الاحتجاجات السلمية والحركة الكوردية ودعوة الهلالية

بقلم د.

عبد الرحمن آلوجي
  سكرتير البارتي الديمقراطي الكوردي ـ سوريا

لا يمكن للأوضاع المتأزمة في سوريا في ظل – مع تصاعد موجة المواجهة العنيفة- أن تجد الانفراج المطلوب, استمرار حالة العنف المفرط, والاحتكام إلى الحل الأمني الذي حذرنا منه سابقا , بما له من آثار وردود ونتائج عكسية, حيث تحتدم فيها موجة الغضب في الشارع السوري … هذا الشارع الذي أُقر بحقه في التظاهر والدعوة إلى الإصلاح وفق مراسيم رئاسية..

ولكنّ واقع المواجهة الدامية اصطدم مع هذا الإقرار, مما فاقم الأزمة وهدد بكارثة وطنية حقيقية, حيث السلاح الثقيل يدخل الميادين والساحات في المدن والبلدات…
 وبالمقابل فإن الحراك الوطني عامة والحراك الكوردي المتمثل في أحزاب الحركة الكوردية المؤطرة وغير المؤطرة, لا يمكن أن يدعيا القوة الكافية للتعبير عن مجمل التحرك الشعبي العارم, والذي لا يمكن التحكم به, لما لهذا الحراك من تأثير محدد ومحدود… وهو ما لوحظ في الإجماع المعلن ـ على الهواء مباشرة ـ في مدينة القامشلي ـ والذي دعينا إليه في البارتي من خلال وفد رسمي للأسف ضيفا كسائر الضيوف من المدعوين, مما يعكس الحالة البائسة من التهميش والإقصاء إرضاءً وتزلفاً لفصيل كوردي محكوم بعقلية قمعية انتقائية محددة الهوية والأفق, وضحلة التوجه ..

في هذا الوقت الذي يشتد فيه الحراك الوطني الشعبي عامة والكوردي خاصة باتجاه التشبث بمطاليب إصلاحية جذرية فعلية وعلى أرض الواقع … والتي لا يمكن لأية جهة حزبية أن تدعي أنها سوف تسهم في الحد من انطلاقتها مع الاستعداد الكامل لمتابعة المسيرة والدعوة إليها, واشتداد الوتيرة مع تزايد نزعة العنف في الواقع, والذي بدا التركيز في ذلك اللقاء المباشر على الهواء ـ على التوجه بقيم ومطالب وتتطلعات تحاول التعبير عن هذا الشارع والتحدث عنه بالنيابة, ومحاولة لجم اندفاعته من خلال التلويح ـ بشكل مبطن ـ إلى أنّ تلبيةً منتظرةً لوعود غامضة وغير محددة هي في الطريق, دون أن تبدو أية علائم على ذلك وهو ما طرحه بعض الحضور ـ عبر مناقشة مفتوحة ـ في ذلك اللقاء, عن زمن ومدة التجاوب مع تلك المطالب والتطلعات, وهو أمر لا يملكه أحد إلا المخولون من الجهات الرسمية التي طرحت موضوع الحوار الوطني المرتقب عبر الإعلام الحكومي الرسمي ..

في هذا الوقت لا يمكن برمجة زمن الإصلاح وتحديد أفقه أو الإيهام بشيء من ذلك, مع رفع المطاليب المشروعة والتي تعد بمثابة وثيقة تقدم باسم هذا الحراك الشعبي … والذي وجد معبره الحقيقي في الشارع المتحرك والمحتدم, دون أن تتحدد هوية من يقود هذا الحراك والقائمين عليه والذين لم يعلنوا عن أنفسهم لدوافع عديدة, إلا أن الحراك يظل محتدما ومرتفعا في بعض الأحيان رغم كل ذلك وفي ظل تصاعد التوتر وعدم وضوح معالم الطريق …
إننا في البارتي نتصور عملية الإصلاح الجذري والديمقراطي الشامل والملتزم من خلال فعل يترجم إلى واقع ميداني يعيد الحركة إلى الحياة البرلمانية الدستورية, وفق قيم المواطنة الحقة, ومفهوم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص, على نطاق المسؤولية الوطنية المشروعة التي توفر الحد الممكن والفعلي لتهدئة النفوس وتلبية المطالب الوطنية المشروعة, والخروج من كل حالات الاحتقان والتوتر والتأزم بما في ذلك تمكين الاحتجاج المشروع للتعبير عن نفسه بحرية, وأن يترك الباب مفتوحاً أمام حوار وطني شامل, يطال الحراك الوطني والشعبي ومجمل القوى السياسية الفاعلة, للوصول إلى حياة مدنية ديمقراطية ودستورية هو الهدف النهائي لدولة القانون, لتحقيق مستلزمات وحدة وطنية حقيقية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…