وقد يكون أكراد سورية معذورين إلى حد ما بعدم أخذهم زمام المبادرة بالخروج في مظاهرات احتجاجية عارمة في مناطقهم، حيث إن لهم تجارب مريرة مع النظام السوري في هذا المجال بما تعرضوا له خلال مظاهرات احتجاجية سابقة من أشد أساليب القمع، وحملة اعتقالات واسعة شملت الآلاف من شبابهم، من أبرزها الانتفاضة التي فجروها بوجه النظام في 12 مارس (آذار) من عام 2004، وهي الانتفاضة إلى قمعتها الأجهزة الأمنية السورية بشكل قاس، وعاود شباب الكرد انتفاضاتهم مرة أخرى عام 2005 بعد قتل أحد أبرز علماء الدين الأكراد في سورية وهو الشيخ معشوق الخزنوي التي أخمدت بدورها بأساليب قمعية انتهت بالزج بالمئات الآخرين من قيادات وشباب الكرد في سجون المخابرات السورية حينذاك، ولذلك، فإن كرد سورية يستغلون اليوم الاحتجاجات الشعبية لطرح مطالبهم على النظام، وكما قال القيادي شلال كدو عضو قيادة الحزب اليساري الكردي السوري في حوار مع «الشرق الأوسط» من أن «الأكراد يجمعهم مع بقية مكونات الشعب السوري هم واحد، وهو ظلم واستبداد النظام الحالي، فهناك العديد من القواسم المشتركة التي تجمع بيننا وبين تلك المكونات، ولذلك نحن ننتظر تحرك الجماهير السورية، خاصة في العاصمة دمشق والمدن الأخرى كحلب لكي نسهم بزخم أكبر في مظاهرات الشارع، لا سيما أن الحركة الكردية السورية المتمثلة في إطارها الشامل الذي هو (المجلس السياسي الكردي في سورية) قد أكد مرارا وتكرارا دعمه وتأييده الكامل للثورة الشعبية المندلعة الآن في أنحاء سورية، ورأينا كيف أن أكراد سورية تضامنوا وشاركوا مع إخوانهم السوريين في مظاهرات درعا واللاذقية ودمشق وغيرها من المدن السورية».
وبسؤاله عن المطالب الأساسية للشعب الكردي بسورية، فقد حددها القيادي شلال كدو بالقول: «هناك مطالب وطنية وأخرى قومية، في إطار المطالب الوطنية، فإن الكرد في سورية يدعون إلى الإصلاحات والديمقراطية وتغيير الدستور، لا سيما المادة الثامنة التي تعتبر حزب البعث حزبا قائدا للدولة والمجتمع، فضلا عن إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية، إضافة إلى إصدار قانون عصري للأحزاب وقانون جديد للصحافة والإعلام، علاوة على تنظيم انتخابات حرة وديمقراطية جديدة تلغي النسبة السائدة 99 في المائة للرئيس.
أما المطالب القومية، فإنها تنحصر في مطالبة السلطات بالاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي في سورية كثاني قومية بعد القومية العربية، وإلغاء السياسات العنصرية المطبقة فقط على الكرد منذ وصول حزب البعث إلى السلطة؛ منها إلغاء الحزام العربي الذي سلب من الكرد أراضيهم الزراعية بطول 375 كم وعرض 15 – 25 كم ومنحها لمجاميع من القبائل العربية التي استقدمت من المناطق العربية واستقرت بموازاة الحدود التركية، وبنتيجة إقامة هذا الحزام زرعوا 43 مستوطنة عربية بين ظهراني الكرد منذ عام 1973 وهو عام تولي الرئيس الراحل حافظ الأسد للسلطة في سورية، هذه المستوطنات يجب أن تلغى ويعود الحق للشعب الكردي، كما يجب إلغاء جميع سياسات التعريب التي وصلت إلى حد تغيير أسماء العديد من المدن والمناطق الكردية».
وتابع: «هناك أيضا مطالب أخرى من أهمها إلغاء الإحصاء الاستثنائي الذي أجري عام 1962 والذي حرم ربع مليون مواطن كردي من حقهم في الحصول على الجنسية السورية، فضلا عن إلغاء المرسوم رقم 49 الذي استهدف المناطق الكردية بالدرجة الأولى من خلال منع المواطنين الكرد من بيع وشراء واستئجار العقارات والأراضي الزراعية والتجارية والسكنية كافة الأمر الذي أدى إلى شل الحياة الاقتصادية في عموم أنحاء كردستان سورية، وكان الهدف واضحا من ذلك المرسوم الذي طبق فقط على الكرد وهو محاصرتهم اقتصاديا ومحاربتهم في لقمة عيشهم، وأستطيع أن أصف ذلك المرسوم بأنه يماثل جريمة إبادة جماعية (جينوسايد) ولكن بشكل هادئ؛ إذ إنه يستهدف إفراغ المدن والقرى الكردية كافة من سكانها الأصليين».
أنا أعتقد أن هذا النظام في طريقه إلى فقدان شرعيته إذا لم يرضخ في المحصلة النهائية لمطالب الشارع السوري، وأعتقد أنه إذا ازدادت الضغوطات عليه من الشارع، فإنه سيضطر مرغما إلى تلبية تلك المطالب.
عليه أن يجري الإصلاحات الضرورية شاء ذلك أم أبى، وأعتقد كذلك بأن اللجوء إلى وسائل القمع كما كان يفعل ذلك في السنوات السابقة لم يعد يجدي نفعا، لأن النظام إذا ما لجأ إلى مثل هذه الأساليب، فإن الشارع سيلجأ بدوره إلى رفع سقف مطالبه إلى حد الدعوة بالرحيل وإسقاط النظام كما جرى ذلك في مصر، أما إذا استجاب النظام لمطالب الشارع بالإصلاح والديمقراطية، فعندها قد يستمر».
وكشف القيادي في الحزب اليساري الكردي أن «الشباب الكرد في مناطق كردستان سورية يعملون حاليا على التحضير لجمعة التحدي، وهم ينظمون أنفسهم حاليا من أجل الخروج بمظاهرات يوم الجمعة المقبل في القامشلي وعامودة وغيرها من المدن والمناطق الكردية لتجديد مطالبهم بالإصلاح ورفع الظلم والمعاناة عن الشعب الكردي وإنهاء سياسات التفرقة العنصرية التي لم تأت بأي نتيجة للنظام الحاكم بسورية».
أربيل: شيرزاد شيخاني






