نص مداخلة المحامي مصطفى أوسو في اجتماع الهيئة العامة لفرع نقابة المحامين الحسكة المنعقد في 7 / 3 / 2011

الضيوف الكرام… الزميلات والزملاء الأعزاء

  ينعقد مؤتمرنا هذا العام، في ظل أجواء دقيقة وظروف حساسة تمر بها المنطقة العربية عموماً، حيث تجتاحها موجات متلاحقة من الثورات والاحتجاجات… الشعبية العارمة، ضد الأنظمة الحاكمة فيها، رداً على واقع تهميشها وإلغائها وإقصائها من الحياة العامة لبلدانها، وممارسة القمع والاستبداد والتسلط عليها، واغتصاب حقوقها ومصادرة حرياتها، ونهب ثرواتها وخيراتها وتجويعها واهانة كرامتها الشخصية، ولأن هذه الثورات والحركات الاحتجاجية…، تستهدف هدم البنى والركائز المؤسسة لهذه الممارسات والسياسات، والعمل على بناء أسس الدولة المدنية الحديثة القائمة على المواطنة الحقيقية وسيادة القانون ومبادىء الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة…،
 ولأن سورية هي جزء من هذه المنطقة وأن الأوضاع فيها تشبه إلى حد كبير الأوضاع التي كانت سائدة في الدول التي شملتها تلك الثورات والحركات الاحتجاجية، من حيث درجة التأزم والانسداد والاحتقان الجماهيري، بسبب غياب الحريات الديمقراطية، واستمرار حالة الطوارىء والأحكام العرفية، والاعتقالات التعسفية للمواطنين السوريين بسبب نشاطهم في الشأن العام، وتدهور الوضع المعيشي للجماهير الشعبية، وارتفاع معدلات البطالة والهجرة، وانتشار ظاهرة الفساد وإهدار المال العام…، وأيضاً نتيجة ممارسة سياسة التمييز والاضطهاد القومي بحق الشعب الكردي في سورية الذي يعتبر مكون أساسي من مكونات الشعب السوري، فمن غير المقبول والمعقول أبداً، الاستمرار في تلك الممارسات والسياسات في الظروف الحالية، التي تفرض وبقوة ضرورة التغيير الديمقراطي وطي صفحة الماضي المليئة بالجراح والمأسي… في جميع مجالات الحياة، والبدء بفتح صفحة أخرى تدشن لولادة مرحلة جديدة، عنوانها: إعادة الاعتبار للمواطن وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة القائمة على مبادىء التشاركية والمواطنة الكاملة والمتساوية…، والعمل على:

– ضمان سيادة القانون وفصل السلطات، وضمان استقلالية السلطة القضائية، وإلغاء حالة الطوارىء والأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائياً وإنهاء كافة أشكال الاضطهاد القومي والسياسي.
– إطلاق الحريات الديمقراطية، ولا سيما حرية التنظيم السياسي والنقابي وحرية الرأي وحرية الصحافة والنشر، وإصدار قانون عصري للأحزاب والجمعيات ينظم الحياة السياسية والمدنية في البلاد، وقانون جديد للإعلام والمطبوعات… وصياغة قانون جديد للانتخابات العامة يضمن العدالة لكل مكونات المجتمع السوري.
– توحيد الأجهزة الأمنية وإعادة النظر في مفهومها كأجهزة قمع واستبداد…، وإنهاء هيمنتها على زمام الأمور في البلاد، واقتصار دورها على حماية الوطن وأمن المواطن وتوفير عوامل الآمان والاستقرار للمواطنين.
–  إفساح المجال أمام كل الاتجاهات والتيارات السياسية والفكرية والحقوقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية…، لممارسة نشاطاتها وفعالياتها والتعبير عن آرائها وتوجهاته وتمكينها من ممارسة دورها الوطني.


– صياغة دستور عصري جديد، يستند على المبادىء الديمقراطية، يؤسس لنظام ديمقراطي برلماني يحقق مفهوم دولة الحق والقانون والمؤسسات المبنية على مبادىء الحرية وحكم الشعب والتداول السلمي للسلطة، دستور ينتفي بداخله احتكار السلطة أو الهيمنة في العمل السياسي أو المدني أو أي عمل آخر، ويحمي الحقوق، ويضمن المساواة التامة بين كافة الأفراد وكل مكونات المجتمع السوري، ويقر بالتعددية السياسية والقومية والاعتراف بالشعب الكردي كقومية أساسية وشريك رئيسي والإقرار بحقوقه القومية الديمقراطية.
– وضع حد للأرتفاع الجنوني للأسعار والخدمات الأساسية ورفع الأجور والمعاشات وفقاً لارتفاع تكاليف المعيشة ومحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية في إدارات الدولة ومؤسساتها ومحاسبة الفاسدين والمسيئين في جميع المستويات.
– إلغاء المرسوم التشريعي رقم ( 49 ) لعام 2008 تماشياً مع المصلحة العامة للبلاد ومع مصلحة سكان المناطق الحدودية عامة وبشكل خاص سكان محافظة الحسكة، التي تعتبر بكامل حدودها الإدارية منطقة حدودية، لأنه ألحق شللاً كاملاً بالنشاط الاقتصادي في هذه المناطق ولأنه يشكل مخالفة للدستور ولمبدأي فصل السلطات وعدم رجعية القوانين ويعتبر أيضاً انكاراً للعدالة.
 – إزالة سياسة الاضطهاد القومي بحق الشعب الكردي الذي يشكل ثاني قومية في البلاد، وإلغاء السياسات والمشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحقه، وإلغاء جميع آثارها ونتائجها السلبية، وتصحيح أوضاعه وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به جراء ذلك، ورفع الحظر عن اللغة والثقافة الكرديين والاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في البلاد.
– ضمان حقوق المرأة السورية، وتحقيق المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، بما ينسجم مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو )، ومع القوانين والمواثيق الدولية… لحقوق الإنسان، والعمل على حماية حقوق الطفل وضمان رعايته الكاملة.
ومما لاشك فيه أن حل هذه القضايا المشار إليها أعلاه، سوف يؤدي بلا أدنى شك إلى شعور المواطن السوري بمواطنيته وانتمائه الوطني، وإلى الوحدة الوطنية في البلاد، وإلى تطور البلاد وازدهارها ومواكبتها ومجاراتها لتطورات العصر ومجابهة التحديات والأخطار.
وشكراً لإصغائكم

7 / 3 / 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…