بلاغ صادرعن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

عقدت اللجنة المركزية لحزبنا اجتماعها الاعتيادي في أواخر شهر نيسان ، وقد تدارست الأوضاع التالية :

على الصعيد الوطني : رأت اللجنة المركزية أن السياسة الشمولية التي انتهجتها السلطة واستئثارها بكل مفاصل الحياة في البلاد وترافقت مع اشتداد القبضة الأمنية والتنكيل ومصادرة الحريات العامة والخاصة ، والاعتقال الكيفي ، وازدياد الفقر والبطالة إلى درجة الجوع ، أدت إلى موجة من الاحتجاجات كانت محصورة في مناطق محددة ، ونتيجة القمع والتنكيل والقتل المتعمد والتعامل الأمني مع تلك الاحتجاجات ، ازدادت وتيرتها وتصاعدت ، واتسعت لتشمل معظم مناطق البلاد .
وقد كانت مطالب الجماهير المحتجة هي الإصلاحات ، إلا أن ما جرى في الفترة الأخيرة خاصة وإن تشكيل الحكومة والتي جاءت كسابقاتها ، وفق أجندات السلطة وملحقاتها من أحزاب الجبهة دون أي اكتراث بمطالب الشعب ، ثم جاء خطاب السيد رئيس الجمهورية دون الاستجابة للحد الأدنى من مطالب الشعب حيث لاتزال السلطة تنطلق من رؤيتها الأحادية للأحداث الجارية ووفق منظورها القائم على بقاء استئثارها بكل مفاصل الحياة وعدم قبول أي مبدأ حقيقي للشراكة السياسية والقومية في البلاد ، فكانت جملة من المراسيم والتي رافقت أيضاً بما يعرقل تطبيقها خاصة إلغاء حالة الطوارئ والتي ترافقت بقانون التظاهر المقيد لأي احتجاج مطلبي .
وعلى الصعيد الكردي : فقد رأت اللجنة المركزية أن كل القرارات والمراسيم جاءت لتحل جزءاً من المشاكل (الإجراءات التعسفية) التي افتعلتها السلطات بحكوماتها المتعاقبة بحق الكرد ، وهذه المراسيم أيضاً لا ترتقي إلى مستوى حل المشاكل المستفحلة في المناطق الكردية بل جاءت ناقصة ومبتورة ومجتزأة ، ناهيكم عن استمرار السلطة في التنكر التام لوجود الشعب الكردي الذي يشكل ثاني أكبر قومية في البلاد .
إن العقلية الأمنية المسيطرة على تعامل السلطة مع كل الملفات الوطنية بما فيها القضية الكردية قد أوصلت البلاد إلى أزمة حقيقية وبات الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات .
وقد أكدت اللجنة المركزية  تضامنها الكامل مع الحراك الشعبي السلمي الذي تشهده المدن السورية بما فيها الحراك الشبابي الكردي والذي هو جزء لا يتجزأ من الحراك العام في البلاد وأدانت كل أشكال العنف التي مارستها السلطة وطالبت بضرورة إجراء تعديلات دستورية في البلاد تنهي حالة احتكار السلطة فيها وتقر مبدأ التعددية السياسية والقومية في البلاد ، مع الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي في البلاد ، وتمثيله في كافة مؤسسات ودوائر الدولة على هذا الأساس .
إن هذه التعديلات إن تمت الاستجابة لها بفترة زمنية قصيرة جداً فإنها تجنب البلاد المزيد من حقن الدماء والمزيد من الاحتجاجات والمظاهرات وتنقلها من حالة اللااستقرار إلى حالة الاستقرار تمهيداً لتحول ديمقراطي حقيقي على قاعدة التعددية السياسية والقومية ومبدأ التداول الديمقراطي للسلطة .
أما استمرار العنف ونفس العقلية وربط المطالب الشعبية بالمؤامرات والدسائس الخارجية تارة والطائفية تارة ، والسلفية تارة أخرى فيعني أن السلطة لاتزال بعيدة عن فهم ما يجري على الساحة الوطنية ، ولاتزال عقلية الاستئثار بكل مفاصل الحياة مهيمنة على جل تفكيرها ، وهذا يعني دفع البلاد إلى مشاكل لا تحمد عقباها ، وإن سياسة القمع والقتل العمد الذي تمارسه السلطة بحق المحتجين ، ستدفع البلاد إلى نفق مظلم ، وإن الحاجة باتت ماسة لإجراءات مستعجلة وملموسة لإخراج البلاد من هذه الأزمة مثل :
1- إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والضمير
2- عدم تقييد إلغاء حالة الطوارئ بقوانين ومشاريع معرقلة .
3- إلغاء المادة الثامنة من الدستور ، وإقرار مبدأ التعددية السياسية
4- إلغاء جميع السياسات والممارسات الشوفينية بحق الكرد ، من إعادة الجنسية للمجردين منها وليس منح الجنسية ، وإلغاء الحزام العربي وكافة الإجراءات الشوفينية الأخرى ومعالجة آثارها وتداعياتها .
6- إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية على قاعدة الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني أكبر قومية في البلاد .
7- السماح للمظاهرات السلمية بالتعبير عن نفسها ومطالبها المشروعة .
8- عقد مؤتمر وطني في البلاد تشارك فيه جميع الأطراف السياسية على قاعدة الشراكة الوطنية .
9- تشكيل لجنة من مختصين مستقلين تساهم وتشارك في اختيارها القوى الوطنية والديمقراطية لوضع دستور جديد للبلاد .
وفي الإطار الكردي ثمنت اللجنة المركزية وحدة الصف الكردي من خلال أحزاب الحركة الكردية ، ورأت ضرورة وجود مشروع كردي تحدد فيه المطاليب الوطنية والقومية الكردية ، وتطويرها وتنسيقها مع مختلف أطياف المعارضة السورية خاصة إعلان دمشق .
وعلى الصعيد التنظيمي أبدت اللجنة المركزية ارتياحها من الاستقرار التنظيمي الذي يشهده الحزب ، والذي يشكل ضمانة حقيقية لموقع الحزب السياسي على الساحتين الكردية والوطنية .
فهل تستوعب السلطة التحولات العميقة الجارية في المنطقة وإصرار الشعب السوري على تحقيق التحول الديمقراطي الحقيقي مهما كلف من تضحيات ؟ هذا ما ستكشفه الأيام والأسابيع القليلة القادمة .
وفي الختام حيت اللجنة المركزية شهداء الاحتجاجات الكردية وصمود المتظاهرين ، كما أدانت بشدة القمع الممارس بحقهم ، وأكدت تضامنها المطلق مع الاحتجاجات السلمية .

  
أواخر نيسان 2011

اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…

عبدالباقي اليوسف تتداخل في لحظات التحول التاريخي الكبرى موازين القوى الدولية والإقليمية مع الاستجابات الذاتية للفاعل السياسي المحلي، لترسم حدود الممكن والمستحيل. وما شهدته الساحة السورية مؤخراً ليس مجرد تغير في هيكل السلطة بدمشق، بل هو تحول جيوستراتيجي عميق يتطلب تفكيك أبعاده الفكرية والسياسية بدقة. إن المشهد الذي رأينا فيه انتقال أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) من مطلوب على قوائم…