صلاح بدرالدينالطرف الثالث
من حيث المبدأ من الصعوبة بمكان ايجاد – حياد دائم – في مساحة ثابتة بين الخير والشر ولكن قد نجد في الحالة السورية الراهنة قوى وأطرافا وجماعات لم تحسم أمرها بعد بشأن الموقفين المتضادين فهناك مؤسسة الجيش المحسوبة نظريا على النظام والتي تعاني تباينات في المواقف فكبار القادة من الدرجتين الأولى والثانية الذين تتشابك منافعهم مع مصالح رؤوس التحالف الحاكم يقفون في صف النظام بخلاف صغار الضباط والمراتب الأدنى والجنود وهم الغالبية الساحقة الذين يجدون أنفسهم أقرب الى صف الشعب والانتفاضة- عشرات حالات قتل الجنود لرفض الأوامر وبينهم عدد كبير من الجنود الأكراد في توجيه الرصاص الى الشعب وآخرها هروب الجنود السوريين الأربعة الى لبنان – وبحسب دروس التجربتين التونسية والمصرية فان المؤسسة العسكرية ستكون آخر من يعلن الموقف بانتظار مآل الصراع خاصة اذا أخذنا بعين الاعتبار أن من وجه سلاحه للمتظاهرين في درعا وبانياس واللاذقية وحمص وريف دمشق هو من عناصر الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وقوات الأمن وميليشيات العائلة الحاكمة وليس من التشكيلات التابعة لوزارة الدفاع وهناك جنود نظاميون استشهدوا على أيدي تلك الأطراف لامتناعهم عن تصويب السلاح نحو المنتفضين .
وهناك أيضا – الأحزاب والتنظيمات والشخصيات – التقليدية العربية والكردية التي تقف على مسافة قريبة من السلطة في كل العهود ولاتقطع مع حركة الشارع من أيام حراك المجتمع المدني والآن وهي ارتضت لنفسها أن تكون جسرا لالتقاء الطرفين المتصارعين – الشعب والنظام – عبر طرح الخيار الثالث القاضي بالابقاء على النظام من دون تغييره أو خلعه ومحاولة – وهي الأخطر – الفصل بين النظام ورأسه بدعوى أن الرأس اصلاحي ولكن المحيطين به خلاف ذلك ولاشك أنها تحظى برعاية خاصة من النظام لحاجته الماسة الى دورها الاجهاضي للانتفاضة وأفقها العام لايتجاوز المطلب الاصلاحي والمصالحة ومؤتمر وطني برعاية رأس النظام أي يمكن القول أن مهمة تلك الشخصيات والجماعات تتركز في ” ترشيد النظام الاستبدادي الحاكم ” وليس تغييره .
لاشك أن مجالات مناورات السلطة أوسع في هذه اللحظة التاريخية ان كان على الصعيد الداخلي وبالتحديد مع – الطرف الثالث – وخارجية أيضا وهي لن تترك وسيلة الا وستستخدمها من أجل البقاء وبالرغم من خسارتها الجزئية لأوراق اقليمية عديدة كاللبنانية والعراقية والفلسطينية فمازال هناك بعضا من أوراق كقضية الصراع مع اسرائيل وتمثيلية الجولان قبل يومين مؤشر في هذا السياق وهناك أيضا تلويح باعادة استثمار ورقة – ب ك ك – الكردية اذا لم تتراجع الحكومة التركية عن موقفها المعلن تجاه القضية السورية ولاننسى هنا أن النظام يسخر في مناوراته كل امكانيات الدولة ضد الحركة الشعبية المتأطرة في انتفاضة الشباب التي تتحمل المسؤولية المصيرية الأكبر والتحديات الأعظم ومن أجل صيانة الانجازات والحفاظ على صلابة الموقف واستمرارية الحراك الوطني الانتفاضي من المفيد توسيع رقعة خندق المواجهة ليشمل المترددين في الداخل وأن يصار الى تعديل وتصويب دور الخارج الوطني فبدلا من بحث البعض عن وجاهات وزعامات مفتعلة أو التصرف بمنطق – البزنس – على الجميع تسخير كل الامكانيات لدعم الانتفاضة اعلاميا وطرق أبواب البرلمانات العالمية ومؤسسات الرأي العام ومنظمات هيئة الأمم المتحدة لشرح القضية السورية وموقف الشباب وانتهاكات النظام وجرائمه وكف البعض عن القيام بدور الوصي على الانتفاضة أو نسج العلاقات السياسية السرية مع الجهات الاقليمية والدولية بالنيابة عنها وبدلا من صرف الأموال الطائلة على عقد – مؤتمرات واجتماعات – من الأفضل صرفها لصالح سد جزء من حاجات المنتفضين ودعم أهالي الشهداء والمعتقلين وهناك ضرورة أخرى وهي التوجه نحو القوى الشعبية وحركات المجتمع المدني وكذلك العهد الجديد في كل من مصر وتونس والمؤسسات الاقليمية مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والمؤتمر الاسلامي أما الخارج الأجنبي فموقفه ينبع من مصالحه أولا ومن مدى فعل وتأثير واستمرارية الانتفاضة وقدرتها على انهاك النظام .






