هتفت جموع المتظاهرين من عرب سورية واكرادها وبصوت واحد آزادي آزادي اي الحرية باللغة الكردية ما شكل بارقة امل كبرى وحدثا تاسيسيا للشراكة العربية – الكردية في سورية المستقبل اذ ليس خافيا عمق دلالات مثل هذا الحدث في بلد لطالما وصف بقلب العروبة النابض ولطالما انكر وجود الاكراد فيه انه اعتراف شعبي سوري ولاول مرة باللغة الكردية وبالشريك الكردي في الوطن السوري ولعل هذا التطور الايجابي النوعي في طبيعة العلاقة التفاعلية العربية – الكردية هو اولى ثمار الثورة الشعبية السورية مع كل هذا الزخم الانتفاضي التغييري فان المطلوب من الاحزاب الكردية الفاعلة وذات الحضور الجماهيري في الشارع الكردي السوري وهي بصورة رئيسية حزب الاتحاد الديموقراطي وحزبا يكيتي وآزادي المبادرة فورا لدفن تلك المبادرة المذكورة اعلاه وتصعيد حراكها الجماهيري السلمي جنبا الى جنب الحراك الشبابي والشعبي المتسع حاليا في كردستان سورية بما يحصن الموقف الكردي ويزيده قوة وصلابة وقدرة على طرح واحقاق الحقوق الكردية في سورية ما بعد الدكتاتورية البعثية على قاعدة الشراكة العربية – الكردية .






