افتتاحية جريدة آزادي *بقلم: رئيس التحرير
وفي بلدنا ، يبدو أن لا خلاف بين مختلف القوى السياسية على التغيير في سوريا من حيث المبدأ ، بما فيها النظام حيث يقر بضرورة القيام بحملة الإصلاحات في مختلف المجالات وخصوصا الاقتصادية والمعيشية ..
مما يعني أن التغيير ضروري وحتمي لكن كيف ومتى ؟؟ هذا ما يدور حوله الخلاف ، حيث يرى النظام أن الأمر لا يعدو عن كونه مجرد تحسين الوضع المعيشي للجماهير الفقيرة عبر توفير بعض فرص العمل أو رفع الحد الأدنى من أجور ورواتب العاملين في الدولة ، أو تخفيض نسب الرسوم الجمركية ورسم الإنفاق الاستهلاكي على بعض المواد الغذائية وتقديم معونات شكلية وقتية لأكثر المتضررين أو الذين يعانون الفاقة لدرجة المجاعة ، وذلك من خلال إجراءات إدارية ينبغي الإسراع في تنفيذها، في حين يرى البعض أن التحولات يجب أن تكون عميقة لتتناول مختلف القضايا المفصلية في البلاد وفي المقدمة منها الإصلاحات السياسية والاقتصادية والدستورية ..الخ ، بينما البعض الآخر يرى أن لا مناص من الدعوة للانتفاضة الجماهيرية العارمة أسوة بتونس ومصر وبأسلوب سلمي وحضاري بغية تحقيق نقلة نوعية باتجاه تحقيق تغيير شامل ، ووضع أسس لنظام سياسي جديد يستند على الجماهير وقواها السياسية المختلفة والمبادئ الديمقراطية ، وتحقيق دولة الحق والقانون التي تضمن العدل والمساواة بين كل مكونات الشعب السوري بانتماءاته القومية والدينية والسياسية ..الخ .
هكذا ، فإن الوضع بما يعني تفادي الأزمات ودرء البلاد من مخاطر المواجهات الداخلية المحتملة ، يقتضي أن يمتثل النظام لمسئولياته وأن يتناول قضايا البلاد ومعاناة الجماهير بأهمية واهتمام ، وأن يبادر إلى دعوة مختلف المكونات الوطنية في البلاد القومية منها والسياسية والدينية إلى حوار وطني جاد بعيدا عن التعسف والإملاء ، بغية التوافق على مختلف القضايا الجوهرية التي تقتضي الوقوف والمعالجة ، بدءا بمشروع دستور جديد وقوانين عصرية للأحزاب والانتخابات والمطبوعات ووصولا إلى إجراء انتخابات عامة ديمقراطية حرة ونزيهة ، تكون القاعدة الحقيقية للإقرار الدستوري بالتعددية القومية والدينية والسياسية ، والأساس في معالجة مجمل القضايا والمسائل الأساسية الوطنية بما فيها القضية الكردية في إطار وحدة البلاد ..
لقراءة مواد العدد انقر هنا






